توحيد الفتوى في المستجدات المعاصرة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-11-04

السؤال

في حديثكم عن التنويم المغناطيسي قدمتم صورة رائعة في الذي يتعاطى شرعياً مع مثل هذه التطورات والتقنيات والمنتجات الحديثة، الآن الذي تزخر به كثيراً من القنوات وكثيراً من النوافذ التي يفتي فيها الناس يعطون أحكاماً سريعة في الكثير من هذه المنتجات الحديثة التي تدفع بها الثقافة العالمية أو العولمة إن صح التعبير وكذلك الحضارات المختلفة، هل تنادون بحكم موقعكم في مركز الإفتاء أن تكون الفتوى موحدة مدروسة مبحوثة في مثل هذه المنتجات حتى لا يكون هناك إرباك في المشهد الإسلامي؟

الإجابة

هذه مصلحة راجحة نعم، لأن هذا النوع من القضايا هو من عموم البلوى، فلا يصح أن يغرر بالناس وأن يخدعوا دون أن يكون هناك تمحيص، والحقيقة أن كثيراً من هذه المخترعات والوسائل والمكتشفات بحاجة إلى إطلاع عميق وتواصل مع أهل الاختصاص وبحث ونظر مما قد لا يستطيعه الفرد الواحد، وأنا بنفسي رأيت حتى في بعض القضايا في بعض التطبيقات المتعلقة بوسائل التداوي أن أربابها الذين اكتشفوها لا يصرحون أصلاً بحقيقتها وإنما يقدمون صورة مقتضبة، والسبب في ذلك هو التنافس العلمي بينهم وبين الدوائر العلمية في مختلف أقطار هذا العالم المتنافس بشدة في هذه المجالات، ثم يأتي بعد ذلك فقهاء ويقتصرون على ذلك التوصيف المقتضب وإذا بهم يبنون أحكاماً شرعية ويصدرون فتاوى، هذا من الخطأ، لا بد من التمحيص والتثبت، والحقيقة أن الكثير من هذه أيضاً المنتجات والمكتشفات والوسائل الحديثة لغتها غير اللغة العربية مما يعني أن الباحث فيها يحتاج إلى أن يطلع على النصوص المترجمة إن لم يكن متمكناً من الإطلاع عليها بلغتها، فلا بد من تضافر هذه الجهود لا سيما وأن الحال كما تفضلتم أن ذلك أشبه بعموم البلوى، وليس هناك في هذا النوع من القضايا خصوصيات مذهبية حتى يحتج البعض بأن ما يمكن أن يصدر عن أمثال هذه المجامع الفقهية العلمية أنه يمكن أن يمس خصوصيتهم المذهبية، لا، هذا النوع من المكتشفات الحديثة لا علاقة له بهذا التمايز المذهبي لأنها في الغالب إنما تندرج في أصول عامة سواء كان سيكون الحال سيكون الحكم أنها من المباحات أو يكون الحكم غير ذلك فهي تندرج في أصول عامة، ويحتاج هؤلاء أيضاً أن يعولوا على أهل الاختصاص والدراية وأن يتثبتوا من ذلك، فالقفز إلى النتائج بمجرد الترويج لمنتج معين أو لوسيلة معينة هذا من وسائل التغرير والخداع للأسف الشديد، وكم عانينا كثيراً من أمثال هذه الأمور لأنك تجد من يناصر وسيلة ما اليوم ويظل على ذلك وقد يتمول منها ويتكسب ثم ينقلب عنها بعد ذلك إلى غيرها ليأتي بشيء آخر ويتمول منه ويتكسب ثم بعد ذلك ينقلب إلى شيء ثالث وهكذا وكأنها أبواق فقط وليس هذا من شأن أهل العلم، العلم يحتاج إلى رسوخ وإلى تثبت وإلى رجال عدول أمناء ثقات يتحملون هذه الأمانة ويؤدون هذه الرسالة فلا يخوضون فيما لا يعرفون ولا يقولون عن جهل ولا يتصدرون وهم في حاجة إلى تثبت ومزيد علم ومزيد بحث ودراسة، لا ينقادون لأهواء أنفسهم بطلب الشهرة أو القبول عند الناس أو أن يقال بأنه يتحدث في وسائل معاصرة وأنه مواكب للعصر لأن ما يتعلق بالشهرة وحديث الناس عنهم ليس داخلاً أصلاً في مقاصدهم وإنما غايتهم رضا الله تبارك وتعالى والله تعالى المستعان.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

توحيد الفتوى في المستجدات المعاصرة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي