السؤال
توجد في قريتنا عادة وهي أنه إذا توفي شخص فإن أهل ذلك الشخص من النساء تحديداً يمتنعن عن وضع الحناء ولبس الثوب الجديد في العيد، يمتنعن عن ذلك لفترة طويلة ويفعلن ذلك لأسباب عديدة، وبعضهن يفعلن ذلك كبرهان على أنهن حزينات على فقد ذلك المتوفى، ما قولكم في هذه العادة؟
الإجابة
أما في المواضع التي أمر الشارع بالتجمل فيها، فإنه لا يسوغ إيثار اعتبارٍ دنيوي على هذا الاعتبار الشرعي، وإنما يمكن الوقوف عند الحد الأدنى الذي يحقق الإجزاء من التطهر والتجمل، يمكن في حالات مصادفة هذه الأعياد لأحزانٍ عند قريبٍ أو جار، أن يقف هذا الجار أو القريب عند الحد الأدنى الذي يحقق له الإجزاء من التطيب والتجمل مراعاةً لمشاعر من أصيب بفقد قريبٍ أو عزيزٍ عنده وتطييباً لخواطرهم ومواساةً لهم، لكن كما تقدم أن يكون في الحد الأدنى المأمور به الذي يحقق إبراء الذمة ويحقق الإجزاء بالامتثال لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإظهار شعائر هذا الدين ومناسكه، ولا ينبغي أن يطول ذلك وأن يمتد، نحن لا نتحدث عن الإحداد وإنما نتحدث عن مراعاة شعور من نكب أو أصيب بفقد ولدٍ أو قريبٍ أو عزيزٍ لديهم وصادف ذلك ما يستدعي التطيب والتجمل في هذا الدين الحنيف كالجمع أو الأعياد، عيد الأضحى وعيد الفطر، فيمكن أن يكون بالوقوف عند حد الإجزاء الحد الأدنى من أجل مراعاة مشاعر الجيران وحقوق المسلمين على بعضهم البعض. وفي المقابل أيضاً فإنه ينبغي لأهل المصاب أيضاً أن يتنبهوا إلى هذا المعنى الشرعي، يعني التجمل والتطيب هو من مقاصد هذه الشريعة، والتبذل وإهمال العناية بالطهارة والطيب والجمال ليس هو من شأن هذا الدين، فهذا الحد أيضاً لا بد من مراعاته، حتى بالنسبة للمرأة المعتدة، وكم رأينا من حالات يبالغ فيها الناس إلى حد الغلو والعياذ بالله في ما يتعلق بأحوال المعتدة المميتة التي عليها أن تحتد على زوجها أربعة أشهرٍ وعشراً إلا إن كانت حاملاً، فإنهم يضيقون عليها تضييقاً ما أنزل الله تعالى به من سلطان ولا دليل عليه أبداً لا في كتاب الله عز وجل ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل الأدلة على خلاف ما يفعلون، هذا أيضاً من الغلو المنبوذ الذي لا يصح، بل الواجب أن يعالج وأن يراعى، ومنهج الإسلام منهج قصدٍ عدلٍ وسط يراعي هذه الأحوال، يراعي مشاعر الناس كما أنه يراعي أيضاً المظاهر التي تتطلبها الفطرة والتي تحقق أيضاً إظهار شعائر هذا الدين، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ترك ملابس العيد حدادا الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم امتناع المرأة عن الحناء حدادا على قريب متوفى سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- لبس المعتدّة الجديد في العيد جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- امتناع النساء عن الزينة سنة حدادا على الميت سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ضوابط زينة ولباس المرأة المعتدة من الوفاة فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي