أسباب الهداية: مجاهدة القلب والعقل

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#العقيدة 2026-11-06

السؤال

كيف يتعرض المرء للهداية؟

الإجابة

هذا موضوع طويل، لكن باختصار شديد، الهداية إنما هي من الله تبارك وتعالى قطعاً، لكنها بحاجة إلى تسبب، إذاً الأمر الأول التسبب، في المصطلح الشرعي بحاجة إلى اجتهاد، من أين أتيت بكلمة الاجتهاد؟ بحاجة إلى مجاهدة، "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"، إذاً الحقيقة الأولى أنها بحاجة إلى مجاهدة، لا تأتي هكذا دون تسبب دون تعرض لها. الأمر الثاني تتعلق الهداية في طور المجاهدة هذه بأمرين اثنين باختصار، الأمر الأول القلب، والأمر الثاني العقل، أما القلب فالإيمان الراسخ بالله تبارك وتعالى كاف لهدايته، "ومن يؤمن بالله يهد قلبه"، الإيمان الراسخ المؤثر، الإيمان الناشئ عن قناعة ويقين وصدق مع الله تبارك وتعالى يبعث في القلب الهداية، ولذلك لاحظوا "إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم"، لاحظوا ذكر الوصف الذي أهلهم لما بلغوا إياه، "إنهم فتية آمنوا بربهم" إيماناً صادقاً راسخاً، فزادهم هدى، وبعد ذلك ربط على قلوبهم، وقال "والذين اهتدوا" اهتدوا يعني تسببوا في الهداية "زادهم هدى وآتاهم تقواهم"، إذاً هذا يتعلق بأي جارحة بأي عضو؟ القلب، وما الذي يحتاج إليه القلب ليبلغ الهداية من الله تبارك وتعالى؟ الإيمان الراسخ اليقيني الصادق العملي المؤثر. وقلنا الأمر الآخر ماذا؟ العقل، ما المقصود بالعقل؟ إزالة الشبهات، نفي الأباطيل، أن ترى بديع صنع الله عز وجل في هذا الخلق وفي نفسك، ولذلك "وفي الأرض آيات للموقنين"، في قصة بني إسرائيل لما قتل منهم قتيل فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة، تعرفون القصة، "فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة"، إذاً اعتبروا بعقولهم لكن الخلل جاء من القلوب. إذاً لنفي الشبهات ولإدراك عظمة الخالق المبدع المصور الحكيم الخبير نحتاج إلى التفكر، ولذلك أمرنا ربنا تبارك وتعالى بالنظر، بالسير في الأرض، بالنظر في الآيات، بالاعتبار، بل حتى حينما نقرأ كتاب الله عز وجل لاحظوا آيتين كريمتين مطلعها واحد "أفلا يتدبرون القرآن"، في موضع قال "أم على قلوب أقفالها"، وفي موضع قال "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً"، هذا الاختلاف يدركه العقل، التناقض إن لو كان موجوداً يدرك بالعقل بالبحث بالعلم، فأنت بحاجة إلى أمرين لكن مناط ذلك القلب، لأنه الآية في بني إسرائيل أدركوا بعقولهم ثم نكسوا على رؤوسهم فقست قلوبهم، إذاً الهداية تحتاج إلى إعمال هاتين الجارحتين بدلالتهما المعنوية والحقيقية، أما العقل فبالتفكر الصحيح بالتدبر بالنظر بالوصول إلى حقائق هذه الحياة ظاهرها وباطنها بالاعتبار وأخذ الموعظة بربط النتائج بأسبابها بنفي الشبهات والأباطيل، وأما القلب فبإيقاظه وإحيائه وتزكيته وتهيئته لوصول الأنوار من أنوار الهداية وبالتوبة من الذنوب والمعاصي لأنها تغلف هذا القلب تورثه الران "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"، إذاً باختصار شديد الهداية تحتاج إلى مجاهدة وهذه المجاهدة تتعلق بأمرين تتعلق بالعقل تفكراً وتدبراً وتتعلق بالقلب تزكية وإخلاصاً وإحياءً، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

أسباب الهداية: مجاهدة القلب والعقل
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي