إقامة جماعة ثانية لاختلاف المذهب

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المساجد 2026-11-07

السؤال

جماعة من أحد فرق المذاهب دخلت على جماعة أخرى من غير مذهبهم فلم يرضوا بصلاة بالصلاة خلفهم وأقاموا جماعة أخرى فما حكم صلاتهم وصلاة الجماعة الأخرى؟

الإجابة

إن كانت للجماعة الأولى لم تأت في صلاتها بما يفسدها فلا يجوز أن تقام جماعة أخرى، الصلاة إنما يراد بها جمع الشمل، الصلاة إنما يراد بها وحدة الكلمة، لذلك لا يمكن أن يكون في مجتمع المسلمين في مسجد واحد جماعتان تقامان، ومن الأمور البائسة التي ينظر الإنسان إليها ويستحضر في نفسه كيف أن الأمة قد انحطت في درجاتها وفي تمسكها بدين الله تعالى، أنه كان في المسجد الحرام إلى سنوات ليست بالبعيدة كان هنالك أربعة أئمة، كل إمام منهم يمثل مذهباً معيناً، فالشافعية لهم إمام والحنفية لهم إمام والمالكية لهم إمام والحنابلة لهم إمام، فيصلي هذا الإمام أولاً الشافعي ويصلي معه الشافعية، بعد أن ينتهوا تقوم جماعة أخرى في الصلاة نفسها ويصلي الإمام كذا والإمام كذا والإمام كذا، لماذا هذه الفرقة بيننا نحن في مسجد واحد تقام أربع جماعات، هذا مما لا يجوز، نبينا صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر في مسجد الخيف بمنى، وبعد الصلاة رأى رجلاً في آخر المسجد لم يصل مع الناس، فأمر به فأتي إليه ترعد فرائصه وجاء في واقعة أخرى أنهما صحابيان أيضاً في صلاة الفجر، فقال له: «ما بالك ألست برجل مسلم؟» فقال له: يا رسول الله إني صليت في رحلي، أي صليت مع أهلي في منى الناس متوزعون، لكنه جاء ليشهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة فدخل والنبي والصحابة يصلون فلم يصل معهم، فقال له: «ألست برجل مسلم؟» ثم أمره: «إذا جئت ولو صليت في رحلك في بيتك إذا جئت فادخل» وجاء في الحديث الصحيح الآخر: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» لذلك لا يصح للإنسان للناس أن تكون بينهم مثل هذه النزاعات وهي على كل تدل على سوء كما ذكرت لكم في الواقعة التي كانت والحمد لله أنها ألغيت وزالت من ذلك المكان الطيب الطاهر الذي لا يحتمل إلا وحدة الكلمة، ولكنها النفوس حينما تملأ بمثل هذه العصبيات هي التي تورثها في هذا الأمر، لذلك فالجماعة الأولى إن لم تأت شيئاً ينقض الصلاة فلا يصح فعل الجماعة الثانية بل صلاتهم باطلة الجماعة الثانية إن لم يكن في الأولى ما يوجب فسادها، لأن نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» والصلاة لا تحتمل الخلاف لأن أصل الصلاة إنما هي لوحدة الكلمة، ومن هنا هدم مسجد كامل مسجد الضرار والله تعالى حينما علل هذا الأمر قال: {وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} هدمنا مسجداً مع أن المسجد هو وسيلة للصلاة إلا أننا هدمناه لأنه يؤدي إلى الفرقة، فهدم مثل هذا المسجد لأجل هذا الأمر والله أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

إقامة جماعة ثانية لاختلاف المذهب
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي