السؤال
كيف ننصح من يطيل الحزن على الميت أكثر من ثلاثة أيام ويجعل حياتها حياته كلها حزناً ولا يتقبل أي شيء فيه فرح؟
الإجابة
يذكر أولاً بقول الله تبارك وتعالى: "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"، وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما مر على امرأة رزئت في زوجها وهي تندبه وتبكي عليه، فنصحها رسول الله صلى عليه وسلم بألا تحزن فقالت: إليك عني، وأوصاها عليه الصلاة والسلام بالصبر، فقالت: إليك عني، لم تكن قد عرفته، فأخبرت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتته فقالت: أصبر يا رسول الله، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى. وهذا موافق لما تقدم في كتاب الله عز وجل من الإيصاء بالصبر "وبشر الصابرين"، ومن هم هؤلاء؟ "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون". وليتأمل في هذه الجملة القرآنية، فإن عزاء الإنسان إنما يكون بتذكر العوض الذي يؤتى إياه، لكن هذه الآية تؤكد له ذات الحقيقة التي هو حزين عليها، فإنها تذكره بأنه وأن كل موجود في هذه الحياة إنما هو لله تبارك وتعالى وأن الرجوع إليه، فالسلوان هو من نفس ما فر منه هذا المبتلى، إلا أنه تذكير بحقيقة لا مناص منها، فلئن كنا جميعاً سائرين إلى نفس المصير فإن هذا يبعث في هذه النفس الطمأنينة لأن المؤمن يوقن أن مآله إلى الله تبارك وتعالى وأنه راجع إلى ربه، فيسلي نفسه بذلك ويعلم أن هذا الذي تقدمه سائر إلى رب كريم رحيم غفور، وأن الحياة ماضية تتقضى أيامها ولياليها، فالحزن لا يرد له فائت، لا يرد له فائتاً ولا يعيد له من فقده، ولا يمكن أن يحدث فيه إلا المزيد من الأسى والحسرة والكآبة مما يمكن أن يدفعه بعد ذلك إلى الخروج عن الهدي الراشد في صلته بالله تبارك وتعالى بالصبر على البلاء وبالرضا بقضاء الله تبارك وتعالى وقدره وبسلوان النفس بأن ينظر المرء فيما أوتي إياه وأن يتذكر حقيقة هذه الحياة الدنيا. هذه هي نصيحتنا لكل من رزئ، ولا شك أيضاً ينبغي لإخوانه المسلمين من يعني عموم إخوانه ومن ذوي القربى رجلاً كان وامرأة أن يواسوه وأن يذكروه وأن يحسنوا عزاءه وأن يصبروه، فالله تبارك وتعالى أمر بذلك قال: "وتواصوا بالحق" قال: "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"، وأمرنا أن نصبر أنفسنا "اصبروا وصابروا"، وقال: "يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة"، فكل هذه إنما هي مما يعزي الحزين ومما يزيل عنه همه، فلا ينبغي للمسلمين أن يتركوا أحدهم لأحزانه وهمومه وآلامه، فإن من نفس عن مؤمن كربة نفس الله تبارك وتعالى عنه كربة من كرب يوم القيامة.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- زيارة الأم قبر ولدها كل أسبوع سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- كيف يتخطى المسلم الابتلاءات والمصائب فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم التعزية بعد ثلاثة أيام مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم النواح على الميت الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
- إمامة المصاب بفقد ولده الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي