السؤال
أنا متسلّف من بنك هل يجوز لي أن أذهب إلى الحجّ؟
الإجابة
ما شاء الله، على كلٍّ هنا أفرّق، ما هي المرة الأولى أفرّق فيها في هذا الأمر، تختلف القروض من يعني تختلف مثل هذه الالتزامات بين البنوك الإسلامية والبنوك الربوية، أنا كنت أقول دائماً التقليدية في جلسة إفتاء قريبة كنت فيها مع سماحة الشيخ جزاه الله تعالى خيراً وأنّبني على هذه الكلمة كثيراً جداً وقال لي لماذا تسمّي الأمور بغير أسمائها الحقيقية هي بنوك ربوية فقلت بنوك ربوية فقلت له سمعاً وطاعة هي بنوك ربوية وليست تقليدية، طيب فعلى كلٍّ هذه إن كانت القروض إما أن تكون من بنوك ربوية وإما أن تكون من بنوك إسلامية، وأفرّق بين الأمرين، أما البنوك الربوية فقد ثبت في حديثي الأول أن على صاحب البنك الربوي أو الدَّين الربوي أن يتخلّص من هذه المعاملة، هو مدين، فلو كان للإنسان مثلاً لنفرض حتى تكون القضية واقعية وحتى نفهمها جيداً، تصوّروا أن إنساناً راتبه ألف ريال، عليه دَين ربوي، يؤخذ منه قسط شهري مقداره خمسمئة ريال مثلاً، طيب وإن كان مئة ريال ليس خمسمئة ريال، ستمئة ريال، نقول يؤخذ منه أربعمئة ريال في كلّ شهر، تبقى له ستمئة ريال، والدَّين الذي عليه مئة ألف مثلاً مع الزيادات الربوية، فهذا الإنسان تبقى له ستمئة ريال، وأخذ مئتي ريال من كلّ شهر ادّخرها لأجل أن يذهب إلى حجّ بيت الله الحرام، فلنقل بأنه يذهب هو وزوجته مثلاً، في أشهر معينة تجمّع لهذا الإنسان ألفا ريال أو ثلاثة آلاف ريال ليشمل الحجّين، حجّه وحجّ زوجته، وهو في الوقت نفسه مدين بثمانين ألفاً، ثمانين ألف ريال، عنده ثلاثة آلاف ريال ادّخرها، ادّخر مئتي ريال كلّ شهر ويصرف في كلّ شهر أربعمئة ريال، عسى أن تكون الصورة واضحة إن شاء الله، فعنده ثلاثة آلاف، عليه ثمانون ألفاً، يصرف في كلّ شهر أربعمئة ريال، الأربعمئة ريال عن لقمة ومرتين وحياة غير مترفة، طيب فقرّر بهذه الثلاثة آلاف أن يذهب لحجّ بيت الله الحرام، هنا نزن القضية ميزاناً فقهياً صحيحاً صريحاً حتى تقتنع، الحجّ على هذا الإنسان هل هو واجب أو ليس واجباً؟ ووفاء الدَّين الربوي هل هو واجب أو ليس واجباً؟ الحجّ كما قلنا قبل قليل إنما شرطه الاستطاعة، بمعنى حينما تستطيع وتكون لديك أموال فاضلة عن حاجاتك الضرورية فحينها نبدأ نقول بأنك يا فلان يجب عليك أن تذهب لحجّ بيت الله الحرام، ولكن أن يكون عليك ثمانون ألفاً وبدَين ربوي في الوقت نفسه تريد أن تذهب لحجّ بيت الله الحرام، الحجّ غير واجب عليك لأنك لا تجد المال، المفترض في هذه الثلاثة آلاف التي ادّخرتها أن تصرفها لوفاء الدَّين الربوي وتخلّص من عقد الربا، يقولون التخلية قبل التحلية، أنت قبل أن تتحلّى بالطاعة تخلّص من المعصية، فتردّ أنت كيف ستذهب بعد ذلك إلى الله تعالى في عرفة وغيرها يا ربّ يا ربّ وأنت مأكلك الذي تأكله من الحرام من الربا، كيف تفعل هذا الأمر؟ هذه الثلاثة آلاف ريال الواجب عليك شرعاً أن تفي بها الدَّين الربوي، الذي يقوله الفقهاء من ترتّب عليه أمر هامّ مثل هذا الأمر فإنه لا يجوز له أن يتوسّع لا في مطعمه ولا في مشربه ولا في مسكنه، بمعنى عليه دَين محرّم لأناس وهم يطالبونه، محرّم أو غير محرّم، المهمّ أنه مطالب بدَين لا بدّ من أن يفي به، قال الفقهاء هذا واجب عليه أن يفي بهذا الدَّين، في الوقت نفسه كلّ ما يفضل عن حاجات الضرورة فالواجب عليه أن يحوّلها إلى الوفاء لحقوق الآخرين، هذا الواجب لأنه مطالب، التبذّر أن يأتي الضيوف إلى بيته يوماً بعد آخر، أن ينوّع في الفواكه وغيرها، أن ينوّع في ملبسه وملبس أولاده، هذا ترف في الأموال وفي الوقت نفسه هو مطالب لكي يؤدّي ما عليه، إذاً لا يجوز له هذا الترف، حتى إن بعض الفقهاء قالوا إن المفلس، المفلس هو الذي تغلب الديون على موجوداته المالية، قالوا إن المفلس حينما يحكم الحاكم أو القاضي بتفليسه لا يترك له شيء، أشدّ الأقوال أصعبها قال لا يترك له إلا إزار يستر عورته، ومعنى ذلك فحقوق الناس عليه أن يردّها لأن حقوق الناس لا تترك، فهذا الإنسان الآن تعب، نحن كثيراً لا نفقه في هذه الذنوب، الدَّين، الدَّين في الشريعة ليس كبعض الأمور، الدَّين له سياسة معينة كيف نتعامل معه، فهذا الإنسان كيف تحجّ؟ الحجّ غير واجب، الحجّ ربّك النبي صلى الله عليه وسلم وحجّ البيت يقول وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً، يا فلان أنت غير مستطيع، أنت عليك ثمانون ألفاً ربوية وتريد أن تحجّ؟ أنت غير مستطيع، الحجّ غير واجب عليك، في حين أن التخلّص من العقد الربوي واجب عليك، فكيف تقدّم نفلاً على واجب؟ على واجب، لا يمكن تقدّم هذا النفل على هذا الواجب، لا بدّ من أن تقدّم الواجب، ومن هنا فهذا الإنسان مبتلى عليه أولاً التخلّص من الربا، أن يدّخر كلّ أمواله، يقتّر على نفسه وعلى أولاده لأجل أن يتخلّص من الربا، هذا الأمر الأول، إن توفّي في هذه الفترة فهو سالم عند الله تعالى من حيث الحجّ لأن الله تعالى لم يفترض عليه الحجّ في هذا الوقت، وإن يسّر الله وانتهى من الربا وتحقّقت له الاستطاعة المالية والبدنية بعد ذلك فحينها يحجّ ولا إشكال بإذن الله تعالى، أما أن يذهب فلا والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حج من عليه دين ربوي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حجّ من عليه دينٌ ربوي فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- حج المدين لبنك ربوي الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حج من عليه قرضٌ شخصي من بنكٍ إسلامي جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- حج المدين بالربا على نفقة متبرّع جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي