السؤال
ذكر بعض أهل العلم مسألةً فقال: ما الأولى أن يتعلم أولاً، العلم الشرعي أو القرآن الكريم؟ فأجاب: الأولى أن يتعلم أولاً العلم الشرعي، لأنه يؤخذ من المختص، فالقرآن يؤخذ من المختص وغيره يؤخذ من المختص وغير المختص. كيف نجمع بين هذا وبين حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله»؟
الإجابة
على كل حال قد يكون من العسير جداً أن يقول إنسانٌ كيف نجمع بين قول عالمٍ وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضاهيه قول عالمٍ كائناً من كان هذا العالم، إنما نقول كيف نفسر هذا القول من العالم مع وجود هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأولى تأدباً مع مقام النبوة ومع نبينا صلى الله عليه وسلم. فعلى كل حال ما الذي نقصده بتعلم القرآن الكريم وما الذي نقصده بتعلم العلوم الأخرى؟ لا بد من أن نتبين هذا، إن كان المقصد بتعلم القرآن الكريم كان المقصد من ذلك تعلم القراءات ووجوهها، والمدود، والنحو، والحروف، والصفات، وخلاف القراء في ذلك، فهذا كله واسع، هذا كله واسع، والواجب على الإنسان أن يتعلم ما يقيم به عبادته، ما يقيم به صلاته، زكاته، حجه، قيامه، ما يعبد به ربه سبحانه وتعالى، وهذه الأمور لن يسأل عنها يوم القيامة لأنها غير واجبةٍ على الأعيان بعكس صلواته وعبادته. فلذلك إن كان المقصود هو هذا فلا شك أن تعلم العلوم هو الأولى. والنبي صلى الله عليه وسلم حينما أمر بتعليم الأولاد كتاب الله تعالى علينا أن نستحضر شيئاً قد يكون بعيداً من حياتنا، فلا يمكن أن نسحب فهمنا وظروفنا الموجودة الآن على أقوالٍ أو أفعالٍ صدرت منه صلى الله عليه وسلم، ماذا أعني بهذا الأمر؟ أعني أن المعلوم عند الصحابة رضي الله عنهم في تلك الأيام أن الواحد منهم لا يجاوز سورةً من السور إلا بعد أن يطبّقها أبداً، فحينما يعلّم أولادكم القرآن فإن أول ما ينبغي أن يتعلّم من علم الله هو معناه، أن في هذا القرآن سيجدون الأحكام العملية التي سيطبّقونها، سيجدون ما يرشدهم إلى الإيمان بالله، الإيمان بملائكته، سائر أحكام الإيمان، وهو ينشئ الطفل من أول أمره على أحكام الإيمان والعبادات والامتثال لما يأتي عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، فيؤسس القرآن في هذا الطفل قاعدةً تجعله ملتزماً في علاقته مع ربه سبحانه وتعالى، فمن هنا قال صلى الله عليه وسلم هذا الأمر، فلذلك كما قلت القراءة للقرآن والحفظ هذه أشياء لا بد منها، لا بد أن يتعلّمها الإنسان، لكن إن تعارض الحفظ، إن كان هذا الطفل أو إن كان الإنسان هو الواعي الكبير، إن كان يقرأ من كتاب الله تعالى ما يستطيع أن يقيم به صلاته وأن يعبد الله تعالى به، إلا أنه لا يعرف شيئاً من الأحكام الفقهية، ولا يعرف كيف يصلي، ولا يعرف كيف يزكي، ولا يعرف كيف سيعبد ربه، فهنا نتمايز بين هذين الأمرين، في حال العبادات الواجبة لا بد من أن يلمّ بها الإنسان وأن يتبيّنها، أما القراءة والتمعّن لآيات كتاب الله تعالى ولإرشادات الإيمان ونحوه، فهذه لا بد من أن تغرس في الطفل منذ صغره، والله تعالى أعلم، فهذا هو الجمع بين الأمرين فيما يظهر، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تقديم تعلم القرآن وفهمه على الحفظ مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- مناقشة رأي ابن خلدون في تأخير تعليم الطفل القرآن بسبب الصرفة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ما هي الطريقة المثلى لتدريس القرآن للأطفال؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- تنشئة الأبناء بتعليم أسماء الله أولاً أم الشعائر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تقديم حفظ القرآن على قراءة تفسيره مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي