استقلال السنّة النبويّة بالتشريع

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

كنت أتساءل عن مصدر التشريع فقيل القرآن والسنة والإجماع والقياس، من هنا أتساءل هل السنة مصدر تشريع مستقل؟ وإذا كان الجواب بنعم فهل النبي صلى الله عليه وسلم مشرع؟ وإن كان لا فكيف إذاً نعتبرها مصدراً وهي ليست ذات طابع مستقل؟

الإجابة

هنا السائل يعني سؤاله يقول فيه يسأل عن مصادر التشريع في الشريعة الإسلامية فقيل له إنها القرآن والسنة والإجماع والقياس، ثم هو يسأل هل النبي صلى الله عليه وسلم يستقل بالتشريع؟ هل السنة أولاً مصدر مستقل بالتشريع؟ فقيل له إن قيل له نعم، هل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يشرع أم لا؟ فإن قيل له إن الله تعالى هو الذي يشرع وليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذاً كيف نعتبرها مصدراً من مصادر التشريع؟ هنا عليك أن تفهم شيئاً، الأصل في التشريع وفي الحاكمية مطلقاً أنها لله سبحانه وتعالى، فلا حكم إلا لله ولا إله إلا الله وإن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه، فالأحكام كلها من عند الله سبحانه وتعالى، فمصدر التشريع الأصلي عليك أن تعلم أنه الله سبحانه وتعالى الذي ندين له سبحانه بالحاكمية المطلقة فلا يؤخذ تشريع من سواه سبحانه وتعالى، لكن تشريع الله تعالى يأتي في صور متعددة، هو التشريع من عند الله لا أحد يشرع سوى الله سبحانه وتعالى، لكن هذا التشريع يأتي في صور متعددة، فقد يأتي في صورة وحي ظاهر مباشر وهو القرآن الكريم، فالقرآن الكريم ليس تشريعاً لمجرد أنه قرآن وإنما لأنه كلام الله والمشرع هو الله سبحانه وتعالى، إذاً يأتي في صورة كما يسميه بعض الأصوليين يقولون السنة أو الشرع يأتي أو الوحي قسمان وحي ظاهر ووحي باطن، أما الوحي الظاهر فالقرآن، إذاً هي صور أنت عليك أن لا يشكل عليك الأمر يقولون مصادر التشريع كأن هناك محذوفاً صور مصادر التشريع، أما المشرع فهو الله سبحانه وتعالى وحده، ومن هنا فهذا التشريع من عند الله يأتي في صور متعددة، أولاً قد يأتي في القرآن الكريم وهو نص كلام الله سبحانه وتعالى من غير أي تغيير ولا تحريف ولا تبديل بل حفظه الله سبحانه وتعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، هذه الصورة الأولى، أما الصورة الثانية فهي السنة، فالله سبحانه وتعالى أنزل نبينا محمداً صلى الله عليه أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم لكنه يمارس حياته العامة ويقضي بين الناس بما أراه الله تعالى، وهنا الوحي يأتيه بصور متعددة فيعبر عنها صلى الله عليه وسلم بلسانه، فسمي هذا سنة لأنه عبر عن أمر الله سبحانه وتعالى عن تشريع الله تعالى بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم وليس بلفظ الله تعالى كما في القرآن الكريم فهي صورة ثانية، قد يعبر عن الشرع بلفظ الله مباشرة وهو القرآن، قد يعبر عن الشرع بلفظ الله ولكنه بصياغة من عند النبي.

بحكم الله، لكنه بصياغة من عند النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الصورة الثانية من مصادر التشريع، فالسنة مصدر من مصادر التشريع، هي وحي من عند الله سبحانه، قد تأتي بتأكيد حكم الله تعالى في القرآن الكريم، قد تأتي ببيانه، قد تأتي بتشريع مستقل غير مذكور في القرآن الكريم، لكنه من حكم الله سبحانه وتعالى ومن بيانه، لكن جاءت بصورة أخرى، بغير صورة القرآن الكريم الذي يتعبد الناس بتلاوته في الصلوات وبتلاوته بألفاظه وهكذا بأحكام التجويد ونحو ذلك، تلك صورة لها أحكام، وهذه صورة أخرى ولها أحكام شرعية، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينفك يلابس الناس ويقوم بشؤونهم ويصلح أحوالهم، فهنا سيعبر بلسانه صلى الله عليه وسلم. القرآن جاء بألفاظه لأجل التشريع والتحدي والإعجاز وهداية الناس، فلا تمس ألفاظه. الناس قد لا يفهمون معاني القرآن الكريم، لا بد هنالك من شرح، الرسول صلى الله عليه وسلم جاء، جاء في كتاب الله سبحانه تقييد أو بيان وقت بدء الصيام وانتهائه بأنه من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل، فهو من الخيط الأبيض، إذاً هما خيطان.

هذا المعنى قد لا يدركه أي أحد، جاء بقوالب معينة في القرآن الكريم لأجل التشريع ولأجل الإعجاز والتعبد، قد لا يدركه كل أحد، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم في السنة، في الصورة الثانية من صور التشريع، من صور الوحي، قال له: "إنك لعريض القفا"، يقول للصحابي الذي لم يفهمه وجاء بخيط أبيض وخيط أسود، "إنما هما بياض الفجر وسواد الليل". إذاً هذا نحن مضطرون إليه بصورة أخرى، ولكنه لا يخرج عن حكم الله تعالى، والرسول صلى الله عليه وسلم يتيح له الشرع أن يجتهد بنفسه، لكنه سيقره وسيكون وحياً إن أقره على هذا الاجتهاد، وإن جاء الوحي في الكتاب العزيز مغيراً اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون تشريعاً، لا يكون ذلك الكلام تشريعاً، بل هو اجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم خالفه الكتاب العزيز. إذاً هاتان صورتان لعلهما واضحتان. السائل هنا لم يذكر القياس ولم يذكر الإجماع، القياس والإجماع ليسا مصدرين من مصادر التشريع الأصلية، وإنما هما كاشفان عن الأحكام التي جاءت في الكتاب وفي السنة. أما الإجماع فهو اتفاق مجتهدي الأمة على حكم معين، هذا الاتفاق ليس مشرعاً في حقيقته، لأن هؤلاء المتفقين لا بد من أن يستندوا لدليل شرعي معين علمناه أو لم نعلمه نحن، فإذاً اتفاقهم على هذا الحكم يبين أن الله تعالى شرع هذا وليس هؤلاء هم المشرعين.

في القياس، أن نلحق حكماً مجهولاً بحكم معلوم، في الواقع العلة بين الشرع في أدلة شرعية متعددة أنه يعدل الأحكام بعلتها، فالمستنبط والمجتهد لا يعتمد القياس على أنه هو الذي أوجب الأحكام أو هو الذي شرعها، وإنما المشرع هو الله سبحانه وتعالى، لكن عملية القياس هي كاشفة لحكم شرعي أفاده الكتاب العزيز أو أفاده النبي صلى الله عليه وسلم. ومن هنا، فأنت حينما تلخص القضية، المشرع وحده هو الله سبحانه وتعالى، لكن تشريع الله تعالى يأتي بصور متعددة، أولها يأتي في صورة الوحي الظاهر وهو القرآن الكريم، وقد يأتي في صورة الوحي الباطن وهو السنة، وقد يأتي في عمل المجتهدين الذي يكشف تعليمات الكتاب والسنة ويكشف أحكامهما، وهما القياس والإجماع. إذاً بذلك كله لن تقع بإذن الله تعالى على حسب ما أتصور الآن، لن تقع في أي تعارض، القضية واضحة ومتسقة وليس فيها إشكال بإذن الله تعالى، آمل أن أكون قد وفقت للوصول إلى ما تريده، والله أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

استقلال السنّة النبويّة بالتشريع
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي