ردّ أرباح المال المسروق عند التوبة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-11-06

السؤال

من سرق والعياذ بالله مبلغاً كبيراً واتّجر به ثم أراد التوبة، أيرجع رأس المال مع الفوائد أم ماذا؟

الإجابة

هذا السؤال يقول صاحبه سرق أموالاً، وأخذ أموالاً واتّجر بهذه الأموال المحرّمة، وردّت له بفضلٍ كبير، فماذا يفعل بهذه الأموال؟ الزيادة والأصل، الأصل نحن لا نختلف عليه أنه يردّ إلى صاحبه، لكن هنالك فرق بين قضية الربا وقضية السرقة، الربا صاحبه مع قبح الأمرين معاً، لكن في الربا صاحبه أعطى هذا الإنسان المال عن تراضٍ، فلذلك قلت لكم إن تثميراته بعد ذلك جائزة لا إشكال فيها، لأنه أعطاه المال بنفسه، نعم اشترط عليه شرطاً محرّماً وهذا الشرط غير ثابت، وإرجاع شرطٍ ساقطٍ مضافٍ إليه، أما في حال السرقة فالأمر يختلف، لأنه في السرقة أخذ هذه الأموال دون رضاً من مالكها، لذلك إن استغلّ هذه الأموال وآتته أرباحاً بعد استثماره لها، هل هذه الأموال من حقه أو ليست من حقه؟ عند الفقهاء فيها خمسة أقوال، لا أريد أن أجعلكم تتيهون في هذه الأقوال وأدلّتها واختلافهم فيها، لكن نسترشد بفعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وذلك أن اثنين من أبنائه رضي الله تعالى عنه قدما إلى المدينة من العراق، ووالي عمر حينها أعطى هذين الاثنين أموالاً لأجل أن يوصلاها إلى أبيهما إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه، فهما ماذا فعلا هذان الابنان؟ قاما واتّجرا بهذه الأموال، هذه الأموال أمانة، لا ينبغي أن تتّجر بالأمانة، فإنهما اتّجرا بالأمانة، فاشتريا بضاعةً من هناك من العراق وجاءا وباعاها في المدينة المنورة، طبعاً بيئة العراق تختلف، فلا شك أن هناك سلعاً معينة تنتج في العراق ولا تنتج في المدينة فيريدها أهل المدينة، فجاءا وباعا السلع بثمنٍ أعلى، فليكن أنهما اشتريا هذه السلع لنقل بـ 1000 ريال، باعاها بسبب التجارة بـ 1300 ريال مثلاً، فباعاها بـ 1300 ريال ثم جاءا إلى أبيهما أمير المؤمنين رضي الله عنه عمر، وقالا له هذا الـ 1000 أرسل إليك من الوالي، فأمير المؤمنين عمر يعلم عن ابنيه أنه ليس لديهما أموال، وأنهما أبناء الخليفة إلا أنهما ليس لديهما أموال، هو الأعلم بحالهما، فأخبروه القصة، وقالوا له بأن فلاناً أعطانا إياها واشترينا بها كذا وجئنا وبعناها وأعطيناك رأس المال، فرفض عمر بن الخطاب، قال من أين لكما أن تستغلا أموال بيت مال المسلمين؟ هذه أموال المسلمين كيف تستربحون منها؟ كيف تثمّرونها؟ هل استأذنتم؟ هل أعطيتم إباحةً لأجل أن تثمّروها بهذا الحال؟ فقالوا لا، فلذلك عزم أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه على أن يأخذ كل الأرباح، وأن هذه ليست أموالهما وهي أموال بيت مال المسلمين، وكل ما نتج عنها هو لبيت مال المسلمين، لنقل على مثالنا الـ 300 ريال كاملة، إلا أنه استشار وكان في مجلسه بعض صحابة رسول الله منهم الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وغيره من فقهاء الصحابة، فقالوا له يا أمير المؤمنين اجعلها قراضاً، اجعلها قراضاً، واقسم الربح بينك وبينهم، أي خذ أنت، ليأخذ بيت مال المسلمين نصفاً من الربح، الربح كما قلنا في مثالنا 300 ريال، فلتأخذ أنت 150 ريالاً وليأخذا هما 150 ريالاً، فكان ذلك قولاً سائغاً ارتضاه عمر رضي الله تعالى عنه، فأعطى بنيه الاثنين نصف الربح وأخذ بيت مال المسلمين النصف الآخر، هذا الرأي على كلٍ هو أوجهها وهو أفضلها في نظري، لذلك هذا الإنسان أخذ الأموال بغير حق، إلا أنه استغلّها، بذل جهداً فيها، فصاحب الأموال كيف يأخذ زيادةً على أصل أمواله وهو لم يربح وهو لم يعمل شيئاً؟ القاعدة معنا الغنم بالغرم، قاعدة متأصلة في فقه المعاملات المالية، فأنت يا صاحب الأموال لأن سرقت أموالك زادت هذه الأموال وثمّرت ولكن ليس بجهودك أنت، فكيف تأخذ كل الربح؟ وإن جئنا إلى الذي سرق هذه الأموال، أنت أيها السارق قد بنيت على أساسٍ باطل، هذه ليست أموالك فكيف تربح منها؟ كيف تأخذ عليها عوضاً؟ لكنه قد بذل جهداً في الوقت نفسه، فلذلك رأى هؤلاء وكما قلت وهو الرأي الوجيه إلى أن يقتسم الطرفان الأرباح، هذا لا يأخذها كلها وهذا لا يأخذها كلها، فهذا رأيٌ سائغ وقال به جمعٌ من أهل العلم، وهنالك آراء أربعة على كلٍ لا أريد تفصيلاتها حتى لا تتوهوا في حججها، فهذا هو الرأي الأوجه أن يقتسما معاً هذه الأموال، والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

ردّ أرباح المال المسروق عند التوبة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي