السؤال
ما الراجح عندكم في أقلّ مدّة الحيض والنفاس وفي أكثر مدّتيهما؟
الإجابة
أمّا أكثر مدّة النفاس فأكثر أهل العلم على أنّ أكثر مدّتها أربعون يوماً، وقصّوا على ذلك بحديثٍ مرويٍّ عن النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، ومهما قيل في إسناده فإنّه قد جاء من طرقٍ يتفرّد بها فهو ممّا تفتي به الحجّة على رأي كثيرٍ من أهل العلم، ولذلك ذهب أكثرهم من أهل العلم إلى أنّ أكثر مدّة النفاس هي ما ذكرت. وذهب بعض العلماء إلى أنّ هذا الحديث لا يثبت، ولذلك قالوا بأنّها أكثر من ذلك، ومنهم من قال بثمانين، ولكنّه قال: هذا محمولٌ على غالب النساء، وقد تخرج بعض النساء عن ذلك، أي تزيد على هذه المدّة، ولكنّ هذا القول غير مأخوذٍ به، والقول الأكثر ومن استمرّ بها الدم أكثر من ذلك فالأفضل أن تسأل حتّى نعرف طبيعة هذا الدم، وبكلّ حالٍ لكلّ حادثةٍ حكم، لكن من حيث الغالب هذا هو. وأمّا بالنسبة إلى أقلّ مدّة النفاس فقال بعض العلماء إنّها عشرة أيام، والصحيح أنّ النفاس لا يمكن أن يقال بأنّ له أقلّ مدّة، أقلّ من عشرة أيام أو أقلّ من ذلك أو كذا، بل عندما تطهر المرأة يقال إنّ ذلك نفاس، ولو طهرت في اليوم الثاني أو الثالث أو الرابع لا يمكن أن يقال بأنّ ذلك الدم ليس بدم نفاس لأنّه لم يصل إلى مدّة عشرة أيام، لأنّ ذلك الدم خرج بسبب خروج ذلك الولد، فلا محيص من القول بأنّه دم نفاس، فإذاً لا أقلّ في مدّة النفاس. وأمّا بالنسبة إلى الحيض فأكثر أصحابنا على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيام، وأكثر مدّة الحيض هي عشرة أيام. وذهب بعضهم إلى غير ذلك، والذي يظهر لي بأنّ ذلك يختلف باختلاف النساء، وأنّ هذا الحكم غالب، فالحديث صحيحٌ عندنا لأنّه في مسند الربيع بإسنادٍ صحيح، ولكنّه محمولٌ على الغالب، أي أنّ مدّة الحيض من ناحيتين، الأقلّ هي ثلاثة أيام والأكثر عشرة أيام، ولكنّ بعض النساء قد يزيد حيضهنّ عن عشرة أيام كما أنّ بعض النساء ينقص عن يومين، وقد ذكر بعض الأطباء بأنّه لا يزيد على عشرة أيام ولا ينقص عن ثلاثة أيام، ولكنّ الواقع هذا ليس باستقراءٍ تامّ. وأنا سألت بعض الأطباء عن كثيرٍ من النساء، وقالوا بأنّ الأطباء لا يأخذون استقراءً عامّاً أو بالنسبة إلى كثيرٍ من النساء، لأنّ الاستقراء العامّ لا يتسنّى في كلّ مكان، بل قد يكون من المتعذّر في مثل هذه القضية، وإنّما قد ينظرون إلى نساءٍ مجموعةٍ من النساء ويحكمون بذلك، فكثيرٌ من الأمور وهذا ممّا لا يجوز أن يؤخذ به في مثل هذه القضية. وقد جاءتني كثيرٌ من الأسئلة وفهمت منها بأنّ دم الحيض يختلف بالنسبة إلى النساء، وسألتني امرأةٌ بأنّ الدم يستمرّ بها يومين ولا يزيد عن ذلك، وقد استمرّ مدّةً طويلةً وتكون أوصاف الحيض، فمن الصعوبة بمكان أن نقول بأنّ هذه المرأة لا تحيض، وإن كان يوجد في النساء من لا تحيض، ولكن ما دامت الأوصاف موجودةً وهذه المرأة ليست كشيءٍ ممّن يمنع الحيض، فالظاهر بأنّها تحيض، والحديث لا بدّ مع ما يعطى حكم الغالب، أي يؤخذ به على غالب النساء لا على الكلّ، ولذلك فاستثناءات كثيرة، وأنا لا أقول إلا بما ذكرت عن بعض الأطباء في مثل هذه القضية. على أنّني قد سألت بعض الأطباء في هذه القضية ولم يأتِ بما تطمئنّ إليه النفس.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ سعيد القنوبي
فتاوى الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في برنامج «سؤال أهل الذكر» وغيره، مفرّغةً من التسجيلات ومدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الدم بعد خمسة عشر يوماً من الحيض جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- دم النفاس بعد شهرين من الولادة متى يعتبر حيضاً الأستاذة ميمونة بنت حميد الجامعية
- الحيضة قبل وقت العادة بأيام مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تقصير مدة الحيض بعد تعلم أحكام الطهارة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- مدة نفاس من ولدت في الشهر الخامس سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي