قرين المؤمن ومعنى «ومن يعش عن ذكر الرحمن»

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#العقيدة 2026-11-04

السؤال

في قوله تعالى: «ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين»، هل يعني أن المؤمن ليس له قرين من الشياطين؟

الإجابة

الجواب لا، لا يعني أن المسلم لا يكون له قرين من الجن، بل الآية تبين أن هذا الذي يعرض عن ذكر الله تبارك وتعالى فإن قرينه يستولي عليه، يهيمن عليه ويزين له السوء ويسوقه إلى الباطل والغي والضلال والعياذ بالله. أما المسلم فإن واعز الإيمان والإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى يمنعه من أن يسيطر عليه ويهيمن عليه قرينه من الجن. الدليل هو ما نجده في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله، أما الذي هو في السنة فهو صريح، أما في القرآن الكريم فإن الآية الكريمة لا تدل على انحصار هذا الأمر في من يعرض عن ذكر الله، من يعشُ أي من يعرض، المعنى الإجمالي للآية الكريمة: نقيض له شيطاناً يستولي عليه ويهيمن عليه ويسيطر عليه ويزين له السوء والباطل، أما في شأن ما ورد في السنة فقد قلت بأنه ورد صريحاً، أصرحه حديث البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحد إلا وله قرين»، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أن الله مكنني منه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير». فأسلم فيها روايتان: «فأسلمُ» أو «فأسلمَ»، خلاف. «فأسلمُ» أي فأسلمُ من أذاه ووسوسته، لكن هذا قول شهير يعني ذكره الخطابي وذكره شراح الحديث يعني قول شهير. وأما «فأسلمَ» أي أسلم القرين، وهي تحتمل أيضاً معنيين: قيل من الاستسلام والانقياد، وقيل بل دخل في الإسلام وهذا هو الأقرب، لأن تتمة الحديث قال: «فلا يأمرني إلا بخير»، ولذلك وهذا أليق بحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المعصوم من وسوسة الجن والشياطين. فإذن لكن هذا من ملح العلم أنهم يذكرون هذه وأشهر قولان هناك أقوال أخرى أيضاً في مسألة فأسلم وفي توجيهها، لكن هذه أشهر الأقوال، أنه فأسلمُ أي فأسلمُ من أذاه ووسوسته، أو فأسلمَ أي استسلم وانقاد، أو فأسلمَ أي دخل الإسلام، وقلت بأن هذا هو القول الراجح لأن تتمة الحديث تشهد له: «فلا يأمرني إلا بخير». إذاً هذا الحديث يدل على أن لكل واحد من بني البشر قرينان، بعض الروايات فيها: «وله قرين من الملائكة»، ذلك يأمره بالسوء وهذا يأمره بالخير، وتبقى نفس هذا الإنسان واستحضارها لخشية الله تبارك وتعالى وتقواها منه جل وعلا، فإن غلب واعظ الإيمان والخشية من الله تبارك وتعالى والخوف منه ورجاء الثواب وما أعده الله تبارك وتعالى لعباده الطائعين، فإن تلك الوسوسة لا تؤثر فيه، وإن وقع وزلت به القدم بادر إلى التوبة والاستغفار إلى الله تبارك وتعالى، وإن لم يكترث ولم يبالِ بحدود الله عز وجل ولم يرفع للآخرة رأساً ولم يستحضر الخشية منه جل وعلا، فإن هذا القرين يزين له سوء أعماله فيأتي ما يسخط الله تبارك وتعالى، هذا هو المقصود إجمالاً، وعلى هذا فتوجّه الآية الكريمة إلى أن هذه المنزلة هي منزلة لهؤلاء الذين تستولي عليهم شياطينهم، لماذا؟ لأنهم أعرضوا عن ذكر الله: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا} كما قلت يهيمن عليه ويستولي عليه. ويسير معه، {فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} هذا هو المعنى، ولا ينفي هذا أن يكون أن لا ينفي ما ورد صحيحاً في كثير من الأدلة كما قلت وردت الإشارة إليها في القرآن الكريم ووردت صريحة في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

قرين المؤمن ومعنى «ومن يعش عن ذكر الرحمن»
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي