زكاة المال الموروث الذي لم يقسم

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-06

السؤال

المال الذي لم يقسم بعد على الورثة ومضى عليه الحول، هل فيه زكاة؟

الإجابة

في هذه المسألة تفصيل، فإن هذا المال الذي تركه المورث إن كان قد حال عليه الحول ولم يزكه، إذاً وجبت الزكاة عليه في حياته ولم يزكه بعد، فإن على ورثته على القول الراجح الصحيح وهو قول جماهير أهل العلم أن يخرجوا زكاة هذا المال، لأن الزكاة قد وجبت فيه لكن مالكه لم يتمكن من إخراج هذه الزكاة، سواء كانت هذه الزكاة لزكاة ذلك العام أم علموا أنه لم يزك للسنوات السابقة، وذلك لأن الزكاة حق للفقراء في مال الأغنياء، فموت المزكي لا يؤثر في هذه الحقيقة، هو حق للفقراء في مال الأغنياء وقد وجبت هذه الفريضة في مال هذا الغني إلا أنه لم يخرج زكاة هذا المال. هذه هي الصورة التي يسأل عنها الناس كثيراً والحكم فيها واضح. لكن إن كان هذا المال الذي تركه المورث لم يحل عليه الحول في حياة هذا المورث ولم يقسم الوراث هذا المال، ظل ملكه مشاعاً بينهم حتى حال على هذا المال الحول، فللعلماء خلاف في هذه المسألة، فقيل بأنه يزكى زكاة المال الواحد لأن ملكهم له على سبيل الشيوع لا على سبيل التخصيص بحسب أنصبتهم في الميراث، وبالتالي فإنه يعامل معاملة المال الواحد. ومنهم أي من العلماء من يرى بأن كل واحد منهم يعد نصيبه، يقدر نصيبه من التركة ويضيفها إلى ماله الذي عنده ويزكي هذه الأموال زكاة ماله إن كانت الزكاة واجبة عليه تحققت عنده شروطها، ففي هذه الحالة يزكي مقدار نصيبه مع جملة أمواله. ومنهم من لا يرى الزكاة وهم الأقل من الفقهاء. ولذلك نحن ننصح دائماً بالتعجيل في قسمة الميراث، لا من أجل الزكاة فقط وإنما لأن هذه حقوق، وهي حقوق للعباد، وحقوق العباد في الغالب مبنية على المشاحة، كما أن حقوق الله عز وجل مبنية على المسامحة فإن حقوق العباد مبنية على المشاحة، والمشاحة المقصود بها في هذا السياق أي أنها مبنية على أدائها وعلى استيفائها وعلى حسن قضائها لمستحقيها. فلذلك ننصح دائماً الوراث بأن يبادروا إلى تقسيم التركة وأخذ كل منهم ما يستحقه من ميراث مورثه. لكن مع هذا إذا قيل بأن الصورة في المسألة التي يسأل عنها السائل هنا هي الصورة الثانية، وهو أن هذا المال تركه المورث وكان ذلك في أثناء الحول، لم تجب الزكاة عليه حالة لم يجب إخراج الزكاة عليه حالة حياة المورث وإنما آل إليهم بعد موته وتركوه هكذا دون قسمة حتى حال عليه الحول، فإن الأحوط إخراج زكاة هذا المال ومعاملته معاملة المال الواحد، وذلك أيضاً لنفس الاعتبار السابق الذي ذكر سابقاً وهو أن الزكاة حق للفقراء، وبعد الوفاة بعد وفاة الميت فإن هناك مدخلاً أيضاً لحق من حقوق الله عز وجل باعتبار الزكاة فريضة من فرائض هذا الدين وباعتبارها ركناً أو بعدّها ركناً من أركان هذا الدين، فهذا اعتبار آخر لا بد أن يضاف إلى أموال الزكاة أو إلى أموال المورث بعد وفاته، فلأجل هذا تزكى هذه الأموال بعد وفاة المورث، والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

زكاة المال الموروث الذي لم يقسم
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي