زيارة الأم قبر ولدها كل أسبوع

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الجنائز 2026-11-04

السؤال

امرأة فقدت ولدها في حادث، في حادث سير، وهو في ريعان شبابه، وقد مضى لوفاته عام، وقلبها معلق به، وهي تقوم بزيارة قبره كل أسبوع للدعاء ظناً منها أنه يحس بزيارتها، فهي تتساءل لفضيلتكم هل يجوز لها ذلك؟ وماذا عليها أن تفعل لعل ذلك يخفف من حزنها وآلامها؟

الإجابة

أولاً نحن نواسيها في مصابها ونذكرها بقول الله تبارك وتعالى: "وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون"، فعليها دائماً أن تضرع إلى الله تبارك وتعالى محتسبة الأجر والثواب وحسن الخلف وتصبر نفسها، فهذا من هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان يحث أصحابه رجالاً ونساءً على تصبير أنفسهم وقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى"، وهذه هي سنة الحياة، فالأعمار بيد الله تبارك وتعالى ولا بد يوماً أن تُرد هذه الودائع، فكل من عليها فان، ولذلك حينما يتذكر المسلم أن هذا المصير هو مصير لكل حي، كل منا سوف يلاقي هذا المصير، منا من يتقدم ومنا من يتأخر وكل ذلك بيد الله تبارك وتعالى لا باختيار منا ولا إرادة، فإن ذلك يخفف عنه لأنه يدرك هذه الحقيقة وأنها من حقائق هذه الحياة الظاهرة الجلية التي لا مراء فيها. الأمر الثاني في زيارة المرأة للمقابر خلاف، وأشهر ثلاثة أقوال: القول الأول أنها تُمنع من الزيارة مطلقاً، والقول الثاني أنه يباح لها أن تزور المقابر مطلقاً، والقول الثالث قول متوسط، إن كانت المرأة يُخشى عليها أن تثور عاطفتها مما يدفعها إلى الوقوع في العويل والنياحة فهذه تُمنع من زيارة القبور، أما إذا كانت صابرة رابطة الجأش لا تقول هجراً من القول وإنما تعتبر وتدعو فإنه يباح لها زيارة القبور، وهذا القول قول قصد معتدل، فإذا كانت المرأة قادرة على تملك عواطفها ومشاعرها ولن تقول ما يغضب الله تبارك وتعالى ولن تأتي بما يتنافى مع آداب زيارة المقابر، وأبرز هذه الآداب تجنب قراءة القرآن في المقابر والاكتفاء بالدعاء للموتى وللنفس، فالرسول صلى الله عليه وسلم حينما زار المقابر قال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون ونحن اللاحقون، غفر الله لنا ولكم"، هذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك إن اقتصرت على هذا المقدار فهذا يكفيها، لا تحتاج إلى أن تذهب كل أسبوع لا سيما مع وجود هذا الخلاف في حكم زيارة المرأة للمقابر، وهي لها أن تدعو لولدها دون الحاجة إلى زيارة المقبرة، ولها أن تتصدق عنه، فدعاؤها وهي أم وهو قد انتقل إلى رحمة ربه الكريم الرحيم الغفور وهي يعني مفجوعة به، فلا ريب أن مثل هذا الدعاء يكون أقرب إلى الإجابة، فلذلك ينبغي لها أن تكثر من الدعاء له أدبار صلواتها وأن تتصدق عنه وأن تصل صديقه ورحمه وتصبر نفسها بمثل هذه الأعمال الصالحة، ونسأل الله عز وجل أن يكشف كربتها وأن يزيل وأن يخفف عنها حزنها وأن يكتب لها الأجر والثواب.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

زيارة الأم قبر ولدها كل أسبوع
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي