استقلال المجامع الفقهية وإصلاحها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#عام 2026-11-04

السؤال

سبق لكم أن وجهتم ملاحظة نقدية للمجامع الفقهية من أنها تناقش مجموعة من القضايا التي لا تواكب المتغيرات الكثيرة في هذا العالم، ولكن الملاحظ أيضاً فضيلة الشيخ أن هذه المجامع الفقهية كما أيضاً مجامع اللغة العربية تأثرت بالاضطراب السياسي الذي حصل في العالم الإسلامي فتراجعت كثيراً عن مناقشة الكثير من القضايا، هل تنادون بطريقة معينة تحتفظ فيها هذه المجامع باستقلاليتها حتى لا تتأثر فتتأثر معها الثقافة الإسلامية؟

الإجابة

جوهر هذا الأمر هو القائمون على المشاركة في هذه المجامع، فعندما يوجد علماء فحول راسخون في العلم أمناء يؤدون أمانة العلم يبتغون رضا الله تبارك وتعالى عدول كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله"، فإن المجامع مؤسسات سوف تنقاد لما يقرره هؤلاء العلماء، إذاً التجديد المطلوب هو ليس لهذه المجامع وإنما لفكر العلماء لمناهج هؤلاء العلماء لشخصياتهم التي تنزلهم المنزلة اللائقة بهم، وأقصد بذلك منزلة أهل العلم الذين يبتغون رضا الله تبارك وتعالى لا رضا سواه، لا يخافون في الله لومة لائم، لا يعني أن يكونوا غير مراعين لمقتضيات الحكمة والموعظة الحسنة ومعرفة أحوال الناس وواقع المجتمعات وواقع الأوطان لأن هذا أيضاً مما يجب عليهم أن يتعرفوا عليه، وهم يدركون لهذه الحقائق نظرياً على أقل تقدير، لكن حينما يأتي الجانب العملي وحينما يأتي جانب نقل تلك المبادئ والنظريات إلى واقع يحصل هذا الإخفاق، فتنشأ من جراء ذلك هذه العصبيات وهذا التنازع بل الفوضى والبلبلة والخوض في كثير من القضايا التي لا يحسنونها ولا يعرفونها فإذا بهم بعد ذلك يصيرون محل تندر من جماهير المسلمين لأن عموم الناس اليوم أيضاً تطلع وتطلب المعلومة من مظانها وترصد هذا الخطاب ترصد أقوال العلماء وفتاواهم ويزدرون أولئك الذين لا ثبات لهم ولا رسوخ قدم يتنقصون منهم والله تعالى المستعان، لكنهم تسببوا في ذلك، أنزلوا أنفسهم هذه المنازل، إذاً الصياغة الجديدة التي نحتاج إليها تتعلق بالأشخاص لا تتعلق بالمؤسسات والهياكل وإنما تتعلق بالأشخاص ديانة وخلقاً وعلماً ومناهج وعسى الله سبحانه وتعالى أن يكتب التيسير والتوفيق لنا جميعاً.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

استقلال المجامع الفقهية وإصلاحها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي