السؤال
ما أقل ما يجزي في السعي من الذكر؟
الإجابة
أولاً عبادة الحج رُبطت ربطاً وثيقاً بذكر الله تعالى، بتكبير الله، بذكر الله، بالاستغفار، بغيره من أنواع الذكر، وهذا جلي فيمن يقرأ آيات الحج، فهي تربط ربطاً وثيقاً سواء في سورة البقرة أو في سورة الحج، فالله تعالى يقول مثلاً: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}، ثم قال مرة أخرى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ}، فأمر بالذكر أولاً، ثم أتبعه بالذكر كما هدانا، ثم أتبعه بالاستغفار مع أن الحاج آنذاك رجع متطهراً من عرفات، لكنه يعلم بأنه قد قصر في عمله أو قصر في طاعته فضلاً عن عظم تقصيره في جميع أوقات حياته، ثم قال: {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}، ثم يقول مرة أخرى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}، فذكر الله تعالى هو الحياة التي يحيا بها الحاج، فالأصل في الحاج ألا يفرط في ثانية من تلك الثواني المباركات في ذكر الله تعالى بقلبه وبلسانه، فذكر الله تعالى مربوط في الأساس بالقلب قبل اللسان، مع أهمية الذكر اللساني، لكن ذكر الله تعالى مربوط بالقلب، {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا}، فمن المهم أن يكثر الحاج من الذكر بأنواعه تسبيحاً وتكبيراً وتحميداً وتهليلاً واستغفاراً ودعاءً لنفسه وللأمة، والأمة اليوم بحاجة ماسة لهذه الأدعية، بحيث يدعو الله تعالى أن يفرج عن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يدعو الله تعالى أن ينصر المجاهدين في غزة وفي فلسطين، في اليمن، في كل مكان، وأن يرد الصهاينة ومن والاهم على نحورهم، وأن يعيد الله تعالى بيت المقدس وكل شبر من الأرض المغصوبة إلى المسلمين، كما يدعو للأسرى وللمسلمين في كل مكان حتى يفرج الله تعالى عنهم، ويدعو لبلده، يدعو لأهله، يدعو أن يصلحه الله، أن يصلح زوجه، أن يصلح أولاده، أن يصلح أبويه وما إلى ذلك، فما أعظم هذه الحقوق التي علينا، وعلينا أن نسعى لتأديتها قدر استطاعتنا.
المفتي
المرشدون للحج والعمرة، الشيخ أفلح الخليلي
جلسات الإفتاء للشيخ الدكتور أفلح بن أحمد الخليلي مع حملة «المرشدون للحج والعمرة»، مفرّغةً من التسجيلات ومدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- علاقة الحجّ بالتقوى والتوبة المرشدون للحج والعمرة، الشيخ أفلح الخليلي
- هل يجب الذكر عند المشعر الحرام للحاج؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- هل يجب استعمال أدعية معينة في الحج؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- ماذا يفعل المسافر إلى الحج في الطريق؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- أفضل الأدعية في المشاعر وبعد الوداع فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي