تزوير المسؤولية في حادث سير لأجل التأمين

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

وقعت في حادث سيارة وبسببي كان الخطأ وكانت هناك وفاة وبعض الحالات التي فيها كسور وجروح، المشكلة أن تأميني منتهي وتأمين الطرف الثاني شامل واتفقنا أنا وهو أن نخطط الحادث ونتفق على أن الخطأ عليه واتفقنا على طريقة وفي أول الأمر هو لم يوافق لكني أغريته بمبلغ مالي له خصوصاً ووافق والآن أشعر بتأنيب الضمير في تصرفي هذا فما الحكم الشرعي؟

الإجابة

هذان وقع بينهما حادث سير وكان المخطئ.. كان تأمين المخطئ قد انتهى الظاهر لم يجدد تأمينه والطرف الثاني كان تأمينه شاملاً فاتفق مع الطرف الثاني لأن هناك حالة وفاة وحالات كسور وجروح معنى ذلك أنه سيتكلف العلاج وسيتكلف الدية وغير ذلك فاتفق مع الطرف الثاني اتفقا على أن الخطأ يسجل على الطرف الثاني والطرف الثاني لم يوافق على أن يسجل مباشرة ولكنه أغراه بمبلغ مالي رشوة أخرى لأجل أن يوافق، هل هذا جائز؟ لا، لا يجوز، وكل الأموال التي يأخذها هي أكل للمال بالحرام وفوق ذلك ذلك المبلغ الذي أغري به هي رشوة لعن الله الراشي والمرتشي. لماذا لا يجوز؟ أولاً عقد التأمين نعم الفتوى معنا على أنه التأمين التجاري على أنه غير جائز ولكنها مسألة رأي فيها خلاف مشهور بين العلماء وهنالك جهات فتوى وهنالك بعض العلماء يجيزون عقد التأمين التجاري وهم علماء كبار، فالمسألة مختلف فيها، الذي أمن عنده تأمين تجاري لا نستطيع أن نقول إنه آثم ما دام هذا الإنسان متبعاً رأياً من الآراء وإن كان عامياً أيضاً لا يعرف الحرام من الحلال وكان صادف رأياً من الآراء لا أستطيع أن أقول إنه آثم بهذا التصرف، ثم إن شركة التأمين هذه تعمل به ولعلهم يرون الجواز أيضاً، إذاً على هذا ذلك الشخص الذي أمن التأمين عقده ليس باطلاً باتفاق وإنما هو برأي من الآراء والقضاء الآن أخذ برأي من هذه الآراء وهو أن هذا التأمين يعني ملزم وأنه يحكم به، على هذا ما دام القضاء أخذ برأي من الآراء في مسألة مختلف فيها نعم نقول إن الفتوى على أن التأمين التكافلي هو الجائز ولكن مع ذلك ما دامت المسألة مسألة رأي لا نقطع فيها بأن التأمين الآخر باطل من كل الوجوه، لذلك فالعقد صحيح بين صاحب سيارة التأمين الشامل وبين شركته، العقد بينه وبين الشركة قائم على أنها تتحمل أخطاءه هو لا أن تتحمل أخطاء غيره؛ لأن الشرع والقانون لا يلزمانها بأن تتحمل أخطاء غيره وهو مؤتمن في أن يفصح عن الحقيقة لا أن يكذب، مؤتمن شرعاً، ما دام مؤتمناً على هذا إذاً لو كانت حالة وفاة واحدة مثلاً لنفرض أنها خمسة عشر ألفاً، حالات الكسور والجروح والعلاج في المستشفيات لنفرض أنها عشرة آلاف مثلاً، إذاً عشرة آلاف وخمسة عشر ألفاً المجموع هنا خمسة وعشرون ألفاً، لولا هذا الكذب والتدليس لما دفعت شركة التأمين خمسة وعشرين ألفاً ولكانت هذه المبالغ من حق ملاك الشركة، إذاً بسبب الكذب ألزموا بدفع مال ما كان ذلك الدفع لازماً لهم، فمن أين يجوز له هذا الأمر؟ كونه يريد أن يتخلص من تبعة الضمان الذي عليه لا يجيز له أن يغرم غيره وإن كانت شركة تأمين وتعمل برأي من الآراء لكن لا يجوز له هذا التصرف، لذلك نقول إنه يثبت عليه في ذمته تثبت عليه هذه المبالغ كلها وعليه أن يردها إلى الشركة إن كان ذلك متاحاً وممكناً، في بعض الأحيان هنالك قوانين معينة تصرفات لا تتيح له أن يرد الأموال إلى الشركة، مع ذلك لا يجوز له أن يعفو عنه مسؤول بسيط في الشركة، لا بد من أن يكون العفو من الملاك وإلا فإنه يلزمه أن ينظر هذه المبالغ كلها وأن يعطيها فقراء المسلمين تخلصاً منها إن لم يستطع أن يردها إلى أصحابها أو إن كان أصحابها يخشاهم، في أحيان قد يأتي مسؤول من المسؤولين في أي شركة معينة في جهة في مؤسسة حكومية شخص مثلاً أخذ مالاً بالحرام من مؤسسة حكومية مثلاً وتاب إلى الله ونزع واستغفر فأراد أن يرد المال ووجد مسؤولاً هو يخشى على المال من هذا المسؤول قد لا يكون أميناً في بعض الأحيان والناس ليسوا على درجة واحدة، هل يجزئ أن يعطيه إياه ويأتي ذاك ويأخذ ذلك المال؟ لا، لا يجزئ، لا بد من أن يضمن أنها ستصل للمالية العامة للدولة، أما إن كان لا يضمن هذا أو إلى مالية الشركة المالكة نفسها إن كان لا يضمن هذا فالأولى به أن يتخلص من هذا المال لفقراء المسلمين لأن القاعدة الفقهية تقول إن المال المجهول ربه فقراء المسلمين، والأموال العامة هي لكل الناس والفقراء من الناس وهم محتاجون فيعطيهم إياها والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

تزوير المسؤولية في حادث سير لأجل التأمين
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي