السؤال
ما حكم استعمال بطاقة الائتمان (الكريدت كارد) من بنك تجاري مع تلافي شرط الزيادة والسداد في الوقت المحدد قبل أن يحسب البنك الزيادة؟
الإجابة
بطاقة الكريدت كارد هذه بطاقة إقراضية، تقرض الإنسان صاحب البطاقة مبلغاً من الأموال، وهذا الإقراض تجعله في أحيان كثيرة بعض البطاقات لمجرد أن يستعمل الإنسان هذه البطاقة وأن يسحب بها نقداً معيناً أو أن يشتري بها دون أن يكون له مدخرات مالية في ذلك الحساب، ترتب عليه زيادة ربوية، وهنالك رسوم لإصدارها وهنالك رسوم لتجديدها، فهذه المواصفات كلها موجودة في بطاقة الكريدت كارد التي هي إقراضية. هذه البطاقة في حقيقتها قائمة على الإقراض مع شرط الزيادة، بعضها يجعل لها سقفاً محدداً أياماً معينة، وبعضها لا يجعل لها هذا السقف بل يرتب الزيادة الربوية عليها مباشرة. هذه البطاقة يوقع الإنسان حينما يأخذ هذه البطاقة عقداً مع البنك الذي يصدر له هذه البطاقة، مقتضاه أنه إن تأخر هذا الإنسان عن دفع ما عليه، لأنها لا تشتري، هي تتيح للإنسان، قد تتيح له أن يسحب مبلغاً نقدياً، قد تتيح له أيضاً أن يشتري من بعض الأشخاص والبنك هو الذي يدفع عنه هذا المال، فهي في كل أحوالها في كل صورها تقرض الشخص المتعامل الذي يستعملها. حينما تقرضه هذه الأموال، فالإقراض يكون بمقابل أن يعطى مدة زمنية وبعد هذه المدة الزمنية تحسب عليه زيادات على أصل الأموال مع رسوم الإصدار ورسوم التجديد، تلك قضية أخرى. أحياناً يكون حين السحب تكون هنالك مبالغ معينة ولهم سقف معين الذي يعطونه الإنسان، قد يكون مائة ريال قد يكون مائة وخمسين ريالاً في كل سحبة يعطونه من المبالغ هذا المقدار، ويرتبون عليها يأخذون عليه رسوماً عند السحب، كما أنهم يرتبون عليها إن تأخر عن الدفع يرتبون عليه مبالغ معينة. إذاً سنتفق أنها عقد قرض يتيح البنك معه مقداراً معيناً سقفاً معيناً من الأموال على حسب فئة البطاقة، وهذا السقف يقرض هذا الإنسان، فإن وفى في حدود أربعين أو خمسة وأربعين يوماً فإنهم لن يأخذوا عليه شيئاً أي زيادة، وإنما سيأخذون مبالغ، فإن كان اقترض منهم ألف ريال مثلاً فإنهم سيردون ألف ريال فهم لا يأخذون عليه شيئاً فوق ذلك الألف، وإن تجاوز المدة المضروبة من قبلهم في هذه البطاقة والأجل معلوم، هنا في هذه الحالة سينتقل الحكم إلى أنهم يأخذون عليه زيادة ربوية وفق نسبة معينة. الواقع أن هذه البطاقات بهذا الشرط هي ربوية. السائل لا يسأل عنها من حيث الجملة، هل هي ربوية أو لا، وإنما يسأل عن حالة خاصة فيها، هل إذا كان الإنسان يعلم من حاله أنه سيدفع المبالغ قبل مضي المدة هذه أم لا يجوز له ذلك؟ هو حينما استصدر هذه البطاقة، فاستصداره إياها كان مع شرط فيها أنك إن تأخرت فسنأخذ عليك مبالغ معينة أو نسبة معينة، هذا شرط ربوي، وهو توقيع على شرط ربوي في هذا العقد. الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه»، فلعن الربا أي لعن عقد الربا، ذات عقد الربا محرم، سواء أكان مأخوذاً مباشرة بالعقد أم كان مأخوذاً بعد مضي مدة من الزمان، فالإنسان الذي يرضى به هو واقع في الإثم، راضٍ بالمحرم، فالعين ليست القضية أن يحرم إعطاء الربا، بل الحرمة على التوقيع ذاته وإن لم يكن هنالك إعطاء. لأننا سنجد أن هنالك شركات معينة أو جهات توظف بعض الموظفين وتعطيهم ميزة أنها تقرضهم مبالغ مالية وتقول لهم أنت ما دمت في سلك العمل في هذه الشركة فلا يؤخذ عليك شيء من المال، ولكن إن خرجت من هذه الشركة فستؤخذ عليك الزيادة، هذه أيضاً محرمة لا تجوز ما دام العقد عقد قرض. قد لا يكون العقد عقد قرض، في بعض الأحيان يكون هنالك اتفاق مع شيء من البنوك الإسلامية وأنهم هم الذين يدفعون يتحملون الزيادة، بمعنى أن الزبون هو الذي يتعاقد أو الموظف هو الذي يتعاقد مع البنك، قد يكون البنك المتعاقد معه ربوياً وقد يكون البنك المتعاقد معه إسلامياً، فالتعاقد مع البنك الربوي بشرط أن تكون الشركة هي من يدفع الزيادة الربوية هذا محرم أيضاً لأنك تتفق وتتعاقد على عقد ربوي محرم بغض النظر من هو الذي سيدفع الزيادة الربوية، لكنه عقد ربوي والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله الربا» أي العقد الربوي. هذا أمر، الأمر الثاني حينما يتعاقدون مع بنوك إسلامية قد تكون الشركة الموظفة هي من يدفع الربح، أي الربح ما فوق الدين الأصلي أو ما فوق الالتزام الأصلي، فهنا حينما يكون ربحاً وليس عقداً ربوياً نقول إنه لا حرج فيه بإذن الله، وحينما يخرج الإنسان من تلك الشركة ينتقل إلى غيرها مثلاً فهو سيدفع لأن أصل العقد جائز. وكذلك الحال في هذه البطاقات، وإن كان الإنسان لا يدفع الزيادة إلى أمد معين وبعدها يطالب بالدفع، فمجرد المطالبة بالدفع ولو في زمن معين بعد مدة معينة هذا يجعل هذا العقد ربوياً محرماً، لذلك نقول إنه لا تجوز مثل هذه البطاقات مع هذا الشرط، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- بطاقات الائتمان الربوية مع السداد المبكر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- ما حكم استعمال بطاقة الائتمان؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- بطاقة بنكٍ تجاري بنقاط تخفيض وفائدة بعد مدة السماح جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- البطاقة الائتمانية من المصارف الربوية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التعامل مع البنك الربوي للحصول على بطاقة ائتمانية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي