قضاء الحاجة بالصلاة والأخذ بالأسباب

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصلاة 2026-11-06

السؤال

هناك خوفاً من أن يكون التعامل مع مثل هذه اللحظات الروحية العميقة تعاملاً نفعياً إن صح التعبير، فينتج منها ارتباط شرطي في الاتجاه السالب، فمثلاً الذي يريد أن يقدم اختباراً يقرأ أولاً سورة معينة ثم يختبر، فإذا وجد نفسه لم يوفق في الاختبار فإن علاقته بتلك السورة سترتبط بنتيجة الاختبار. فإذاً نريد أن نسأل الآن، الذي يؤدي هذه الصلاة هل يرتب على ذلك قضاء الحاجة فعلاً أم أن المقصود هو الهدوء النفسي والاستقرار والراحة التي تمنحه مزيداً من الفرصة للتفكير؟

الإجابة

لا، كل ذلك مقصود، كل ذلك مشروع، حتى ما يتعلق بالمنافع الدنيوية المشروعة، ما يتعلق بتنفيس الكرب، بتيسير الضيق، بالتوسعة على المرء، بانكشاف أبواب الخير، هذه مقاصد مشروعة لهذا الإنسان وقد أرشدنا ربنا تبارك وتعالى إلى أن نعمد إلى الصلاة مستعينين بها لقضاء هذه المآرب والمقاصد المشروعة. كيف تحدث ذلك؟ أيضاً في ظني أنها مجموع ما تورثه الصلاة وما تحققه من القرب من الله تبارك وتعالى، من التوسل إليه بعمل صالح، من تحقيق معنى الإيمان أن هذا المرء يتوكل على الله تبارك وتعالى ويحسن عبادته له حينما يريد أن يقبل على أمر ما، من الطمأنينة وإدراك حقيقة هذه الحياة وأن وراءها مسبباً لهذه الأسباب مهما بدت الظروف صعبة ومهما تكالبت الأحوال والصعاب على هذا الإنسان أو دخل في ظلمات وغلوى فإنه يعلم أن وراء هذه الحوادث مسبباً قادراً حكيماً لطيفاً رحيماً، فإن هذا من المعاني المشروعة وما أجملها وما أجلها من معان حينما يتمثلها المرء. أما ما تشير إليه من المسألة النفعية أن يقبل ابتغاء تلك المقاصد فإن لم تتحقق له في ظاهر الأمر فإنه يدبر بعد ذلك فهذا امتحان وابتلاء من الله عز وجل، هذه من العبادة على حرف، "إن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة"، نعم هذا منهي عنه وهو محذور ينبغي للنفوس أن تتنبه له، وعليه أن يحسن قصده وتوجهه لله تبارك وتعالى ثم إن النتائج بيده سبحانه، ولا يعني هذا أن يترك الأخذ بالأسباب، فلا يعني هذا أن الطالب حتى ينجح في الامتحان فإن عليه أن يذهب إلى الصلاة ثم يترك المذاكرة، هذا غير صحيح، أو أن ذلك الذي يبحث عن عمل يعمد إلى الصلاة ويترك الاجتهاد والتأهل واغتنام الفرص والبحث عنها والسعي إليها، هذا غير صحيح وهذا فهم خاطئ لمعنى التوكل على الله عز وجل والأخذ بالأسباب، لكن هذا الدين يعلمنا الأخذ بالأسباب مجتمعة، بالأسباب المادية كما نأخذ بالأسباب المعنوية الإيمانية، كما نهيئ نفوسنا وعقولنا وقلوبنا لمختلف هذه الظروف وكل ما يكتبه لنا الله تبارك وتعالى من بعد فهو خير ترضى به نفوسنا ونجتهد فيه.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

قضاء الحاجة بالصلاة والأخذ بالأسباب
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي