السؤال
هذه امرأة تعاني مع زوجها وتشتكي أنه لا يجلس معهم كثيراً في المنزل، وإن جلس فهو يجلس بجسده دون روحه لأنه يكون مشغولاً بهاتفه، ولا ينبسط في الحديث مع أهله ولا يحاورهم ولا يمازحهم، وإذا غضب يعبر عن غضبه بضرب الأولاد على وجوههم سواء أكانوا كباراً أم صغاراً، ولا يتكلم معهم إلا اللهم في أمر الصلاة، وربما ظن أن النفقة ومتابعة الصلاة هي واجباته فقط. المرأة تقول: هل أستطيع أن أفعل شيئاً يصلح زوجي ويحسن علاقته بنا؟ أرجو تقديم النصح للأزواج حول الحياة الأسرية والحب والحنان، وما الأمور النفسية التي يجب تحقيقها للزوجة والأبناء غير متابعة الصلاة؟ وما نصيحتكم في ضرب الوجه؟
الإجابة
الجواب: نوصي هذا الزوج وغيره من الأزواج بتقوى الله عز وجل، ومن تقوى الله عز وجل أن يوفوا زوجاتهم وأولادهم حقوقهم الشرعية كاملة، وأن يحاسبوا أنفسهم على أي تقصير في حق أهلهم، فالله عز وجل يقول: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ}، والأولاد من الأرحام والزوجة في حكمهم، ويقول عز وجل: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ}، ومن أقرب إلى الرجل من زوجه وأولاده؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول» أو «من يلزمه قوته» في رواية أخرى، ويقول: «خياركم خياركم لأهله وأنا خياركم لأهلي». والقرآن الكريم أيضاً صريح في الأمر بإحسان معاشرة النساء، فالله عز وجل يقول: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، ويقول: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ}، والأدلة الشرعية في هذا كثيرة وهي مستقرة ومجمع عليها. فما يفعله هذا الرجل ونحوه من الرجال هو من الظلم البين ومن سوء العشرة ومن كفران العشير ومن الوقوع فيما يخالف أمر الشارع. فالضرب على الوجه لا يجوز ولو كان على سبيل الأدب، لا يجوز أن يضرب أحد على وجهه ولو فعل ما يوجب الحد الشرعي، فكيف بما دون ذلك؟ وعند غضب الإنسان لا بد أن يضبط غضبه وألا يتصرف بتصرف يخالف مقتضى القواعد الشرعية، والأب أولى من يؤمر بكظم الغيظ لأن أولاده يتعلمون منه وربما سرت العدوى إليهم في هذا الباب. ولا بد أن يظهر الإنسان خيريته لأهله، فإذا كان ينبسط في الحديث ويراعي المروءة وحسن الأخلاق عند تعامله مع الآخرين فأولى به أن يراعي ذلك مع زوجه وأولاده، فيعاملهم بالحسنى ويتلطف بهم ويمازحهم بالقول والفعل الجائز ويقبل عليهم ولا يشتغل عنهم بالهاتف ونحوه، ويناقشهم ويحاورهم ويصحح أخطاءهم بالحسنى ويحرص على بناء أسرة قوية متماسكة. أما الزوجة التي تعاني من زوج هذا حاله فعليها أن تجتهد في إصلاحه بقدر المستطاع بالحسنى والكلمة الطيبة والفعل الحسن، وأن تنوع في وسائل النصح والإرشاد والتذكير، وألا تجعل النصح دائماً بصيغة مباشرة لأن ذلك ربما أدى إلى نفوره أو إلى عدم تقبله، وإنما تارة بالقصة وتارة بالمثل وتارة بالرسالة وتارة بالاستماع لموعظة من أطراف آخرين وهكذا، كما يمكنها أن تقترح على الزوج أن يستشير أو أن يرجع إلى من يثقان بعلمه وصلاحه ممن يمكنه أن يبين لكل واحد منهما ما له وما عليه، والله تعالى أعلم.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم الزوج الذي يضرب زوجته ويهينها أمام أهله سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحالات التي يجوز فيها للزوج ضرب زوجته مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- نصائح في حسن معاملة الرجل لزوجته وأولاده فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- ضرب الطلاب والأبناء عند الخطأ وضوابطه فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم ضرب الزوجة أثناء الغضب وإيذائها جسدياً فريق مفتي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي