السؤال
فضيلة الشيخ قبل أن نطرق باب هذه الأسئلة الكثيرة المتنوعة نريد أن نكون في الواقع قليلاً نظراً لأن إخواننا في فلسطين يتعرضون في هذه الأيام لزحف بري وقد سبق ذلك قصف كثيف ذهب ضحيته الآن ما يزيد عن ثلاثمئة شهيد، نريد منكم كلمة في هذا الموضوع نظراً لأن المسلمين عموماً بعضهم مع بعض وأن هذا إجرام أيضاً في حق الأبرياء.
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد فإن هذا العدوان الغاشم الذي يصيب إخواننا في أرض الأقصى لا يمكن السكوت عليه، ومن عجب أن ترى هذه الأمة التي ترفع شعارات الولاء لله تبارك وتعالى والمؤاخاة فيما بينها وهي تغض الطرف وتسكت على هذا العدوان الغاشم الذي ذهب ضحيته أبرياء من النساء والأطفال والشيوخ والذي هدمت فيه بيوت الله سبحانه وتعالى واعتدي فيه على المستشفيات وعلى الأماكن الآمنة، فلا ريب أن هذا الضعف الذي فيه هذه الأمة هو الذي مكن الأعداء منها وهو الذي جرأ هؤلاء الأعداء على مثل هذا العدوان الغاشم، وإن لم تكن مثل هذه الحوادث كافية في جمع كلمة المسلمين وفي رأب صدعهم ورص صفهم فمتى يمكن أن تتحقق معاني الأخوة الإيمانية ومعاني الموالاة فيما بينهم ومعاني النصرة التي هي حق المسلم على أخيه المسلم؟ هل يرضى المسلمون اليوم أن يصيب إخوانهم وأبناءهم وبناتهم وأطفالهم مثل هذا الذي يصيب إخواننا وأبناءنا وبناتنا في غزة وفي فلسطين عموماً؟ وأما درى أصحاب القرار من الساسة والكتاب ومن الإعلاميين الذين يسكتون بل يتواطؤون ويخشى عليهم من المشاركة في هذه الجريمة نتيجة لسكوتهم مع قدرتهم على التغيير ومع قدرتهم على إيصال صوت المظلومين إلى من بيده القرار ومع قدرتهم على الوقفة الجادة التي يحتاج إليها أهل فلسطين في مثل هذه الظروف؟ هل يأمن هؤلاء أن يكونوا شركاء للعدو الغاشم فيما يرتكبونه من هذه الجرائم؟ وهل يأمنون من أن الدائرة سوف تدور عليهم؟ ولهذا فإن الواجب الديني يحتم على كل أبناء هذه الأمة أن ينبذوا أسباب الفرقة والنزاعات وأسباب الخلاف والشقاق وما ينسبونه من تحزبات مذهبية أو طائفية أو حركية أو سياسية أو غير ذلك فإنها تذوب في وسط في مثل هذه الظروف، لا اعتبار لها ولا وزن حينما تسفك دماء الأبرياء وحينما يعتدى على الأطفال الآمنين وحينما تروع النساء ويروع الشيوخ وتهدم المقدسات ويعتدى على الأرض وعلى العرض وعلى كل ما من شأنه أن يحرك أن يدفع الغيرة وأن يعلي من الهمة لدى المؤمنين، في مثل هذه الظروف لا بد أن تجنب مثل هذه الخلافات جانباً أن تنحى جانباً وأن يلتفت إلى ما يدفع هذا الظلم والعدوان والبغي والاعتداء وأن ترص الصفوف وأن يعلى صوت هؤلاء المظلومين نصرة لهم وأداء بالواجب وقياماً بحقهم على هذه الأمة، فلا بد من أن يقوم كل بمسؤوليته، فمن كان مشتغلاً بالسياسة ففي السياسة أو في الاقتصاد أو في ما يتصل بإيصال المساعدات الخيرية أو في إيصال الصوت أو الصورة أو الكلمة الصادقة أو في الدعاء والضراعة إلى الله سبحانه وتعالى كل ذلك هو مما يحتاجون إليه الآن وهو في مكنة هذه الأمة إلا أنها كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها»، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: «لا ولكنكم غثاء»، فهذه الغثائية التي تعيشها هذه الأمة إن لم تحرك في هذه الأمة كوامن الصلة الوثيقة بالله سبحانه وتعالى والخروج من هذه الذلة والهوان مثل هذه الحوادث فمتى يمكن لهذه الأمة أن يستيقظ ضميرها وأن تعود إلى رشدها وأن تهتدي بنور ربها جل وعلا؟ ولذلك فنحن نهيب بكل من بيده من في استطاعته أن يسعف إخوانه وأن يمدهم بعونه بأي وسيلة يستطيعها بالكلمة بالدعاء بالنصرة بالتأليب على الأعداء بالمناشدة الصادقة أو بالقرار، هم يحتاجون إلى رفع الحصار يحتاجون إلى كف هذا العدوان يحتاجون إلى أن يقول أهل الإسلام ومنهم العرب على وجه الخصوص كلمة إنصاف كلمة نصرة في حقهم. اليوم نحن نشهد من غير المسلمين نشهد شعوباً من غير المسلمين ومن غير البلاد العربية ينصرون القضية الفلسطينية لعدالتها لا لشيء لا لاعتبار ديني ولا لاعتبار قومي وإنما لأنهم أيقنوا أنهم مظلومون فهبوا نصرة للمظلوم، أما هذه الأمة فإن حالها يرثى عليه للاسف الشديد ولكن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف بإخواننا وأن يمدهم بعونه ونصره. ونحن دائماً نتذكر أيضاً ونذكر العدو الغاشم أن الله سبحانه وتعالى قد توعدهم بقوله: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا}، فإن من نواميس الله عز وجل فيهم أنهم حينما يغالون في البطش والجبروت فإن الله سبحانه وتعالى يعاملهم بعدله فيتمكن منهم من يسومهم سوء العذاب، وهذا وعد الله سبحانه وتعالى فيهم الذي قصه لنا وهو كما أنه إخبار لنا هو أيضاً يحمل إنشاءً، هذا الإنشاء يحمل تكليفاً لهذه الأمة لكي تعد عدتها ولكي تهيئ من أحوالها ما يعينها على أن تكون سبباً لإحقاق الحق ونصرة المظلوم ونصرة القضايا العادلة وفي صدارتها لا ريب القضية الفلسطينية.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- التعليق على استمرار العدوان الصهيوني على غزة خلال رمضان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- أسباب عجز الأمة عن نصرة غزة وخطة عملية للنهوض سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- مناشدة العالم لوقف الزحف البري على غزة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تبرير بعض المنتسبين للعلم للاعتداء على المسلمين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ثبات المسلم أمام الطغيان والاعتداء على غزة وفلسطين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي