نحن نريد أن نناقش قضية مهمة وهي المرحلة الحرجة من الناحية الفكرية التي لا يمكن أن يقبلها عقل مسلم كما لا يمكن أيضاً أن يستوعبها عقل سوي، هذه المرحلة الحرجة التي تمر عليها الأمة الإسلامية للأسف الشديد طبعاً تحصل على موافقة دينية وفكرية في كثير من الأقطار وهو الصراع على أساس طائفي، يعني هناك تبرير كثير لكل فريق في قتل صاحبه، تعدينا هذه المرحلة الآن لنصل إلى مرحلة الاعتداء اعتداء غير المسلم على المسلم كما هو الحال اعتداء يعني الكيان الصهيوني على المسلمين في غزة تجد أيضاً مبررات من كتاب مسلمين وبعضهم أيضاً ربما يمثل الجانب الديني، من أين دخل على الأمة الإسلامية في هذا الشأن؟
الإجابة
أولاً مثل هذه الحوادث يمحص الله سبحانه وتعالى فيها الناس ليمحص المؤمنين ويظهر أيضاً بواطن المنافقين، ففي مثل هذه الفتن والأزمات يظهر الطابور الخامس يظهر المنافقون وقد وجدوا في تاريخ الإنسانية في سائر الفتن والأزمات التي تمر ببني البشر، فاقتضت حكمة الله عز وجل أن يكون هناك من المنافقين الذين يتواطؤون مع العدو وفي ذلك لا ريب كما قلت تمحيص لهذه الأمة تمحيص لأفرادها رفع لدرجات أهلها وتبيين لأولئك الذين يتبعون الحق من الذين يتبعون الغي والضلال، فهناك منحة في جوف هذه المحنة، وهذه المنحة تتمثل في التمييز بين الحق والباطل في ظهور ما تنطوي عليه النفوس المريضة بحيث يعرفها الناس فتنكشف للعامة وتنكشف للغيورين وللعقلاء المخلصين الذين يعتنون بشان أمتهم ويعتنون بشان المسلمين. ومن عجب أن نجد أن آخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة الوداع هو أول ما تنقضه هذه الأمة، فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»، ولكننا للأسف الشديد نجد بعض أدعياء العلم وبعض الكتاب وبعض الإعلاميين يبيعون دماء المؤمنين رخيصة في أسواق الظلم والبغي ويتناسون هذه الحرمات المقدسة التي أعلى الله سبحانه وتعالى شأنها وجعل الاعتداء عليها سبباً للعذاب الأليم في الآخرة والعياذ بالله، وهذا هو صلى الله عليه وسلم يقول: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، لكن هؤلاء الذين يدعون إلى العلم للأسف الشديد فإنهم يؤثرون هوى أنفسهم ويؤثرون ما يختلج في بواطنهم من قوميات وعصبيات طائفية وحزبية ومذهبية ضيقة، والله تبارك وتعالى يقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، فالشعار الذي يجب على المسلمين أن يرفعوه في مثل هذه الأوقات بل في كل الأوقات لكن الحاجة أدعى وألزم في مثل هذه الظروف الحالكة هو شعار الانتساب إلى هذه الأمة لأنها أمة واحدة {وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}، والله سبحانه وتعالى يقول حينما خاطب عباده بهذا الخطاب: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}، فإذا كانت هذه الأمة لا تعدل مع نفسها لا تعدل مع إخوانها المظلومين المقهورين فمتى تعدل؟ إذاً مثل هذه الظروف والأحوال لا ريب يظهر فيها المنافقون يظهر فيها أهل المصالح يظهر فيها المتسلقون كما يظهر فيها أيضاً الرجال الأصفياء الأنقياء ويختار الله سبحانه وتعالى من هذه الأمة شهداء ويختار من هذه الأمة أصفياء لأن حركة الحياة هكذا تدافع بين الخير والشر وبين الحق والباطل والأيام دول والعبرة بالخواتيم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.