السؤال
شخص عليه دين ربوي فهل يجوز له الذهاب إلى الحج؟
الإجابة
ليدن لله عز وجل بالتوبة والخلاص قدر استطاعته، وليسعَ جاداً إلى الخلاص. أما التوبة بمعنى انكسار القلب والاستغفار إلى الله تبارك وتعالى فهذه مقدور عليها، لكن لأن الخلاص من الدين الربوي قد لا يكون ميسوراً له متمكناً منه، فلا أقل من أن يدين لله عز وجل بالسعي إلى الخلاص متى ما سنحت له الفرصة بذلك، وأن يصحب هذه الدينونة التي أقصد بها الاعتقاد الجازم في قلبه النية الخالصة لله تبارك وتعالى بالتوبة النصوح مما وقع فيه مع ندمه على ما بدر منه، وأن يسعى أي أن يستصحب نية السعي إلى الخلاص مع إثبات ذلك عملياً بأن يسعى إلى تقليل نفقاته، إلى النظر إلى شيء من الأصول التي يملكها إذا كان يمكن له أن يستغني عنها فيبيع بعض تلك الأصول مما يمكنه أو يبيع الأصول التي يمكن أن يستغني عنها فيؤدي ما عليه، أو أن كما تقدم أن يعيد ترتيب أولوياته في الإنفاق يسعى إلى الادخار أو يستعين بقرض حسن إن كان لا محالة من ذلك، فيظهر من نفسه أنه جاد ساعٍ إلى الخلاص من تبعات هذا الدين الربوي. أما أن يمنع من الذهاب إلى الحج فهذا أمر يعني لا نقوى عليه، أنا لا أقوى أن أمنع أحداً من الذهاب إلى الحج، وما يذكره العلماء من كون الحج يجب مرة واحدة في العمر وهو فريضة من أركان هذا الدين، وربنا جل وعلا يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}، فالواجب أن يفد المسلم على ربه نقياً من هذه الذنوب، فإن عظم أمر الربا هو الذي حدا بهم إلى هذا القول، فهو حرب بين العبد وربه جل وعلا: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}، وإلا فإنه ليس أحد حاجاً كان أو لم تتح له فرصة الحج بعد وهو يخلو من شيء من الهنات أو إتيان شيء من الزلات، لكن ربنا جل وعلا غفور رحيم وقد دعا عباده الذين يقعون في الهفوات إلى المبادرة إلى التوبة والمسارعة إلى الإنابة إلى الله تبارك وتعالى، فكلنا خطاء وخير الخطائين التوابون، فأين هم هؤلاء الذين يفدون على الله تبارك وتعالى وهم خلو من الذنوب والمعاصي والأخطاء كبيرة كانت أو صغيرة؟ فعسى أن يكون الحج وأداء هذه الفريضة باعثاً له على مزيد من الإقبال على التوبة والتعلق بالله تبارك وتعالى، لأن مثل هذه العلة قد تؤدي إلى أن يمنع من أداء سائر الفرائض كالصلاة والصيام وغيرها، لا هو خطؤه عليه أن يتوب منه وأن يؤمر ويحث ويعان على التوبة والخلاص، وأن يسعى جاداً إلى حسن الاستقامة والالتزام بأمر الله تبارك وتعالى، وربنا جل وعلا قد تكفل لأولئك الذين يتقونه بالتيسير، فقال في محكم كتابه: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي