السؤال
ما حكم وقف النقود بحيث يقوم ناظر الوقف بتثميرها في مشاريع قليلة المخاطر وريعها يدفع للفقراء أو تقرض قرضاً حسناً للمحتاجين؟
الإجابة
وقف النقود هو من المسائل التي تحدث عنها الفقهاء، وفي دورة مجمع الفقه الإسلامي التي عقدت في مسقط في عام 25 و400 و1000 خرج المجمع بقرار يجيز وقف النقود، وسبب الخلاف هو كون النقود أثماناً، هي ليست من الأصول التي يمكن أن تحبس وتجعل غلتها في مصدر موقوف عليه، لأن الأصل في الوقف هو حبس أصل وتسبيل منفعة ذلك الأصل، وهذا غير متحقق في النقود لأن النقود ليست بأصول، والسؤال هنا عن النقود بمعنى الأوراق النقدية التي نستخدمها نحن اليوم، لكن مع ذلك ناقش الفقهاء هذه المسألة ورأوا أنه يمكن أن تجعل هذه النقود أن تعامل معاملة الأصول فيما يتصل بجعلها لمنافع الإقراض على سبيل المثال، يعني أن يقترض منها المحتاج ثم يعيدها يعيد قيمتها أو يعيد مثل قيمتها بعد ذلك، وهكذا وهذه تحقق له منفعة يكون في عوز واحتياج فيقرض من هذا المال من هذه الأموال المتروكة وقفاً لمثل هذه الحالات على أن يرد مثل قيمتها، لأن ليس المقصود في النقود أعيان هذه النقود لأن مثلها يقوم مقامها، ولهذا هذا كان المدخل لإباحة وقف النقود، لكن تثمير هذه النقود وهي موقوفة هو الذي فيه إشكال أكبر من الإشكال السابق، لأن تثميرها يعرضها لاحتمال الخسارة، والأصل في الوقف الديمومة، وهذا من إشكالات الخلاف في النقود إذ لا يتصور جعل النقود بحيث تبقى دائمة على خلاف الأصول، فإن الأصول يمكن أن تبقى ويتفاوت ريعها بعد ذلك كثرة وقلة، لكن الأصل نفسه الأصل الذي حبس يبقى فيتصف بالديمومة، هذا لا يسري على النقود لكن وجدت صيغ من الأوقاف لأن الديمومة التي لا نهاية لها مستحيلة، وبالتالي فهي نسبية أيضاً كوقف الكتب على سبيل المثال، لا يتصور أن يعمر كتاب عين ذلك الكتاب لكي يبقى الأزمنة المتطاولة البعيدة، وإنما يمكن أن يستنسخ بعد ذلك وهو الذي يبقي مادة الكتاب، وهذا نوع من أنواع الأوقاف التي وجدت، فلذلك رخص المعاصرون في وقف النقود بالصيغة السابقة، لكن في تثميرها نظر للفقهاء لأن تثميرها واستخدامها أو إدخالها في المشاريع يعرضها لخطر الخسارة مع أن الوقف لا بد أن يكون مضموناً، لكن الرخصة كما أشاروا في السؤال هو في نوع من التثمير الذي تكون نسبة المخاطرة فيه ضئيلة جداً ضعيفة جداً بحيث كأنها منعدمة، إذا وجد هذا النوع من المشاريع فلا مانع من تثميرها وتنميتها لكن يبقى أصلها هو الذي يصدق عليه أنه وقف، أي يعني رأس المال، أن يبقى رأس المال الموقوف أصلاً بحسب شرط الواقف، لأن شرط الواقف في الأوقاف كالشرع.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- حكم الوقف المؤقت بمدة زمنية ومصير ريعه سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- هل يجوز بيع أموال الوقف أم الإبقاء عليها؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- صرف غلة الوقف في غير مصرفه الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- بيع نخيل الوقف الجافة واستثمار قيمتها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تثمير الوقف بما يخالف شرط الواقف الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي