سفر المرأة وحدها للعمل أو زيارة قريب

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

ما قولكم في ذهاب المرأة بمفردها للعمل، لزيارة قريب، وتتجاوز في ذلك حد السفر؟

الإجابة

لنقرر الأصل أولاً، الأصل هو الحكم الشرعي المأخوذ من جملة أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، منها قوله: لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومٍ وليلة إلا مع ذي محرم. وورد هذا الحديث بألفاظٍ متعددة، ورد فيها مسيرة ثلاث ليال، وورد فيها يوم، وورد فيها ليلة، وورد فيها بريد، وهذه مناسبات أجاب فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عددٍ من السائلين، فكان جوابه بحسب سؤال السائل، ولذلك فلا مفهوم لذكر العدد في هذه الأحاديث، وإنما العبرة بما يصدق عليه أنه سفرٌ شرعاً. فكل سفرٍ شرعي، أي يصدق عليه أنه سفرٌ شرعاً، فإن المرأة منهيةٌ عن السفر لوحدها، لا بد أن تسافر مع زوجٍ أو ذي محرم، ويلحق بالزوج وذي المحرم عصبة النساء، فيمكن لها أن تصحب عصبة نساء. ورخص لها العلماء أيضاً في أن يكون معها صبيٌ مميز؛ لأنهم خصوا الصبي المميز بجملة أحكام، من ذلك أنهم أجازوا إمامته بالصلاة، إمامته الناس في الصلاة، وأجازوا بيعه وشراءه في المنقولات في حدودٍ يقرها العرف، وأجازوا له جملةً من التصرفات سواءً كان ذلك مما يتصل بالعبادات أو أجازوا أذانه وإقامته وإمامته وتعليمه للقرآن وغير ذلك من الأحكام الشرعية، وأجازوا له أيضاً جملةً من أحكام المعاملات المالية لتمييزه ورشده، فهذه الحالات يسوغ لها أن تسافر. أما أن تسافر منفردة وتتجاوز حد السفر فهذا داخلٌ فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا هو الأصل العام. لكن أن تسافر داخل مدينتها وإن اتسعت مدينتها، إن اتسعت جوانب مدينتها لكنها تنتقل من مكانٍ إلى آخر لمآربها، لحاجتها، لمستشفىً على سبيل المثال أو لمدرسة أو لزيارة رحمٍ أو قريب داخل المدينة، فهذا مما لا يصدق عليه أنه سفر وهو مرخصٌ فيه. أما ما يصدق عليه أنه سفر ففي هذه الحالة هذا السفر داخلٌ في النهي، أي أنها منهيةٌ عن السفر دون زوجٍ أو محرم أو الحالات التي تقدمت، والله تعالى أعلم. وهذا هو الأصل العام أيضاً، يعني إذا وجدت حالات ضرورة فإن الضرورة تقدر بقدرها، والله تعالى أعلم. بعض النساء يسألن فيما إذا كان حد السفر أو أنها تبلغ قريباً من حد السفر، في هذه الحالة ما أشبه الشيء أعطي حكمه، إذا كانت داخل المدينة وبمجاوزتها، لأن بعض الناس يضيقون على أنفسهم فيحصرون أوطانهم في الحارة التي يسكنون فيها، في المحلة الضيقة التي يسكنون فيها، ويبدأون الحساب منها، وفي هذا هم يظنون أن في ذلك تخفيفاً لهم ورخصةً لأن ذلك سيؤدي إلى أن يقصروا الصلاة، لكن في الحقيقة هناك جملةٌ من الأحكام الشرعية التي سيدخلون على أنفسهم بسببها سيدخلون حرجاً وضيقاً، فلا حاجة إلى أن يضيقوا إذا كانت المدينة متسعةً وواسعة ومتصل العمران فيها، كان العمران فيها متصلاً، فلا حاجة إلى أن يضيقوا مواضع أوطانهم. لكن إذا كانت عند من يرى بأن حد السفر، وهو القول الراجح، هو اثنا عشر كيلومتراً، فهذا لا يعني أنه إذا كان اثنا عشر ونصف، اثنا عشر وبضعة أجزاء من الكيلو، أنه يضيق عليها في هذه الحالة لا سيما مع اتصال العمران، فهذه تشبه ما هو أقرب إليها، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

سفر المرأة وحدها للعمل أو زيارة قريب
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي