السؤال
[عن تنشيف أعضاء الوضوء بالمنديل:] لكن هنا الحديث النصّ، وارد في الحديث الصحيح بأنّ النبي كان يستخدم منديلاً ينشّف أعضاء الوضوء، نصّ صريح، فما هو النصّ البديل عن هذا لمنع.. وأصحابنا بعض منهم يمكن منعوا هذا، مع أنه في في مذاهب أخرى في الأحناف عندهم المسح موجود.
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. الحديث كما تفضّلت شيخ ناصر ثابت ووارد في مسند الربيع أنّ النبي صلى الله عليه وسلم اتّخذ منديلاً ينشّف به أعضاء الوضوء من بعده، لكنّ الذي عليه فقهاؤنا أنّ هذا الفعل فعلٌ مجرّد يفيد الإباحة لا التشريع، بمعنى الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل أشياء كثيرة، في حال القول لو كان الحديث قولياً: افعلوا كذا وكذا، هذا سيفيد التشريع ولا كلام فيه، لكن من حيث الأفعال يسمّونها الأفعال المطلقة في السنّة، الأفعال المطلقة في السنّة منها أفعال تأتي على وصف الجبلّة، بمعنى الناس يمارسونها عادةً، فهذه لا تفيد التشريع، وإنما يقال هي تفيد الإباحة، هكذا هو نصّهم، والأشياء التي تفيد التشريع هي ما قُصد به التشريع، ويقال هذا تنشيف أعضاء الوضوء بالماء من بعده ليس سنّةً بذاته وإنما هو أمرٌ مباح، فالرسول صلى الله عليه وسلم يمارس فيه مباحاً من المباحات. مثلاً إذا جئت الحديث الذي فيه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الدبّاء (القرع)، وكان الصحابة يقول أنس: فما زلت يعني أتتبّع الدبّاء حينما يُعرض عليه في عشاء أو غداء أو نحو ذلك، فهذا دبّاء يأكله، لا يصحّ أن تقول إنّ من السنّة أن يأكل الإنسان القرع أو اليقطين لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم أكل، لأنّ هذا الأكل هو ممارسة لفعل بشري مجرّد، إن لو أُيّد هذا الكلام أو هذا الفعل بشيء يفيد التشريع يقولون كأن يكون بياناً لمجمل في الكتاب أو في السنّة أو أن يصحبه قول يدلّ على أنه يراد به التشريع، كما مثلاً كرّر الوضوء وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، وهذا يفيد أنه هو الأفضل، حلق وقال: رحم الله المحلّقين، فأنت لو حلق فقط وأُجيز التقصير لقلت هما متساويان، لكن هذا الفعل بذاته يمسح، فعله ممارسة لعمل، إن جئت إلى الأصناف التي يحبّها والتي لا يحبّها في الأكل هي على هذا الحال، الأماكن مثلاً الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في الرواية حينما خرج من عرفة ذاهباً إلى مزدلفة يعني مال نحو مكان في الطريق وقضى حاجته، تبوّل في مكان معيّن وهو في الطريق، هذا ثابت، هذا فعل، فهل من بعد ذلك يُشرع لكل أحد إنه يقف في ذلك المكان إذا كان لا يريد؟ في هذا الموضع شرب النبي صلى الله عليه وسلم، هل يقال من السنّة أن يشرب الإنسان في هذا الموضع؟ الرسول صلى الله عليه وسلم مثلاً في المدينة المنوّرة كان يعجبه خليط الماء نبيذ التمر، ليوم أو يومين، يُنبذ له التمر يُنقع له التمر في الماء من الصباح إلى المساء أو من المساء إلى الصباح ويُترك هكذا ويشربه ليومين، هل يقال هذا من السنّة؟ لا، هو يعجبه وهو يوافق ماء المدينة الذي هو ملح في الغالب، فيه ملوحة، فيطيّبونه بهذا الماء بالتمر، إذاً هذه تسمّى في أصول الفقه تسمّى أفعال مجرّدة، هي أفعال مجرّدة لا يُطلب بها التشريع وإنما هي مباحة، فلو أنّ إنساناً استعملها وتنشّف من بعد الأعضاء من بعد الوضوء فلا حرج عليه، ولو لم يتنشّف لا حرج عليه، والأكثرون يقولون نحبّ أن لا يتنشّف حتى حتى يبقى أثر الوضوء عليه والماء الذي يتوضّأ به، فالحديث محمول على أنه ليس للتشريع وإنما هو للعبادة بسبب أنه يمارس عملاً من أعمال الحياة المعتادة، لأنه ليس من أعمال الوضوء.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تنشيف أعضاء الوضوء بعد الوضوء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تجفيف الأعضاء بعد الوضوء بمنديل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- مسح أثر الوضوء بالمنديل الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- مسح أعضاء الوضوء بعد الفراغ مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التنشيف بعد الوضوء بنيّة الاقتداء بالنبي جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي