قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة وضوابطها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-11-06

السؤال

قاعدة «الحاجة تنزل منزلة الضرورة»، هل هي من قواعد فقه المذهب؟ وما هي ضوابط الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة عند من يقر بالقاعدة؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فإن هذه القاعدة هي فرع من قاعدة الضرورة، وقاعدة الضرورة نصها أن «الضرورات تبيح المحظورات». ونظر كثير من الفقهاء إلى أن بعض الحاجات التي يتحدث عنها الأصوليون في باب المقاصد، حينما يذكرون أنه ما من حكم شرعي في هذا الدين إلا وقد جاء لتلبية مقاصد ضرورية، فحينما يتحدثون عن هذه المقاصد فإنهم يقسمونها إلى ثلاث رتب: الضرورات، ثم الحاجيات، ثم التحسينيات. فأما الضروريات فهي قوام حياة هذا الإنسان، كل ما يتعلق بوجوده وبقائه وبحياته فهو من الضرورات، لأنه لا يمكن أن يستغنى عنه. وأما الحاجيات فهي دونها، بمعنى أنه يكون في انعدامها وانتفائها مشقة بالغة تصيب هذا الإنسان، وإن لم تفضِ إلى تلفه وفوات حياته، إلا أن في انعدامها عسراً بالغاً شديداً يبلغ حد المشقة، ولذلك فإنها ألحقت بالضرورات. وأما التحسينيات فهي مما يتعلق بالرفاه في هذه الحياة، ما يتعلق بما كل ما كان سوى ما تقدم من الضرورات والحاجيات. فنظر في الضرورات فتبين في الحاجيات فتبين أنها على نوعين: هناك حاجة عامة، أي أن مجموع المكلفين يحتاج إليها، كالبيوع وعقود المعاوضات، ولذلك أدرجت هذه الحاجة العامة في هذه القاعدة. لكن الحديث هنا ليس عن الحاجة العامة، ولذلك فرق بعضهم في صياغة القاعدة فقال: «الحاجات أو الحاجة عامة كانت أو خاصة تنزل منزلة الضرورة إذا تعينت». ولا حاجة للحديث عن الحاجة العامة في الحقيقة، لأن هذه جاءت التشريعات لرفع الحرج عنها، نحن نتحدث عن حاجة عامة كالحاجة إلى بعض أنواع العقود، عقود المعاوضات، الحوالة على سبيل المثال، ثبت جواز الحوالة، حوالة الدين، مع أنها على خلاف الأصول لأنها أشبه ببيع الدين بالدين، لكن جاء هذا الشرع مراعياً لحاجة الناس إليها فأنزلها منزلة الضرورة في أصل التشريع فأباحها، فصار حكمها الأصلي الإباحة، احتاج إليها الإنسان أو لم يحتج على مستواه الشخصي فهي حاجة أنزلت في أصل التشريع منزلة الضرورة فأبيحت رفعاً للحرج والعنت والمشقة عن الناس. لكن الحاجة التي يتحدث عنها أغلب الأصوليين في هذه القاعدة إنما هي الحاجة الخاصة، يعبرون عنها أحياناً بهذا الوصف، وأحياناً يقولون «الحاجة إذا تعينت»، فمعنى الحاجة الخاصة أو الحاجة إذا تعينت فمعناهما أن يبلغ أن تبلغ المشقة في المكلف الفرد أو في مجموعة من المكلفين حد الضرورة، كالتداوي على سبيل المثال، فأصل التداوي في أغلب أحواله الإباحة، لكن الاحتياج إلى التداوي قد يبلغ مبلغ الاضطرار، ولذلك في حق هذا المكلف تكون هذه حاجة خاصة، تكون متعينة في حقه فيباح فيها أو تنزل هذه الحاجة الخاصة المتعينة منزلة الضرورة فتباح معها بعض الضرورات، تباح معها بعض المحظورات التي كانت قد منعت عنه في الأساس أو في الأصل، من نحو التداوي ببعض المحرمات، لا سيما إن لم تكن محرمة الأعيان، ففي هذه الحالة الاحتياج إلى التداوي عند هذا المريض المكلف حاجة، أولاً لا بد أن تكون حقيقية غير متوهمة، ثانياً -وهذه ضوابط هذه الحاجة- ثانياً أن تكون متحققة أي حاصلة غير منتظرة، وإنما هي حالة به الاحتياج هذا الاحتياج البالغ مبلغ الضرورة حاصل في حقه في ذلك الوقت، مع كونها كما تقدم حقيقية غير متوهمة، ثم إنها لا تصادم شيئاً من الأحكام الشرعية الأخرى، فلا تصطدم بما ورد على سبيل المثال حتى في موضوع التداوي عند من يرى بأنه لا يصح التداوي بالخمر لأن الله عز وجل لم يجعل فيها داء، وأن التداوي بها بالخمر محرم في كل الأحوال، فيقول بأن هذه الحاجة تصطدم بنص شرعي ولذلك فإنها لا تنزل منزلة الضرورة، لأن تنزيلها سوف يصطدم بنص شرعي آخر، أو لا تصطدم بما هو أعظم منها ضرراً. فهذه هي شروط الحاجة التي يشير إليها، من حيث يعني الإجمال هناك شروط تفصيلية أخرى. لنضرب مثالاً بما سأل عنه هو لاحقاً.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة وضوابطها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي