ذكر إسحاق ويعقوب دون إسماعيل في القرآن

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-06

السؤال

لماذا يفصل القرآن الكريم إسماعيل عن إسحاق ويعقوب عليهم السلام في مواضع كثيرة؟ في مواضع كثيرة يذكر إسحاق ويعقوب معاً ولا يذكر معهم إسماعيل.

الإجابة

أيضاً تقدّم قدر لا بأس به من بيان هذه القضية، لكن هناك، ذلك كان في سياق آيات سورة الأنعام: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ} إلى آخر السياق القرآني وبيّنا ما فيه. لكن ملاحظته في محلها، وينبغي التنبه إلى جملة أمور، أصلها أن القرآن الكريم كتاب هداية، هو ليس كتاب عرض تاريخي يسرد الأحداث وفقاً لتسلسل حدوثها، وإنما هو كتاب هداية وتشريع وإيمان، فيأخذ من قصص الأنبياء والمرسلين ويعرض سيرهم وفق ما يحقق تلك المقاصد والغايات، هذا لابد أن يكون واضحاً حتى لا يحتج محتج بأن هناك خللاً في التسلسل الزمني لعرض الأنبياء والمرسلين. الأمر الثاني أو التنبيه الثاني هو أن إسماعيل عليه السلام ورد ذكره مع أبيه وورد ذكره استقلالاً وورد ذكره في سياقات مع باقي الأنبياء والمرسلين أو مع غيره من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام. ورد ذكره مع أبيه في سورة مكية وهي سورة إبراهيم، وهذا ملمح مهم لأن بعض المشككين يطعن في أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم ما تحدث عن إسماعيل إلا بعد الهجرة، ليخطب ود بني إسرائيل اليهود، فهم يعترفون بنبوة إسحاق فيريد أن يثبت حسب زعمهم صلة بين إسحاق وإسماعيل ويعلمون أن العرب من نسل إسماعيل. لكن هذه الدعوى، هذه الشبهة مردود عليها وهي منتفية ضعيفة، لأن سورة إبراهيم وهي سورة مكية ينص الله تبارك وتعالى فيها على ذكر إسماعيل، قال الله تعالى على لسان إبراهيم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ}. إذن هذا من السياقات التي ورد فيها ذكر إسماعيل وإسحاق في قرن واحد. ونجد ذكر إسماعيل مستقلاً كما تقدّم، ونجد ذكره في سياقات مع غيره من الأنبياء والمرسلين. ننتقل إلى التنبيه الثالث، بعد تصنيف المواضع التي يرد فيها ذكر إسماعيل، إسماعيل نبي بُعث في العرب، وميراث نبوته، ميراث رسالته بقي فيهم، فقد توارث العرب جيلاً بعد جيل كثيراً من الشعائر والمناسك من هدي إسماعيل، من رسالة إسماعيل عليه السلام، ولذلك غالباً ما يذكر أو حينما يذكر مع غيره من الأنبياء والمرسلين سنجد أنه يذكر مع الأنبياء الذين بُعثوا إلى العرب مع هود وصالح وشعيب عليهم السلام جميعاً، بينما إسحاق وذرية إسحاق هم من أنبياء بني إسرائيل، ولذلك فإنهم يُذكرون في المواضع والسياقات التي يرد فيها ذكر بني إسرائيل وذكر أنبياء بني إسرائيل، سواء ورد ذكر إسحاق مع أبيه إبراهيم عليهما السلام أو ورد استقلالاً، إذاً ننتبه إلى هذه المواضع، لأن السياق هو الذي يحددها وهو الذي يدعو إليها، فإذا كان الحديث عن شيء من سير بني إسرائيل وقصصهم وأخبارهم ومواقفهم مع أنبيائهم وورد فيها ذكر إبراهيم عليه السلام أو أحد أبنائه فإن إسحاق ويعقوب هما اللذان يُذكران، ولا يُذكر إسماعيل لأنه ليس من أنبياء بني إسرائيل. أيضاً والتنبيه الأخير ونحن نضع هنا يعني المبادئ التي من خلالها نفهم آيات الكتاب العزيز، بحسب أن ذكر الأنبياء والمرسلين يكون بحسب الخصال المطلوبة، المطلوب إظهارها، فإذا كانت صفة الصبر على سبيل المثال نجد إسماعيل، فهذا يعني صريح في كتاب الله عز وجل في موضع، فنوع الخصلة أو الصفة التي يثني عليها الله تبارك وتعالى ويظهرها في ذلك السياق القرآني يأتي معه ذكر الأنبياء الذين كانت فيهم تلك الخصلة أظهر، فلا بد أن ننتبه لذلك، فإذا كانت تلك الخصلة في إسحاق أظهر فإن إسحاق يُذكر، وإذا كانت في إسماعيل أظهر عليه السلام أو كانت في غيرهم فإنهم هم الذين يُذكرون بحسب العبرة والعظة والخصلة التي يظهرها ذلك السياق القرآني والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

ذكر إسحاق ويعقوب دون إسماعيل في القرآن
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي