وضع لوحات كبيرة للأذكار في جدار المسجد أمام المصلين، هل هذه الظاهرة محببة أم بها مخالفة للشرع؟ حيث إنها كما يقول تلهي بعض المصلين، وإذا قلنا لأصحاب المسجد فإنه يحدث جدال وفرقة ويقولون بأنهم ليسوا أول الناس الذين يقومون بوضع هذه اللوحات. على العموم ذكر مجموعة من المشكلات التي تحدث إزاء الخلاف بين المصلين في موضوع هذه اللوحات. الآن هذه اللوحات يُشرع وضعها أمام المصلين؟
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد، فإن هذه اللوحات وإن كانت تعليميةً إلا إنها إن كانت سبباً في التشويش على المصلين لأنها في قبلتهم ويمكن أن تشغلهم وأن تصرف همتهم وأن تبعدهم عن الخشوع في أداء صلواتهم فلا ينبغي أن توضع قبل وجوههم. في هذه الحالة الأولى أن توضع في الجهة المقابلة لا في جهة القبلة. ومع ذلك فإن حال الناس اليوم أن في مساجدنا من الزخارف والزينة ما هو أكثر إلهاءً وأكثر إشغالاً للمصلين، لكنهم ألفوا ذلك وفي كثير من الأحيان لا تجد أن مثل تلك الزخارف والزينة تشغلهم، وإنما معول الأمر على خشوع قلوبهم وعلى استحضارهم لهيبة المقام الذي هم فيه وتدبرهم فيما يأتون به من أقوال الصلاة وأفعالها. وكذا ينبغي أن يكون الحال أيضاً فيما يتعلق بهذه اللوحات. لكن مع ذلك إن كان أحد من المصلين ولو كان واحداً أو مجموعة من المصلين يجدون أن في هذه اللوحات ما يشتت فكرهم ويشغلهم وما يشغلهم ويصرفهم عن الخشوع فإن قولهم أولى بحيث تنقل هذه اللوحات إلى الجهة المقابلة، لأن المقصود منها إنما هو التعليم، وقد يتحقق ذلك بل يمكن أن يتحقق ذلك بوضع هذه اللوحات في مكان لا يحصل فيه أي صرف لهمة المصلين عما هم مقبلون عليه من أمر صلاتهم. وهنا تنبيه، أما التنبيه الأول فهو أنه لا ينبغي أن تتخذ مثل هذه الأمور سبباً للخلاف والنزاع بين جماعة المسجد، فأولئك الذين يتحفظون على وجود هذه اللوحات ينبغي لهم أن يقدروا أن الذين وضعوها إنما أرادوا تفقهيهم وتعليمهم، قد لا يقصدونهم هم بالذات لكنهم يعلمون أن في المسجد من لا يحفظ هذه الأذكار ولا يتقنها ويحتاج إلى أن يتعلمها أو أن يذكر بها، فقد لا يكونون هم المقصودين بالتعليم والتفقيه وإنما يقصد غيرهم، فعليهم أن يحملوا إخوانهم الذين وضعوا هذه اللوحات على المقاصد الحسنة وأن يوسعوا لهم. وكذا الحال بالنسبة أيضاً لمن وضع هذه اللوحات، فحينما يجدون أن بعض جماعة المسجد مستاؤون وأن هذه اللوحات كما تقدم مع أنها تعليمية تفقهية لكنها سبب في إشغال بعض المصلين فلا ينبغي لهم أن يتمسكوا بآرائهم. ولنتصور أن جدار القبلة فيه مثل هذه اللوحات، هذه في الأذكار وهذه في تنبيهات الصلاة وهذه، ما لهذا وضعت المساجد. حتى تكون المسألة أيضاً واضحة، الأصل أن توضع في مكان لا يشغل المصلين، هذا هو الأصل. لكن مع التوسع الحاصل في حتى في الرخصة الشرعية في الجانب الفقهي فيما يتعلق بالمساجد وزينتها وزخارفها فهناك محمل، يعني لا نستطيع أن نقول إنه لا يشرع وإنما لا ينبغي، ينبغي أن تكون في مكان تكون هذه اللوحات أن تكون في مكان لا تؤدي فيه إلى التشويش على المصلين مع تحقيقها لغرضها. ومع ذلك، وهذا هو التنبيه الأخير في هذه المسألة، فإن مرد الخشوع إنما هو إلى حضور القلب وإلى تدبر العقل، فحينما يقبل المصلي بين يدي ربه جل وعلا راكعاً ساجداً تالياً فإن عليه أن يحضر همته وأن ينظر في موضع سجوده لا أن ينظر إلى الجدار أمامه أو إلى موضع آخر، وأن يجرد قلبه مما يشغله ما يصرفه عن استحضار هيبة هذا المقام وعن إجلاله وتقديره، والله تعالى أعلم. هذا أولى، هذا أولى وأفضل أن تكون في مكان لا يشغل فيه المصلين ويحقق غرض التعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.