ثبوت رجم الزاني المحصن بالسنة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الحدود 2026-11-06

السؤال

لماذا يقول العلماء بالرجم مع أن الله تعالى لم يذكره في القرآن الكريم؟

الإجابة

الرجم، رجم المحصن الزاني، ثابتٌ بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة وليس في حديثٍ واحد، روي الرجم في أحاديث كثيرة مشهورة تلقّتها الأمة كلها بالقبول بلا خلاف، وجرى عليها عمل الأمة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين وفي عهد أئمة العدول المرضيين، فالذي يجادل في الرجم في هذا الزمان إنما يجادل في حكمٍ شرعي ثابت بأدلة متضافرة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤيدة بالإجماع وبعمل الأمة، والله عز وجل يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}، ويقول سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}، ويقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}. وبعض الناس يقول مثلاً الرجم أمرٌ شنيع، أن يؤتى بإنسان زاني ويحفر له حفرة ويوقف فيها ويرمى بالحجارة ويموت موتةً بطيئة، هذا منظر بشع يتنافى مع الإنسانية ويتنافى مع الرحمة ويتنافى مع الشعور الرقيق. والجواب عن هذا أن من يقول هذا الكلام نظر إلى هذه الصورة المفردة، ولم ينظر ما يخلفه الزنا من آثارٍ شنيعة على الأفراد والمجتمع، فأنتم انظروا الآن عندما عطل الرجم وغيره من حدود الله، ألم تنتشر الرذائل؟ كم من الأجنة الذين يموتون بسبب الإيدز؟ وكم من الشباب الذين يموتون بسبب الإيدز؟ وكم من النساء اللاتي يمتن بسبب الإيدز؟ وكم من الرجال الذين يموتون بسبب الإيدز؟ وكم من حالات الطلاق التي خربت البيوت بسبب الزنا؟ وكم من الفساد العظيم الذي وقع بسبب الزنا؟ أليس هذا حرياً بأن ينظر إليه وأن يطهر المجتمع برجم شخص بدلاً من أن تفسد أمة بأكملها؟ هذا أولاً. ثانياً: الرجم ما شرعه الله تعالى إلا للردع، وإلا انظروا الرسول صلى الله عليه وسلم كم شخصاً رجم؟ الصحابة كم شخصاً رجموا؟ الأئمة العدول كم شخصاً رجموا؟ أعداد قليلة جداً تعد بالأصابع، لكن الحد في حد ذاته رادع، وسبحان الله هذه حكمة إلهية، يردع عن الوقوع في هذا الأمر. الشيء الثالث أن كل من رجموا في الإسلام رجموا باعترافهم وبرغبتهم الشخصية في الرجم، لم يرجم أحد بسبب شهادة العدول مثلاً، كل الذين رجموا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أو في عهد الصحابة أو في عهد الأئمة العدول ومن آخرهم الإمام محمد بن عبد الله الخليلي كان باعتراف الزناة بأنفسهم لأنهم أرادوا بأنفسهم هذا التطهير، يطهرون أنفسهم به ويطهرون المجتمع من خلال ذلك. والإنسان إذا لم يعلم حكم الشارع فعليه أن يتهم نفسه لا أن يتهم الشارع، فالشارع له حكمٌ عظيمة يعلمها من يعلمها ويجهلها من يجهلها، فلا ينتقد الشارع بسببها وإنما ينتقد الإنسان نفسه وعقله الضعيف، والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

ثبوت رجم الزاني المحصن بالسنة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي