السؤال
صلّيت خلف إمامٍ سريعٍ جداً، هل يصحّ لي أن أسبّح في الركوع تسبيحةً واحدة؟
الإجابة
أولاً ما حكم الصلاة أصلاً؟ فإذا كانت هذه السرعة سرعةً مخلّة، تخلّ بالطمأنينة المطلوبة الواجبة شرعاً في الركوع والسجود وعند القيام من الركوع وبين السجدتين، فالصلاة باطلة؛ لأن الطمأنينة والاعتدال ركنٌ من أركان الصلاة. الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى ذلك الأعرابي يصلّي ويسرع، أمره أن يعيد صلاته، ثم قال له: «إذا صلّيت فكبّر، ثم اقرأ بترتيل، ثم اركع حتى تطمئنّ راكعاً، ثم قم حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئنّ ساجداً، ثم قم حتى تعتدل جالساً»، إلى آخر الحديث أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فلابد من الاعتدال في الركوع، والاعتدال في السجود، والاعتدال بعد الركوع، والاعتدال بين السـ.. طمأنينة. وهذه السرعة التي يقع فيها بعض الأئمة أو بعض المصلّين، تجد إنسان ما شاء الله عليه جاي وداخل المسجد ويتوضأ وبيصلّي بيكبّر تكبيرة الإحرام بيقرأ الصلاة في نفس، الفاتحة في نفسٍ واحد، بلا حضور، ربما تغيب عليه بعض الأحرف، تسقط عليه بعض الأحرف، يركع لا ما يكاد ينحني حتى يقوم، ربما لا يعتدل بعد الركوع. طيب ليش ما تسأل نفسك ليش هذه الصلاة أصليها؟ هل هذه هي الصلاة التي ترضي الله؟ هل هذه الصلاة التي يتقبّلها الله؟ هل هذه الصلاة تسقط عني الواجب؟ أنت لماذا تصلّي؟ لماذا أتعبت نفسك تخرج من البيت وتقف وتتوضأ؟ لماذا؟ يعني ما هو القصد؟ هل هو فقط تشعر أن الصلاة ثقلٌ عظيم تريد أن تحطّه عن ظهرك؟ لا، الصلاة يعني مناجاة، الصلاة فتح بابٍ مع الله، الصلاة تعني أنك في مقامٍ عظيم، في حضرةٍ قدسية. أنت إذا كنت في حضرة ملك أو سلطان أو حاكم، هل ستكون راغباً في الانصراف السريع عنه؟ هل ستتعامل معه بسرعة وعدم اكتراث أم ستكون في منتهى التأدب والتخلق وحبّ طول المقام معه؟ ولله المثل الأعلى، الله تعالى لا يقارن بغيره ولا يقارن به غيره، ولكن هذا من باب ضرب الأمثال فقط، فكيف إذا كان الإنسان في مقام الربوبية بين يدي الملك، بين يدي الله الخالق وهو في أمسّ الحاجة والافتقار إلى الله سبحانه وتعالى؟ أليس من الواجب عليه أن يكون خاشعاً خاضعاً حاضر القلب مؤدياً للصلاة كما ينبغي، معطياً لكلّ حدٍّ حقّه، مطمئناً في ركوعه وسجوده وبين السـ.. أليس كذلك؟ وهذا الحكم عامّ، للإمام، للمأموم، للمنفرد. فكيف إذا كنت إماماً؟ إذا كنت إماماً اتقِ الله. بعض الناس يقول لك الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلّى أحدكم بالناس فليخفّف فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة»، هذا الحديث ما شاء الله كلنا حافظينه، لكن الأحاديث الأخرى التي تأمر بالطمأنينة في الركوع والسجود نتغافل عنها. لابد، نعم، لا تطيل بالناس إطالة تؤدي إلى الملل أو النفور أو إتعاب الناس، ولكن أيضاً السرعة المخلّة حتى أنه لا يكاد الإنسان يقول سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، هذه منهيٌّ عنها ومخالفة لما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم. فلابد من الطمأنينة في الركوع والسجود. فأما هل يصحّ الاقتصار على تسبيحةٍ واحدة في الركوع وتسبيحةٍ واحدة في السجود؟ فهذه محلّ خلاف بين أهل العلم، بعض العلماء قال لابد من ثلاث تسبيحات، «أقلّ ما يجزي من التسبيح ثلاث مراتٍ على الصحيح»، واستدلّوا بحديثٍ ورد عند النسائي وفيه أنه يسبّح ثلاثاً وذلك أدناه، ولكن هذا الحديث فيه ضعفٌ من حيث الإسناد، لذلك ذهب طائفةٌ من أهل العلم إلى أنه ينبغي أن يسبّح ثلاثاً لكن لو سبّح واحدةً مع الطمأنينة، لابد من الاطمئنان، سبّح تسبيحةً واحدة مع الاطمئنان تكون صلاته صحيحة، والعلم عند الله.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ترك الطمأنينة في الركوع والسجود فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- زيادة الإمام على ثلاث تسبيحات فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- هل يصح الاكتفاء بتسبيحة واحدة في الصلاة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- التسبيح خمساً في الركوع والسجود فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- تكرار التسبيح في الركوع والسجود مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي