نشر الكرامات والتصديق بها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#العقيدة 2026-11-04

السؤال

سؤالي في بعض المنح والكرامات التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً. طبعاً هذه المنح عن بعض أهل العلم تناقلها الناس، بعضها عن طريق الألسن عبر الأجيال، وبعضها تناقلها كذلك في الكتب مكتوبة هي. فالشيخ سؤالي ما حكم نشر هذه الكرامات علماً بأن بعض عامة الناس يكذبونها ولا يصدقونها؟ كذلك السؤال الآخر نريد تبيين في مصداقية يعني هذه المنح والكرامات التي انتشرت. الأمر الآخر هو طلب الشيخ يعني نرجو منكم أن تتفضلون بنصيحة إلى الناس الذين يتجرؤون في شخص أهل العلم، يعني يكذبون مثل هذه الكرامات، وأقصد بالكرامات شيخ معروفة لديكم، بعض العلوم التي مثل بعض أهل العلم الذي يضع خطاً فينتقل إلى دولة أخرى، أو مثلاً إبريق لا ينفد منه الماء وغيرها، معلومة لديكم.

الإجابة

نعم، هنا يعني مسألتان، المسألة الأولى في نقل أخبارها، وهذا لعله تقدم في مناسبات شتى لأن نقل خبر ما يستدعي التثبت والتبين، لا ينبغي للمسلم أن ينقل خبراً دون أن يتثبت منه، «بئس مطية الرجل زعموا»، فلا ينبغي بل لا مبالغة إذا قيل بأنه لا يصح أن ينقل المرء خبراً وهو غير متثبت من صحته، والله تبارك وتعالى حذرنا من ذلك، قال: «إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ»، والتقييد بالفاسق في هذه الآية لأنه في الغالب الذي يأتي بخبر غير متثبت منه إنما من كان ضعيف الإيمان مريض القلب، وإلا فالمؤمن التقي فإنه يتحرى ويتبين ويتثبت. فنقل الأخبار دون تثبت منهي عنه في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو أن الناس أخذت بهذا المنهج لاختفت أيضاً كثير من الإشاعات في سائر الأمور ومنها ما يتصل بالكرامات وأخبارها، لاختفت كثير من الإشاعات وكثير من الانطباعات والتفسيرات والردود والشبهات والجدال الدائر بين الناس.

أما المسألة الثانية فهي ذات حصول الكرامات، هل يمكن أن تحصل وما معنى هذه الكرامات؟ ما معناها أولاً ثم هل يمكن أن تحصل؟ الكرامات التي يتحدث عنها أهل العلم يقصدون بها اللطائف التي يكرم الله تعالى بها بعض أوليائه أو بعض خلقه مما هو ليس في مقدور عموم البشر في ذلك الوقت، فيتمكّنون، يمكّنهم الله تبارك وتعالى من بعض الأمور مما هو ليس في مقدور عموم الناس في ذلك الوقت، ولا يمكن نفي حصول الكرامات بهذا المعنى، لأنها حصلت عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب السير مليئة بها، حصلت في الأجيال اللاحقة في القرن الأول والثاني ومن جاء بعدهم، ووُجدت أيضاً في عموم لدى عموم المسلمين بمختلف بلدانهم وأقطارهم وفي مراحل المراحل الزمنية التي مرّ بها المسلمون على أصنافٍ شتى. صحيح وُجدت هناك مبالغات ووُجدت هناك أكاذيب ووُجدت هناك انتحال ووُجدت هناك ادّعاء، لكن لا شأن لنا بهذا بهذا النوع لأنها مما تناول الشرع أنها لا يمكن أن تصدّق وأنها ردٌ على قائليها وعلى منتحليها، وإنما الحديث عما هو حادثٌ فعلاً إما أن يكون مشاهَد أو أن يكون قد ثبت نقله صحيحاً.

لا ما يلزم، ما يلزم منه أن يكون قضية يعني مسألة الخط سنأتي كنا سنأتي سنأتي إليها، يعني على سبيل المثال مما نجده في ذلك أو مما يُروى عن عمر بن الخطاب في أكثر من مناسبة ولذلك فإنه يعني كان يقال بأنه محدَّث، فأنه كان على بُعد آلاف الأميال ويوجه الجيش، يقطع خطبته ويوجه الجيش، نعم صحيح أنه من حيث الصنعة الحديثية هناك من يعني يشكك فيقول يعني في رواية يا سارية الجبل الجبل عليك بالجبل، وهم في الجيش يقولون بأنهم قد سمعوا ذلك. ورد عن العلاء بن الحضرمي في كل في أغلب التراجم التي ترجمت له وكان الوالي على البحرين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والبحرين هي أرض هجر التي بين عمان والبصرة هكذا في كتب التراجم، أنه كان يمشي على الماء، وأن المسلمين رأوه يمشي على سطح الماء، ومثل هذا يعني كثير، وكما قلت يعني ورد في طبقة التابعين في طبقة الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين ومن جاء بعدهم. قد يكشف العلم في يومٍ من الأيام عن بعض ما كان يُعدّ كرامة في وقتٍ من الأوقات، وهنا من باب التمثيل للمقاربة فقط، نجد أن بعض السحرة في واقعنا المعاصر اليوم وأصبحت تصوّر لهم مشاهد ولهم جماهيرهم ولهم أيضاً يقومون بمثل هذه أو يقومون بأعمال في ظاهرها أنها خارقة للعادة، كيف تأتى لهؤلاء كسر قوانين المادة في هذه الحياة الدنيا؟ موضع الشاهد هنا لا في الطريقة وإنما في أنه تحقّق لهم انخرام ناموس الحياة وقانون هذه الحياة القوانين المادية لهذه الحياة الدنيا. ففي المقابل يعني يمكن أن يقال إنه ما المانع من أن ينكشف لبعض الصلحاء والأولياء بما يؤتيهم الله سبحانه وتعالى ابتلاءً وامتحاناً لهم ولغيرهم أن أيضاً يؤتى هؤلاء ما هو خارج مألوف قوانين المادة في هذه الحياة الدنيا؟ لا يوجد ما يمنع من ذلك، وكما قلت هذه الشواهد يصعب تكذيبها، لكن أيضاً هذه المبالغات التي حصلت وعدم التثبّت والمبالغة في النقل وأيضاً حمل أصحابها على أنهم مشهودٌ لهم بالنجاة هذا غير صحيح، لأنه ورد أيضاً في كثير من الروايات التي وردت عند من يثبت صحة المسيح الدجال أنه سيؤتى من الكرامات ما يدفع الناس إلى الإيمان به، مع أنه مسيحٌ دجال وأنه يعني يستعاذ منه ومستحقٌ للّعن والطرد من رحمة الله تبارك وتعالى ومع ذلك فقد في كثير من الروايات عشرات الروايات أنه يأتي بهذه الخوارق غير المألوفة بالكثير مما لا حصر له فيدفع ذلك الناس إلى التصديق بما جاء به. إذاً لكن لا ينبغي لنا أن نفصل أن نخلط هنا بين إثبات الكرامة وبين تصديق كل ما يتم نقله، فهاتان قضيتان منفصلتان وينبغي أن نتنبه لذلك. بقي أيضاً أنه مما تجدر الإشارة إليه أن مثل هذه القضايا قد تستغلق على الأفهام، فمن الناس من لا تتسع مداركه لتصديق بمثل هذه الكرامات، تضيق نفسه تضيق مداركه، هو في حجبٍ وظلمات، من الناس من هو في جهلٍ وعمى، من الناس من لهم طرق طرائق شتى في هذه الحياة، فأمثال هذه أيضاً الحوادث والأخبار هي أيضاً ليست مما ينبغي أن يتناقله الناس باستفاضة وبشهرة وعند كل أحد، عند العالم والجاهل، عند الصالح وغير الصالح، عند ضعاف النفوس، عند المشككين، عند المرتابين، لا لا ينبغي ذلك.

قد يورث فتنة أو يحدث اضطراباً أو تشكك مثل هذه إذا كنا نجد أنه في بعض الأحكام الشرعية في بعض المرويات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونجد أن كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يتوخون الجمهور اللائق الذين يحضرون كما حصل في القصة الشهيرة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما كان في الموسم وقال أحدهم إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة، فأراد عمر بن الخطاب أن يجمع الناس وأن يخطب فيهم، فنصح، ما ابن مسعود أو ابن عباس رضي الله عنهما الشك مني في الرواية، بأن هؤلاء فيهم خلطاء الناس من كل مكان وفيهم الجاهل وفيهم المتعلم وفيهم ذوي الأغراض، لكن إذا عدت إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيها صحبه عليه الصلاة والسلام الأول وفيها خيار الصحابة وخيار المؤمنين ذكرت لهم ما شئت، وهكذا فعل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. إذاً ليس كل ما يعرف يقال، ولا كل ما يقال حضر أهله، ولا كل ما حضر أهله حضر وقته.

أما فيما يتعلق بالمتلقي، نعم كان السؤال أيضاً عن المتلقي، أنت إذا لم تتسع مداركك ولم تتمكن من استيعاب مثل هذا، فاللائق بك أن تتوقف، لا أن تكذب، هذه هي نصيحتنا لهؤلاء، فـ «وإذا لم تر الهلال فسلم لأناس رأوه بالأبصار»، فلا ينبغي أيضاً أن يخوضوا، نعم إذا كان من باب النقاش العلمي والتثبت والنقاش العلمي المبني على الاحترام المتبادل وعلى حسن عرض الأدلة والمحاجة فلا إشكال في هذا، وهذا أيضاً له دوائره الخاصة التي لا ينبغي أن أيضاً أن تكون لدى عوام الناس الذين قد يدخلون فيزيدون النار اضطراماً للأسف إشعالاً للأسف الشديد.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

نشر الكرامات والتصديق بها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي