السؤال
وددنا لو تحدّثونا عن حدود الخلوة وعن هذه الصور وعلاقتها بها. الصورة الأولى: إذا دخلت امرأة أجنبية على رجل أو رجال وهم في المصعد الكهربائي، ما الحكم؟
الإجابة
لا، الظاهر أن المصعد الكهربائي ليس من محالّ الخلوة، لأنه يعني المصعد إنما يُستخدم للانتقال من موضع إلى آخر، فهو ليس محل الانفراد في خلاء، لأن الذين يكونون فيه عرضة لأن يدخل داخل في أي وقت، ثم إن هذه المسافة، هذه المدة التي يقطعها المصعد الكهربائي يسيرة جداً، إنما هي بالثواني في الانتقال من دور إلى آخر، وقد يأتي الراكب الذي يدخل المصعد في أي لحظة وفي أي دور.
الخلوة المنهي عنها شرعاً هي الخلوة التي تكون مدعاة للريبة، تكون مظنّة للفتنة، أما المصاعد فهي كالطرقات، قد ينفرد رجل بامرأة أجنبية في طريق سابلة جائزة، لكن لا يقال بأن هذه خلوة في ذاتها، إذ قد يدخل عليهم، قد يأتي عليهم أي مستخدم للطريق في أي لحظة، رجلاً كان أو امرأة، ثم إنها طريق جائزة يستخدمها كل الناس، وكذا الحال بالنسبة للمصاعد، وإنما أيضاً يعني يسهل الأمر في أمر المصاعد الكهربائية في كون مدة الدخول فيها واستخدامها مدة يسيرة في الانتقال في هذه الأبراج والعمارات لا يأخذ وقتاً طويلاً.
أما من كان ضعيف نفس ويريد أن يختلس نظرات وأن يتطلب الوقوع في الفتنة، فهذا لفعله ومقصده هذا يحرم عليه هذا الفعل، لا لذات الانفراد في مصعد كهربائي كأن يكون الرجل أن يدخل وتكون في المصعد امرأة أو العكس، للاعتبارات السابقة، فليست هي مظنّة للفتنة ولا هي محل للاختلاء للانفراد الداعي إلى الريبة والشبهة، فالشبهة ضعيفة جداً في مثل هذه المواضع، هي كاستخدام الطرقات، يعني هي تُستخدم وهي فعلاً كالطرقات لأنه يُنتقل فيها من دور إلى آخر، من محل إلى آخر، قد يحصل الانفراد لكن لا يعني ذلك أن هذا الانفراد يعني أنه تسري عليه أحكام الخلوة المحرمة شرعاً.
كذا الحال بالنسبة لمن أراد التورع، فإنه ليس له أن يحمل الناس على ورعه وزهده، الورع مطلوب ولا سيما متى ما قويت الريبة، كأن تكون المرأة مثلاً حينما انفتح باب المصعد أن تكون المرأة فاتنة بارعة الجمال ولكنها سافرة أيضاً غير ساترة غير محتشمة، ويخشى الرجل على نفسه من الوقوع في المحرم بنظرة أو كلمة أو غير ذلك، فهذا في ذاته في حقه هو عليه أن يتورع، أما الأصل العام هو أنه لا حرج وهذه من عموم البلوى التي لا بد من مراعاتها وليست هي من مواضع الريبة والفتنة.
نعم، وإن كانت لي من إضافة فإنها تتعلق بالملاحظة على مثل هذا السؤال، التدين لا ريب أنه يوجه سلوك الإنسان إلى الخير وإلى مراقبة الله سبحانه وتعالى وإلى الوقوف عند حدوده، لكن ذلك أيضاً لا يعني أن ينتقي المرء بعض المواضع فتجد أنه يسعى إلى أن يتمسك بما فيه سعة، أن يشدد على نفسه بما فيه سعة، في حين تجد أنه في غير ذلك من الأمور والمواقف والمعاملات تجد أنه ييسر لنفسه ويبحث عن الرخص، فلا تجد أن مسلكه مسلك مطرد في سائر شؤونه، وإنما يلتفت إلى بعض القضايا التي فيها سعة في هذا الدين وتجد أنه يكثر من السؤال عنها ومن محاولة تبين الحكم الشرعي فيها، وهذا جيد في ذاته، لكن كما قلت حينما تجد أن سلوك هذا الإنسان غير مطرد في تمسكه وفي حرصه على الاستقامة وفي شدة تمسكه بأخلاق هذا الدين وبكلياته وجزئياته، فإن هذا قد يشي حينما لا يكون كما قلت لا يكون سلوك هذا الإنسان مطرداً لا تجد منه هذا الحرص وهذه الغيرة على حرمات الله عز وجل في سائر شؤونه وإنما تجد أنه يعتني بمثل أو يسلك مثل هذا المسلك في بعض الأمور التي فيها سعة لكنه يرخص لنفسه في أمور كأنواع المعاملات المالية وفيما يتصل بأخلاق النفس وتهذيبها فيما يتصل بمعاملته للناس تجد أنه يرخص لنفسه كثيراً ولا يقف عند هذه الحدود وهذه المعاني، فإن هذا يشي بخلل في التدين، وينبغي لنا أن نصحح هذا الخلل وأن نحسن صلتنا بالله سبحانه وتعالى وأن نحرص على أن نكون مخلصين له في سائر أعمالنا مراقبين له في سائر شؤوننا، نسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولإخواننا جميعاً الهداية والتوفيق.
الخلوة المنهي عنها شرعاً هي الخلوة التي تكون مدعاة للريبة، تكون مظنّة للفتنة، أما المصاعد فهي كالطرقات، قد ينفرد رجل بامرأة أجنبية في طريق سابلة جائزة، لكن لا يقال بأن هذه خلوة في ذاتها، إذ قد يدخل عليهم، قد يأتي عليهم أي مستخدم للطريق في أي لحظة، رجلاً كان أو امرأة، ثم إنها طريق جائزة يستخدمها كل الناس، وكذا الحال بالنسبة للمصاعد، وإنما أيضاً يعني يسهل الأمر في أمر المصاعد الكهربائية في كون مدة الدخول فيها واستخدامها مدة يسيرة في الانتقال في هذه الأبراج والعمارات لا يأخذ وقتاً طويلاً.
أما من كان ضعيف نفس ويريد أن يختلس نظرات وأن يتطلب الوقوع في الفتنة، فهذا لفعله ومقصده هذا يحرم عليه هذا الفعل، لا لذات الانفراد في مصعد كهربائي كأن يكون الرجل أن يدخل وتكون في المصعد امرأة أو العكس، للاعتبارات السابقة، فليست هي مظنّة للفتنة ولا هي محل للاختلاء للانفراد الداعي إلى الريبة والشبهة، فالشبهة ضعيفة جداً في مثل هذه المواضع، هي كاستخدام الطرقات، يعني هي تُستخدم وهي فعلاً كالطرقات لأنه يُنتقل فيها من دور إلى آخر، من محل إلى آخر، قد يحصل الانفراد لكن لا يعني ذلك أن هذا الانفراد يعني أنه تسري عليه أحكام الخلوة المحرمة شرعاً.
كذا الحال بالنسبة لمن أراد التورع، فإنه ليس له أن يحمل الناس على ورعه وزهده، الورع مطلوب ولا سيما متى ما قويت الريبة، كأن تكون المرأة مثلاً حينما انفتح باب المصعد أن تكون المرأة فاتنة بارعة الجمال ولكنها سافرة أيضاً غير ساترة غير محتشمة، ويخشى الرجل على نفسه من الوقوع في المحرم بنظرة أو كلمة أو غير ذلك، فهذا في ذاته في حقه هو عليه أن يتورع، أما الأصل العام هو أنه لا حرج وهذه من عموم البلوى التي لا بد من مراعاتها وليست هي من مواضع الريبة والفتنة.
نعم، وإن كانت لي من إضافة فإنها تتعلق بالملاحظة على مثل هذا السؤال، التدين لا ريب أنه يوجه سلوك الإنسان إلى الخير وإلى مراقبة الله سبحانه وتعالى وإلى الوقوف عند حدوده، لكن ذلك أيضاً لا يعني أن ينتقي المرء بعض المواضع فتجد أنه يسعى إلى أن يتمسك بما فيه سعة، أن يشدد على نفسه بما فيه سعة، في حين تجد أنه في غير ذلك من الأمور والمواقف والمعاملات تجد أنه ييسر لنفسه ويبحث عن الرخص، فلا تجد أن مسلكه مسلك مطرد في سائر شؤونه، وإنما يلتفت إلى بعض القضايا التي فيها سعة في هذا الدين وتجد أنه يكثر من السؤال عنها ومن محاولة تبين الحكم الشرعي فيها، وهذا جيد في ذاته، لكن كما قلت حينما تجد أن سلوك هذا الإنسان غير مطرد في تمسكه وفي حرصه على الاستقامة وفي شدة تمسكه بأخلاق هذا الدين وبكلياته وجزئياته، فإن هذا قد يشي حينما لا يكون كما قلت لا يكون سلوك هذا الإنسان مطرداً لا تجد منه هذا الحرص وهذه الغيرة على حرمات الله عز وجل في سائر شؤونه وإنما تجد أنه يعتني بمثل أو يسلك مثل هذا المسلك في بعض الأمور التي فيها سعة لكنه يرخص لنفسه في أمور كأنواع المعاملات المالية وفيما يتصل بأخلاق النفس وتهذيبها فيما يتصل بمعاملته للناس تجد أنه يرخص لنفسه كثيراً ولا يقف عند هذه الحدود وهذه المعاني، فإن هذا يشي بخلل في التدين، وينبغي لنا أن نصحح هذا الخلل وأن نحسن صلتنا بالله سبحانه وتعالى وأن نحرص على أن نكون مخلصين له في سائر أعمالنا مراقبين له في سائر شؤوننا، نسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولإخواننا جميعاً الهداية والتوفيق.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الخلوة برجل وامرأتين أجنبيتين في السيارة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- مقابلة المرأة الوظيفية أمام لجنة رجال مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ركوب الطلاب والطالبات في مصعد واحد الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم ركوب المرأة مع سائق أجنبي فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- إيصال المرأة الأجنبية بسيارة أجرة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي