سفر المرأة بلا محرم للعمل والدراسة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

ما حكم سفر المرأة بدون محرم للعمل والدراسة؟

الإجابة

طبعاً كلكن تعلم الأحاديث الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في نهي المرأة عن السفر من غير ذي محرم، لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مع غير ذي محرم. وتؤمر كل مسلمة أن تضع هذا الحديث نصب عينيها، وألا تسارع إلى الترخص ولا تتساهل في هذا الأمر ما وجدت حيلة وسبيلاً، ولتعلم أنها لو تركت أشياء ترغب فيها نفسها امتثالاً لأمر الله وأمر رسوله فإن الله تعالى سيعظم أجرها ويعلي قدرها ويفتح لها من الأبواب وييسر لها الأمور، من ترك شيئاً لله عوضه الله تعالى خيراً منه. فلا ينبغي التساهل في مسألة المحرم أو الترخص فيها لحاجة ولغير حاجة، بل ينبغي أن تكون القاعدة الأصلية هي هذه، أنها لا تقطع مسافة السفر إلا مع محرم. أظن واضحة هذه المقدمة. بعد ذلك نأتي لننظر في حالات خاصة تقتضي الترخيص، وما مقدار الترخيص، كأن يترخص في الأماكن المتواصلة المتصلة التي في العرف تعد كالمنطقة الواحدة وتحتاج المرأة للتردد إليها لدراسة أو لعمل أو لعلاج أو لنحو ذلك، أو تترخص لحضور درس أو محاضرة في الأماكن القريبة أيضاً ليست في الأماكن البعيدة أو النائية أو المنفصلة واضحة الانفصال عن منطقتها، أو أن توجد مثلاً كطالبات المدارس أو الكليات بحيث يحرصن على أن أقل شيء يكون وجود محرم للسائق أو محرم من الرجال لإحداهن متى ما تيسر ذلك، فالحاصل هذه رخص يلجأ إليها عند الحاجة إليها. ولا يدخل في هذه الرخصة ما تفعله كثير من الطالبات من السفر إلى خارج عمان للدراسة، دراسة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه أو لحضور دورات، فهذا لا يدخل في الرخصة، لأنه لا يمكن أن نقيس مسافة أنها تنتقل مثلاً لنقل من الغبرة إلى القرم أو إلى مطرح بمن تقطع مسافة إلى دولة أخرى، فإن هذا لا يرخص في مثله، بل لا بد إذا كان اقتضى حال سفرها إلى الخارج للدراسة أن يصحبها محرمها وأن يتأكد بأن المكان آمناً مناسباً لمثلها ديانة وأخلاقاً، وأن يطمئن أنه وضعها في يد أمينة، ثم يرجع بعد ذلك إن لم يتمكن من البقاء معها. ولا بد أن يكون الأهل في تواصل مع بناتهم فإن المسألة خطيرة جداً لأن الشيطان يستغل مثل هذه الأشياء عندما تجد الفتاة بنفسها في مجتمع لا يمت لها بصلة لا رقابة عليها، فربما الشيطان يدغدغ مشاعرها لتقع في أشياء تضرها في دينها أو في أخلاقها، خاصة إذا كانت صغيرة السن غير ناضجة غير مدركة للحياة وأسرارها وأبعادها فهذه تحتاج إلى قيود ومراقبة قوية من الأهل. والتساهل في هذا يؤدي إلى مآسي يعني الحقيقة، أحد الأسر العمانية أرسلوا ابنتهم للدراسة في إحدى الدول الغربية، فهذه من غير رقابة من غير شيء، فالمهم هناك تعلمون المجتمع الغربي أن كيف تتعامل الطالبة مع أستاذها والأستاذ مع طالبته بكل أريحية وبكل انفتاح ومن غير وجود أي حدود أو قيود، فالمهم لما أرادت ترجع إلى أهلها في نهاية الفصل عزمت أستاذها الدكتور الذي يدرسها أن يأتي إلى عمان، وتقدمت هي جاءت قبل، فلما جاءت أخبرت أهلها أن الدكتور سيأتي لزيارتنا، فالأهل للأسف ما كان موقفهم جيداً، وربما كانوا بحسن نية أيضاً تصرفوا، قالوا لها طيب فاستقبلوا هذا الدكتور ورحبوا به وفتحوا له أبوابهم وقلوبهم واستأنس معهم إلى آخره، ثم رجع هذا الدكتور ورجعت ابنتهم بعد ذلك للدراسة، ما يتفاجأ الأب إلا بابنته ترفع تتصل به تقول له أنا سأتزوج من هذا الدكتور، فطبعاً هذا الدكتور غير مسلم أصلاً، يعني هذه أكبر مصيبة، غير مسلم يعني لا يحل لها شرعاً، بالإضافة إلى ما وراء ذلك من اختلاف العادات والتقاليد والنظرات والتصورات إلى آخره، المهم حاول الأب أن يثنيها ولكن لا فائدة من ذلك، وحتى سافر الأب إلى هناك لمحاولة ردها أو إقناعها ولكن لم تفلح مساعيه. هذه صورة من الصور الكثيرة للأسف المأساوية التي تقع، فالإنسان يحذر لا يعطي نفسه ثقة ولا بد أن يكون حذراً في مثل هذه الأمور.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

سفر المرأة بلا محرم للعمل والدراسة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي