علاقة الحجّ بالتقوى والتوبة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الحج 2026-11-06

السؤال

[ما] علاقة الحج بالتقوى وعلاقته بالتوبة؟

الإجابة

الحج عبادة عظيمة مربوطة بتقوى الله تعالى، ولهذا الله تعالى ربط في كثير من المواطن بين الأمرين، فالله تعالى يقول في أول آيات الحج: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}، وفي خاتمة الآية الكريمة نفسها قال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، ثم قال بعد ذلك: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ}، وهذه حقيقة التقوى بأن يتجنب الحاج الفسوق ويتجنب معصية الله تعالى، ومعصية الله تعالى ليست فقط بالمعصية الفعلية وإنما تشمل المعصية التركية، كيف تكون المعصية التركية؟ تكون المعصية بأنه عق والده قبل ذلك ولم يتب إلى الله، ولم يصفِ الأمر الذي بينه وبين الله، ولم يصفِ الأمر الذي بينه وبين والده أو الذي بينه وبين والدته، أو عليه حقوق ولم يسعَ لأدائها، فلا بد أن يؤوب الحاج إلى ربه، أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}، تكررت مرة أخرى الربط بالتقوى، وتتابعت الآيات إلى أن ختمت آيات الحج مرة أخرى بالتقوى، فالله تعالى بعد أن ذكر قال: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ}، فهذا أمر جلي مربوط بالتقوى، ويوم الحج أو أيام الحج تذكرنا بالله تعالى، تذكرنا بالانتقالة الكبرى إليه، فنبدأ بلباس يشبه الكفن الذي يكفن به الموتى، نتخلى عن جميع حظوظ الدنيا، ونتخلى عن متاعنا، نتخلى عن جاهنا، نتخلى عن أموالنا، نتخلى عن أهلنا، يفد الوافد منا على ربه مجرداً من كل حظوظ دنياه، فكل ذلك من وسائل تربية الإيمان في نفس المؤمن وغرس التقوى، ولهذا الله تعالى لن يتقبل العمل بذاته ما لم يكن متلبساً بالتقوى، فالله تعالى يقول: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ}، فالتقوى هي التي يتقبلها الله تعالى، وإذا جردت لحوم تلك والدماء عن التقوى فلن تحقق غايتها، والطواف إن جرد عن التقوى فلن يحقق غايته، وذلك يقتضي منا أن نؤوب إلى الله تعالى قبل أن نذهب إلى الحج، ونؤدي ما نستطيعه من حقوق العباد ومن حقوق الله، وما تعذر علينا أداؤه فعلينا أن نتوب إلى الله وأن نقيده في وصايانا، وأن نصفي الملفات التي بيننا وبين عباد الله تعالى، بحيث إذا كانت عندنا مظلمة ظلمنا فيها غيرنا، نسأل الله السلامة من ذلك، فعلينا أن نتواصل مع من ظلمناهم، وكل منا مقصر، كل منا مخطئ، من أخطأ في حق زوجته، من أخطأت في حق زوجها، من أخطأ أو أخطأت في حق أبيه أو أمه، من أخطأ في حق إخوانه، فمن المهم أن يؤوب

المفتي

المرشدون للحج والعمرة، الشيخ أفلح الخليلي

جلسات الإفتاء للشيخ الدكتور أفلح بن أحمد الخليلي مع حملة «المرشدون للحج والعمرة»، مفرّغةً من التسجيلات ومدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

علاقة الحجّ بالتقوى والتوبة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي