السؤال
ما السر في دعاء سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام «يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ»، بينما ذكر استجابة الله لهذا الدعاء أن قدّم التزكية على تعليم الكتاب والحكمة؟ طبعاً في آية أخرى في سورة الصف، في سورة الجمعة عفواً.
الإجابة
في ثلاثة مواضع نجد أن التزكية تأتي متوسطة كما في سورة الجمعة في قول الله تبارك وتعالى: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ»، وهكذا في موضعين آخرين، لكن في سورة البقرة في دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ»، فتأخرت التزكية. الفارق أولاً هو أن هذا الموضع الوحيد الذي يحكي لنا فيه القرآن الكريم دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وأما المواضع الأخرى، المواضع الثلاثة الأخرى في القرآن الكريم فإن الله تبارك وتعالى هو الذي يخبرنا بما يمتن به على عباده وبما يبين وظيفة نبيه ورسوله الخاتم عليه الصلاة والسلام. فمن هنا نشأ الفارق، ذلك أن مهمة الأنبياء والرسل إنما هي الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وتبليغ رسالته وتعليم الناس، هذا هو الذي أُمروا بتبليغه، فإن تحصل لهم ذلك تحصلت التزكية، فالطرف الأول إنما هو بما يقوم به الأنبياء والمرسلون، والطرف الآخر إنما هو بيد الله تبارك وتعالى، فهو الذي يهدي العباد وهو الذي يزكيهم بفضله ومنته ورحمته، ولذلك نجد في قول الله تبارك وتعالى: «وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ»، فاختص الله تبارك وتعالى بأن بيّن أن ما يحصل للفرد من زكاة لنفسه وتطهير لها إنما هو بمحض فضله ورحمته بعباده «وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ»، ولذلك في دعائهما عليهما السلام أتيا بما يعرفانه من مهمة الأنبياء والمرسلين، لكن لما حكى لنا القرآن الكريم ما يبينه من شأن رسوله الخاتم عليه الصلاة والسلام فإنه سبحانه وتعالى بيّن أنه من فضله ومنته على عباده فإنه يزكي لهم النفوس ولذلك فإنها توسطت ولم تأتِ متأخرة بينما هي في دعاء إبراهيم وإسماعيل جاءت متأخرة. هذا هو أحسن الوجوه التي أعرفها، ذكر طائفة من المفسرين وجوهاً أخرى والبعض منها يعني من هذه الوجوه هي وجوه حسنة والبعض منها فيها قدر من التكلف، لكن هذا هو أفضل الوجوه التي رأيتها والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ذكر إسحاق ويعقوب دون إسماعيل في القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- اختصاص إبراهيم في الصلاة الإبراهيمية مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- سبب تفصيل الوضوء في القرآن دون تفصيل كيفية الصلاة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى كلمة أزكى في آية غض البصر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى الرحمة في «رب ارحمهما كما ربياني صغيراً» سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي