تأجير محلات الذهب الحليّ للأعراس والمناسبات

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-11-04

السؤال

ما حكم تأجير الذهب من قبل محلات الذهب عند الأعراس والمناسبات؟

الإجابة

هو التأجير للذهب، الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "الذهب بالذهب رباً إلا هاء وهاء مثلاً بمثل يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى"، وردت في نصوص متعددة لكن هذا هو مجملها، هذه الأحكام التي نريدها، الذهب بالذهب رباً إلا مثلاً بمثل يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إذاً حينما نتعامل بذهب مع ذهب آخر، والذهب هنا لا يراد لذاته لكونه ذهباً على رأي جمهور الفقهاء وإنما لكونه ثمناً للأشياء، فهذه هي العلة، لذلك لا نحصرها في الذهب بل نقول كل أثمان الأشياء داخلة في هذا الحكم، فعندنا الفضة أيضاً من الأثمان التي يقولون إنها أثمان بالخلقة، عندنا في هذا الزمن الأوراق النقدية، العملات، هذه كلها أثمان، نعم ليست بالخلقة وإنما هي أثمان بفرض القانون كما يعبر أهل القانون وأهل علم النقود وتاريخها، إذاً هي أثمان ولكنها بفرض القانون ولها أسباب أخرى لا تهمنا الآن، المهم أن لها أحكام الذهب والفضة، لذلك فالتعامل بين الذهب والفضة حينما يكون تبادلاً بين ذهب وبين فضة أو بين ذهب وبين نقود ورقية أو بين نقود ورقية وفضة، هذه لا بد من أن يكون يداً بيد، ولا يجوز أن يكون هنالك فارق زمني بين هذين التعاقدين، بل الجمهور من الفقهاء يقولون إنه لا بد من أن يكون يداً بيد بالمعنى الظاهر، وإن كان هنالك من الفقهاء من يقول إنه يد بيد ولكن ما دام في ذلك المجلس، نفرع على رأي الجمهور، لذلك نقول بأنه لا يصح أن يكون هنالك أجل، ولكن هذا التعاقد ليس إلا في المبادلة بين عين الذهب وعين النقود أو عين الذهب وعين الفضة، ولكن سائلنا هنا يقول إنه يريد أن يسأل عن تأجير الذهب، وتأجير الذهب يختلف عن بيع الذهب، لأنني حينما أؤجر الذهب في واقع الحال الأجرة كما تعلمون هي بيع للمنفعة، أنت حينما تؤجر بيتاً إنما تبيع منفعته مدة زمنية محددة، وحينما تؤجر ذهباً أنت لا تبيع الذهب وإنما تبيع منفعته، ومنفعة الذهب هنا كما ترون هي التحلي وهي منفعة مباحة لم يلغها الشرع، لذلك نقول إن هذا التأجير للذهب يختلف عن البيع للذهب، هنالك في البيع للذهب عقد معاوضة عندي ذهب وذهب أو عندي ذهب ونقود، ولكن في معاملتنا هذه في تأجير الذهب عندنا ذهب ومنفعة وهي التحلي والتزين، إذاً ليس هنالك ذهب وذهب حتى نطبق عليها حديث نبينا صلى الله عليه وسلم، وإنما هناك ذهب ومنفعة هي التحلي أو التزين أو التجمل أو الاقتراض في بعض الأحيان قد يكون، المهم أن هناك ذهباً وهناك أيضاً منفعة، والمبادلة هنا بين الذهب وبين المنفعة، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم"، وفي رواية البخاري: "فإذا اختلف الصنفان فبيعوا كيف شئتم"، أي أننا عند الاختلاف بين ذهب وغيره كأن يكون ذهباً وطعاماً أو أن يكون ذهباً وغير ذلك من المنافع، فإننا هنا نجيز أن يكون عن طريق الأقساط، أن يكون عن طريق النقد المباشر، أن يكون عن طريق النسيئة أي التأخير صبر على مصطلحنا في مصطلحنا الدارج، إذاً هذا كله لا مانع منه، ومن هنا بعد هذا التأصيل العام الذي أحسبه واضحاً ومقنعاً بإذن الله نقول إنه لا بأس في تأجير الذهب ما دام هذا ليس بيعاً لعين الذهب، إذاً يجوز تأجيره ولا مانع، وهذا التأجير للذهب أيضاً لا نشترط فيه أن يكون نقداً مباشراً، أن يدفع قيمته مباشرة، بل نقول يمكن أن يدفع قيمته عند التعاقد، يمكن أن يدفعها حينما يستلم الذهب، يمكن أن يدفعها بعد ذلك بمدة، يمكن أن يقسطها أيضاً، هذا كله لا مانع منه بإذن الله تعالى لأننا لا نعد هذه المعاملة بيعاً لذهب في مقابل ذهب وإنما هي بيع لذهب في مقابل سلعة أخرى ليست هي من الأثمان وإنما ذلك كله من باب عقد الإجارة، وعقد الإجارة كما يحكي ابن قدامة الإجماع أنه يجوز أن تتقدم الأجرة، يجوز أن تدفع نقداً، يجوز أن تتأخر، يجوز أن تنجم أي أن تقسط بالمصطلح الدارج الآن، فهذا كله لا حرج بإذن الله تعالى، لذلك من أراد أن يستأجر ذهباً ما دام الانتفاع به مباحاً فلا مانع بإذن الله تعالى، ولعل في هذا يعني لعل في هذا إراحة للناس لأن شراء الذهب الكثير في تلك الليلة قد يكون مكلفاً، أما استئجاره لشهر أو لأقل من ذلك ليومين أو ثلاث ففي ذلك سعة للناس بإذن الله تعالى ولا حرج فيه بإذنه سبحانه وتعالى، فمن أراد يعني أن يشتغل بمثل هذا العمل من حيث التجارة من حيث التثمير للأموال فلا حرج عليه في ذلك والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

تأجير محلات الذهب الحليّ للأعراس والمناسبات
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي