وصف نعيم الدنيا بأنه نعيم الجنة

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#العقيدة 2026-11-06

السؤال

شخص دائماً يقول ويردد نحن في نعيم الجنة أي يقصد الدنيا، ولما سئل لماذا تقول ذلك يرد قائلاً ما يوجد في الجنة يوجد في الدنيا، وهو يقارن بين الجنة وبين الدنيا، وهذا الرجل من الناس العارفين فما رد فضيلتكم له؟

الإجابة

لا لو كان لو كان يقصد من ذلك مجرد تشبيه فلا إشكال، لكن الواضح أنه يجاوز حد التشبيه المنطقي المعقول، ولذلك فالواجب أن يصحح فهمه، ما نحن فيه في هذه الحياة الدنيا لا يساوي شيئاً أبداً مع نعيم الآخرة، لا في النعم والملذات وأطايب العيش، ولا أيضاً في النكد والغصص والآلام والمتاعب إذا ما قورنت بعذاب الآخرة والعياذ بالله. فلو أن أفضل رجل نعم في هذه الحياة الدنيا وغمس غمسة في نعيم الجنة كما ورد في الحديث لقال ما ذقت نعيماً قط، ولو أن أشد الناس معاناة ومكابدة في هذه الحياة الدنيا غمس غمسة واحدة فقط في عذاب الآخرة لقال ما ذقت بؤساً قط. والله سبحانه وتعالى يقول فيها ما لا عين رأت ورسولنا صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فالأوصاف التي وصفها الله سبحانه وتعالى التي وصف بها الجنان مما ذكره مما يدركه الناس من الجنات والأنهار والظلال والعيون إنما هي لتقريب هذه الصورة، وإلا فلا مقارنة على الإطلاق لتقريب ما يمكن ما يسعف البشر على تخيل ما هو كائن في نعيم الله سبحانه وتعالى في الفردوس الأعلى وفي الجنان العالية. "وأتوا به متشابهاً"، ولهذا فإن هذه الصور التي نجدها في كتاب الله عز وجل لا تدانيها ما يعهده الناس في حياتهم، ولا نعيم في هذه الحياة الدنيا إلا وهو مشوب بنكد وغصص وآلام، ليس فيها نعيم خالص، أما تلك فلا لغو فيها ولا تأثيم، "لا يسمعون فيها إلا قيلاً سلاماً سلاماً"، قطوفها دانية، والله سبحانه وتعالى يقول فيها "سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة"، ويصفها جل وعلا بما يصفها به لأجل أن تتشوق نفوس العباد وأن تتطلع أنظارهم إلى ما ادخره ربهم جل وعلا لهم إن هم أحسنوا العمل وأخلصوا عبادتهم ووحدوه جل وعلا، وإن هم تجنبوا ما يسخطه ويغضبه حتى يتجنبوا عذابه أيضاً الأليم الذي لا يدانيه عذاب ولا يمكن أن يتصوره، وما ذكره الله سبحانه وتعالى من ألوان التعذيب والتنكيل في الآخرة أيضاً هو حقيقي قائم لكن الصور التي نجدها في كتاب الله عز وجل مع عظمها إلا أنها لأجل تقريب هذه المعاني للناس، حينما يقول الله تبارك وتعالى "وقودها الناس والحجارة"، فإن هذه الصورة يدركها البشر بأذهانهم وهذا يبعث فيهم الرهبة والخشية من الله سبحانه وتعالى والاستعداد لتجنب ما يمكن أن يورثهم العذاب والعياذ بالله. ولذلك فإن على هذا الأخ أن يصحح فهمه وتصوره وأن يبعث في نفسه الإيمان وأن يوقن أن الذي ادخره الله سبحانه وتعالى لعباده في الآخرة هو نعيم أبدي خالد لا يفنى ولا يبلى، وأن الذي أيضاً أعده الله سبحانه وتعالى وتوعد به الفجار العصاة هو أيضاً عذاب أبدي لا يمكن أن يحتمله هذا الإنسان وعليه أن يعد العدة لتجنب الوقوع في سخط الله سبحانه وتعالى فيتقي الله جل وعلا في أعماله ويخلص له الأعمال ويجتهد قدر ما يستطيع في التقرب إليه سبحانه وتعالى لابتغاء رضوانه وفضل الله سبحانه وتعالى واسع عظيم فهو جل وعلا يقول "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم".

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

وصف نعيم الدنيا بأنه نعيم الجنة
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي