قضاء مريضة السكّري رمضاناتٍ أُطعم عنها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-11-04

السؤال

أحد الإخوة يسأل، عنده بنت معها السكر الحاد المزمن ولم تصم عدة رمضانات وكانوا يطعمون عن كل رمضان، الآن ولله الحمد تحسنت حالتها وتصوم الآن، ويسأل عما مضى هل يلزمها قضاء الصوم أم تكتفي بالإطعام السابق؟

الإجابة

هنا السؤال عن هذه البنت ولنفرض أيضاً أنها مكلفة، إن كانت غير مكلفة بمعنى إن كانت هذه البنت غير بالغة فلا يلزمها أن تقضي لكونها غير بالغة والخطاب الشرعي يتوجه إلى البالغين، لكن إن كانت هذه المرأة أو هذه البنت بالغة مكلفة بالأوامر الشرعية، يقول إنه كان عندها سكر حاد وهذا منعها من الصيام فهي لا تستطيع أن تصوم بسبب هذا، إذاً هي معذورة شرعاً بنص الكتاب العزيز، فهي من ذوي المرض، وذوو المرض بنص الكتاب العزيز وذوو السفر لا يلزمان.. لا يلزمون بالصيام. ماذا عليها بعد ذلك؟ الأمراض تختلف، فقد تكون هنالك أمراض تصحب الإنسان طيلة حياته، والأصل في مرضها في أول الأمر أنه يصحبها طيلة حياتها، فهي الواجب عليها إن كان المرض يصحبها طيلة حياتها نحن نعلم أن هناك واجـ.. أن هناك خلافاً بين أهل العلم من كان غير قادر على القضاء رأساً بأن كان المرض مزمناً، والذي يقضي إنما يقضي في أيام تعافيه، لكن من كان مرضه مزمناً كمرض هذه المرأة فمعنى ذلك أنه لن يأتيها زمان.. لن يأتيها زمان تتعافى منه، لذلك هم أخذوا بالقول الذي يقول إنه عليها أن تطعم مسكيناً عن كل يوم. كما قلت للفقهاء قولان في الأمر، هنالك من قال تطعم مسكيناً عن كل يوم، وهنالك من قال إنه لا يجب عليها الصيام لا يجب عليها الإطعام إذ لا دليل يدل على وجوب الإطعام، هذان رأيان موجودان عند علمائنا اختلفوا فيهما، لكن جرت الفتوى على أن عليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً، على هذا الرأي الذي جرت عليه الفتوى وهو أن تطعم عن كل يوم مسكيناً نقول: هي أتت بالواجب الشرعي فسقطت مخاطبتها بالصيام لأنها أتت بالواجب الشرعي، فهي عليها فدية طعام مسكين هنا، فهذه الفدية طعام مسكين هي قائمة مقام الواجب الأصلي وهو الصيام فانتقلنا إليها لأنه لم يمكن الصيام وكان ظرفها يحتم عليها هذا، فيسقط تكليفها بهذا الفعل على هذا الأمر.. على هذا الرأي، وليس عليها شيء وهو الرأي الذي عليه الفتوى.. عليه الفتوى في هذه القضية؛ لأن على من كان ذا مرض مزمن أن يطعم مسكيناً ما دام قادراً على الإطعام، والأصل أنه هو الذي يخاطب بهذا الإطعام ولا يخاطب به سواه. الرأي الثاني ذهب إليه ثلة من أئمة التحقيق من علمائنا كأبي المؤثر وابن بركة وأبي سعيد الكدمي، هؤلاء من كبار علمائنا وتابعهم غيرهم على هذا الرأي قالوا: إن من كان غير قادر على الصيام بسبب مرض مزمن أو غير ذلك المهم أنه غير قادر على الصيام ولا على القضاء قالوا إنه يرتفع عنه فرض الصيام ولا يجب عليه أن يطعم مسكيناً، لا يجب عليه أن يطعم مسكيناً لأنه لم يدل دليل على هذا. على هذا الرأي ربنا سبحانه وتعالى قال: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} أي أثناء الصيام {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، أي عليه أن يصوم أياماً في خارج رمضان بمقابل الأيام التي أفطرها لأنه كان مريضاً أو كان على سفر، على هذا الحال لننظر قال: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، الأيام الأخر لم يحدد لها وقت، فمن هنا على هذا الرأي الإنسان يخاطب بالأيام الأخر إن كان قادراً، وإن كان غير قادر فإنه لا يخاطب بها، وإن قلنا بهذا الرأي وأخذنا به لكنه هنا لم يأخذوا بهذا الرأي، هذا لزيادة التفريع ولزيادة البيان، إن قلنا بهذا الرأي فهي ما دامت غير قادرة على الصيام فإنها لا تخاطب بالصيام، وإن جاءها وقت استطاعت فيه الصيام استطاعت أن تحقق هذا الأمر الشرعي الوارد في قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فإنها تخاطب به، فهنا سيلزمها أن تصوم أياماً أخر بعد أن تتمكن من صيامها، لكنهم هم يقولون في سؤالهم هنا إنهم كانوا يطعمون عن كل رمضان، وعلى هذا يأخذون بهذا الرأي، ذلك يجزيهم ولا يلزمها أن تصوم الأيام السابقة، فإن وجوب صيام الأيام السابقة قد سقط تكليفها به بمجرد الإطعام على هذا الرأي، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

قضاء مريضة السكّري رمضاناتٍ أُطعم عنها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي