السؤال
المسجد في الأمام والمصلى خلف المسجد يجمعهما سقف واحد، ولكن بين المسجد وبين مصلى النساء سكة يعبر فيها الرجال إلى دورات المياه، في هذه الحالة هل تصح صلاة النساء بصلاة الإمام جماعة؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لا ريب أن الحرص على أفعال الطاعات وعلى عمل الخير في هذا الشهر الفضيل هو علامة على يقظة القلوب وعلى تعلقها بالله تبارك وتعالى، والنساء جديرات بأن يكن حريصات كل الحرص على كل ما يقربهن إلى الله عز وجل، ومن ذلك قيام رمضان، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، وكن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقمن الليل معه، وكن يكثرن من تلاوة كتاب الله عز وجل ومن التبتل والضراعة إلى الله عز وجل، وكن يسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحتجن إلى معرفته من أمور الصيام ومن أمور القيام. ولذلك فنحن نحث النساء المسلمات على اغتنام فرصة رمضان، ونذكرهن بألا ونذكر الرجال أيضاً بألا يشغلوا النساء بأعمال الطبخ وأعمال المنزل بحيث يكون ذلك على حساب الانتفاع من أوقات رمضان. لا شك أن فيما يقمن به النساء من أعمال المنزل في ذلك أجر وثواب، إلا أنه لا ينبغي المبالغة بل لا تصح المبالغة في ذلك، ولا بد من تخصيص أوقات للذكر والعبادة وتلاوة القرآن، ومن ذلك ما يتصل بصلاة القيام أو صلاة التراويح. وحرص النساء على أداء صلاة التراويح في المساجد هو علامة خير، لكنه لا بد أن يكون منضبطاً بالضوابط الشرعية، فخروج المرأة إلى المصلى أو إلى المسجد لا بد أن يكون منضبطاً بضوابط الشرع من البعد عن الزينة وعن الطيب وعن مخالطة الرجال. أما ما يتصل بحكم متابعتهن لإمام الجماعة في المسجد، فإن كان مصلى النساء بالصفة التي ذكرت بحيث إنه لم يكن بعيداً جداً عن مصلى الرجال وكان هناك سقف واحد يصل بين المسجد وبين مصلى النساء، فهذه من الحالات التي يمكن أن يترخص فيها بحيث يسوغ للنساء في هذه الحالة أن يتابعن الإمام في الفريضة وفي النافلة أي في صلاة التراويح. أما إن كان الفاصل كبيراً ولم تكن هناك صلة بين المسجد مسجد الرجال وبين المصلى، فإنه في هذه الحالة ينبغي ألا يتابعن الإمام في الفرائض وفي السنن المؤكدة، وأن يقتصرن في متابعتهن على صلاة القيام أي على النوافل، وذلك لأنه يترخص في أمر صفوف النساء وفي صلاتهن جماعة ما لا يترخص في أمر صفوف الرجال، وهذا هو المسوغ الذي قلنا بأنه يمكن أن يترخص لمثل الحالة التي سألت عنها في أن يتابعن الإمام، اللهم إلا أن تكون هذه السكة واسعة عريضة، فعندها الأحوط ألا يصلين العشاء خلف الإمام وإنما يصلين بأنفسهن، ويمكن لهن أن يصلين جماعة بأنفسهن فتصلي بهن إحداهن وتتقدم عنهن قليلاً في الصف الأول، أي لا يكون موضعها كموضع إمام الرجال في صلاته بهم، وإنما تتقدم قدر ما تتميز عن الصف، ثم بعد ذلك يتابعن الإمام في صلاة التراويح.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- متابعة مصلى النساء المنفصل للإمام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- صلاة النساء خلف الإمام إذا تقدم مصلاهن على مسجد الرجال سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- اقتداء النساء بالإمام مع وجود فاصل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- صلاة مصلى النساء البعيد بثلاثة أمتار مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم التحاق النساء المصليات في مصلى منفصل بالإمام بنية التراويح بعد أداء الفريضة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي