المرأة نفسها تسكن بعيد عن أهلها، ولم يوجد هناك من يخدمها ويقدم لها الرعاية وكل ما تحتاجه من أمور، كون المعتدة معها أطفال صغار أكبرهم الصف الثالث الابتدائي، هل يجوز لها أن تكمل عدتها في بيت أهلها كون هناك أهلها وإخوتها ووالدتها ويشق عليها أن تكون أثناء العدة بعيدة عن أهلها؟ [لا، الزوج ساكن بنفسه ببيت مستقل بذاته هو وعائلته، والمعتدة معها أطفال صغار، مع الزوج إخوة لكن شوية ليسوا قريبين منها.]
الإجابة
الواقع أن كثيراً من الناس يسعون إلى الترخص في أمر مكان عدة المرأة التي تكون في عدة الوفاة المعتدة، وينسون أن هذا حكم شرعي تكليف، فيه جانب تعبدي لله تبارك وتعالى وفيه أيضاً حق للزوج وأهله، فينبغي أن يفهم الناس أن هذا التكليف قد توجد فيه شيء من الصعوبة لكنه مقدور عليه، لا نتحدث عن حالات الضرورة وإنما نتحدث عن عموم الأحوال، أين تقضي المرأة عدتها؟ في البيت الذي بلغها نعي زوجها وهي ساكنة فيه، فطالما أنها كانت مع زوجها في مسكن وكانوا مستقرين فيه يعيشون فيه فقدر الله تبارك وتعالى واختار الزوج فإن مدة العدة تقضيها المرأة في ذلك البيت، وعلى الأولياء أن يسعوا إلى تهيئة الظروف المناسبة حتى تنقضي هذه العدة ثم تختار بعد ذلك المكان الذي تريد أن تنتقل إليه، هذا هو الواجب عليهم بدايةً، فإن كان لها محارم من أهل زوجها كوالده على سبيل المثال إن لم يكن لها أولاد أو كان له هو أولاد من سواها فهؤلاء كلهم محارم يمكن إن احتاجت أن يقضوا مدة العدة معها ولو بالتناوب، إذا كان لها أولاد كما يقول يعني مميزون بالغون وفي حي يسوده الأمن وفي جيرة طيبة فلا يوجد داعٍ للانتقال ومخالفة هذا الهدي النبوي، إن لم يوجد من أولياء الرجل من أولياء الزوج المتوفى ممن هم محارم لها وفي هذه الحالة هي قد تحتاج إلى مؤانسة أكثر من مسألة ما يطرحه الناس من أمر الخوف والأمن وغير ذلك وإنما المسألة قد يكون مسألة الوحشة والاحتياج إلى المؤانسة وهذا يتحقق أيضاً حتى بالنساء، ومع ذلك إن لم يمكن من أهل الزوج، فهل يمكن أن يأتي إليها أيضاً من أهلها هي من يؤانسها ولو بالتناوب؟ ولها أن تخرج نهاراً على أن يؤويها الليل في بيت العدة، لحاجة تخرج نهاراً لحاجة وهي في عدتها في إحدادها بتجنب الطيب والزينة، وتسعى إلى أن يؤويها الليل وهي في بيت العدة، هذا أيضاً مسموح به شرعاً. أما إذا وجدت حالة من الضرورة فحينئذٍ تقدر بقدرها، لكن الذي نجده من كثرة سؤال الناس أنهم يسعون فوراً إلى الترخص ويريدون أن يأخذوا ابنتهم إلى بيتهم أي إلى بيت أهلها، ولا نجد في أكثر هذه المسائل لا نجد ما يسوغ شرعاً الترخيص لهذه الحالة، ولذلك فنحن ننصح من تكون عنده مثل هذه الحالة أن يسعى إلى تهيئة الظروف والأحوال بما يمكن المرأة من الالتزام بالحكم الشرعي، وليس هناك حاجة أيضاً إلى المبالغة كما يفعل كثير من الناس أنهم يبالغون ويشددون على المرأة، لا، هي منهية عن الطيب والزينة وعن المبيت خارج بيت العدة، وما سوى ذلك من الأحكام هي كسائر النساء في الأحكام الشرعية، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.