طريق الاستقامة والثبات عليها في زمن الفتن

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-11-04

السؤال

الاستقامة مطلب كل عاقل فمن جاءته بها في الدنيا والآخرة، كيف للشاب في هذا الزمن والفتن المختلفة الفكرية وغيرها ليسلك طريق الاستقامة ويثبت عليها؟ مع كثرة المغريات المادية في هذا العصر التي لها الأثر في ذلك.

الإجابة

يقول ربنا جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}، هذه الآية تلخص ما تحتاج إليه الاستقامة، فهي تحتاج إلى أساس ثم تحتاج إلى بواعث كما تحتاج إلى غاية، أما الأساس فقول الله تعالى في بداية الآية: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ}، فالأساس هو الإيمان الراسخ بالله تبارك وتعالى والرغبة فيما عنده والخوف منه جل وعلا وحبه سبحانه وتعالى وشكر نعمه والصدق معه والوفاء بعهده، هذه من معاني الإيمان ولذلك هي مشمولة في قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} هي ليست مجرد كلمة يقولها الإنسان تلوكها الألسن وإنما هو امتثال والتزام حقيقي هو حب نابع من سويداء قلب هذا الإنسان لله تعالى المنعم الخالق الرحمن الرحيم مع خشية منه وإجلال وإكبار وتنزيه له سبحانه وتعالى ومع نظر في كل الآيات المبثوثة حول هذا الإنسان في كتاب الله عز وجل أو في الكون من حوله مما يوصله إلى مزيد من الإيمان بالله تبارك وتعالى، والإيمان بالله عز وجل دائماً ما يوصل لأنه إيمان بالمبدأ كما أنه إيمان بالمصير، فلا بد أن يلتفت إلى مصيره من إيمانه بالله تبارك وتعالى، وهذه يعني هذه مجرد إشارة لأنها تحتاج إلى شرح طويل، نعم قلت كما أنها تحتاج إلى أساس وهو الأمر الأول تحتاج إلى بواعث تحتاج إلى مزكيات ولذلك قال: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}، فالاستقامة التزام والاستقامة صلاح وتقوى وبر وإحسان ومعروف وخلق قويم، لا بد من مزكيات من المحافظة على الفروض والبعد عن المنهيات وتزكية الأعمال بالمندوبات والمبادرة بل المسابقة إلى صنوف الطاعات، لا يمكن للإنسان أن يترك نفسه هكذا هكذا سدى دون أن يغذيها بما يزكي هذه النفس {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}، {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}، فلا بد أن يزكي نفسه وهذه التزكية لا تأتي صفواً عفواً لا بد أن يحمل نفسه على الخلال الكريمة لا بد أن يحمل نفسه على الصبر على طاعة الله عز وجل وأن يحفزها بما أودع الله عز وجل في شرعه الحنيف من فرائض ونوافل وسنن سواء تعلقت بالصلاة أو بالصيام أو الزكاة والصدقات أو بصنائع المعروف الأخرى أو بأنواع الذكر وتلاوة كتاب الله عز وجل وصلة الرحم واللطائف التي ترقق هذا القلب أو بالقراءة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بد له من كل ذلك وما أشبه، لا بد من هذه الحوافز لا بد من هذه المزكيات حتى لا يسلم نفسه إلى الهوى والشيطان وإلى وساوس النفس وإلى شياطين الإنس والجن، ومن مزايا هذه المزكيات أنها تمثل له حصانة ووقاية، فهي كما أنها تزكي خصال الخير فيه فإنها تحجزه تمنعه من وساوس الشيطان فتحصنه من الوقوع في الأخطاء فإذا وقع في خطأ بادر إلى التوبة {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}. وملاك الأمر الغاية والهدف، ولذلك قلت بأن هذه الآية تلخص، تحدثت عن الأساس ثم عن الحوافز والمزكيات بقي الحديث عن الهدف والغاية، الهدف والغاية الجنة باختصار شديد وبكل وضوح، هذا أمر لا مواربة فيه، فمن كان يريد الجنان العالية وأن ينقذ نفسه من النار فليعمل وليجتهد حينما ينفع العمل وحينما في هذه الحياة التي وهبه إياها ربه جل وعلا بما مكنه منه فيها وما سخره له فليجتهد منطلقاً من إيمانه مزكياً نفسه بالمزكيات التي أودعها الله تبارك وتعالى في دينه وشريعته، لكن مقصده وغايته هذا الصراط المستقيم الذي يسير فيه إنما يبتغي به رضا الله تبارك وتعالى ولذلك قال: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} تحدث عن الغاية وكأنها مضمونة متى ما ضمن الأساس والوسيلة {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ}، حينما يضع هذا المقصد نصب عينيه فإنه سيسعى إليه، سيدرك حقيقة هذه الحياة الدنيا ودناءتها وذلتها وحقارتها وسيستسهل العمل الصالح وتقوى الله تبارك وتعالى فيها وسيتمثل الخشية منه جل وعلا وسيتعلق قلبه حباً بالله تبارك وتعالى الملك الرحمن الرحيم حتى يمن الله عز وجل عليه بجنان الخلد عنده في الدار الآخرة.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

طريق الاستقامة والثبات عليها في زمن الفتن
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي