السؤال
إذا رضيت هذه الشعوب في الصنف الثالث [من القتال، وهو إزالة العقبات عن وصول الدعوة] أن تكون تحت هيمنة المسلمين وحكم المسلمين، هل يشرع القتال أيضاً في حقها؟
الإجابة
لا، لا يشرع القتال، يعني نجد أن رسول الله -لذلك قلنا إنهم ليس القتال لأجل حملهم على الدخول في هذا الدين، وإلا فكيف نفسر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات واليهود في أطراف مدينته صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما أخرجهم عمر بن الخطاب لما ذهب ابنه عبد الله إلى بعض أموالهم ففدعت يداه ورجلاه، وهنا -وهذا كان من الترتيب السياسي لأنهم خانوا العهد، خانوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ولذلك أجلاهم، ومع ذلك فقد ظلوا موجودين ولا يزالون موجودين في اليمن، في أطراف الجزيرة العربية، في الشام، لا يزالون موجودين في مصر، وأقرهم -يعني الخلفاء- بهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعاليم هذا الدين على بِيَعهم وكنائسهم التي صالحوا عليها، لا التي دخلت عليهم عنوة، وأقروا على ممارسة دينهم وحفظت لهم حقوقهم، بل حتى في ساعة المواجهة والقتال نهي المسلمون من أن يعتدوا على طفل أو شيخ كبير أو راهب في صومعته أو متعبد في كنيسته. ونجد أن هذه حتى في العصور المتأخرة، يعني في تجربتنا نحن في تاريخنا العماني، لما نجد أن -يعني لما بعث الإمام الصلت بن مالك جيشه لتحرير سقطرى من المعتدين، فإنه أكد على هذه الوصايا في وصيته لقائد جيشه، وكذا لما كانت السرايا أيضاً تذهب إلى غير بلاد المسلمين، كانوا يؤكدون على هذه الوصايا. أما أن ينضووا تحت لواء الإسلام فلا -يعني لا حرج عليهم في- وهذا الذي كان، والقضية أيضاً مما يمكن أن يضاف لفهم هذا الموضوع أن المسلمين في تاريخهم ظلوا قروناً وهم الذين يقودون الحضارة البشرية، وهم الذين يسودون العالم، ومع ذلك فإن العالم ما علم ما عرف عنهم إلا العدل والخير والحث على العلم وحفظ الحقوق والمساواة والدعوة إلى الخير، ما عرف عنهم البغي والعدوان وحمل الناس على الدخول في هذا الدين وإكراههم على ذلك، ما عرف عنهم ذلك، فلا يقاس لا يصح أن ينظر في هذه العصور المتأخرة التي ضعفت فيها شوكة المسلمين وصاروا تابعين بعد أن كانوا متبوعين، ويظن بأن هذا الحال كان كذلك طيلة العصور وطيلة الزمان، لا لم يكن الحال كذلك، كانت القيادة والسيادة والريادة للمسلمين، فانتعشت حركة الحياة بأسرها، من المفكرين والعلماء من يقول بأنه حتى أتباع أهل الملل الأخرى انتعشوا في مللهم وأديانهم وشرائعهم انتعشوا بفعل انتعاشة دين المسلمين.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- التوفيق بين عدم الإكراه في الدين ومشروعية القتال سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التصالح مع اليهود قياسا على صلح الحديبية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- مشروعية القتال في نشر الدعوة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- صحة حديث (أمرت أن أقاتل الناس) فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- شرعية حرب المقاومة على اليهود مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي