علة فساد صوم من أصبح جنباً بالجماع

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-11-06

السؤال

ما العلة التي بنى عليها العلماء رأيهم في انتقاض صوم من أصبح جنباً بواسطة الجماع؟ ألا توجد استثناءات في هذه المسألة تفرق بين من تعمد ذلك وبين من نام فلم يصحُ أو أنه شرع في الغسل فأذن المؤذن؟ وهل انتقاض صومه أمر أجمع عليه العلماء؟ وإن كانوا قد أجمعوا عليه فلماذا يؤمر بالإمساك بقية اليوم في حين أن الحائض لا تمنع من الأكل والشرب خلال نهار الصوم؟

الإجابة

الجواب: العلة التي قال من أجلها العلماء أن من أصبح جنباً بجماع أصبح مفطراً الحديث الصحيح الثابت الذي ذكرناه سابقاً وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "من أصبح جنباً أصبح مفطراً"، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد ولم يقيد هذه الجنابة، قال: "من أصبح جنباً"، ومن أصبح على جنابة من جماع يصدق عليه أنه أصبح جنباً فينتقض صومه بذلك، وهذا الرأي هو رأي عدد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين وهو رأي أصحابنا رضي الله عنهم أن الجنابة تنافي الصوم كما ينافيه الحيض والنفاس، أما الأحاديث التي فيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من جماع في رمضان فيتم صومه، فتلك الأحاديث فعلية وهذا الحديث قولي، وقد قال علماء الأصول عندما يتعارض قول مع فعل يقدم القول لأن الفعل يحتمل الخصوصية ويحتمل النسيان، على أن القول موجه إلينا والفعل منه خاصة، فعند تعارض القول والفعل يقدم القول، ثم من ناحية الإصباح صلى الله عليه وسلم على الجنابة أو القول بأن الجنابة لا تفسد الصوم فيه براءة للذمة، والأحاديث الدالة على أن الجنابة تنقض الصوم فيه شغل للذمة، وعند التعارض يقدم ما شغل الذمة، على أن أحاديث أن الجنابة من الجماع لا تفطر الصائم تتوافق مع الإباحة الأصلية، وأحاديث نقض الصيام بالجنابة ناقلة لهذه الإباحة الأصلية إلى حكم آخر، وقد قال علماء الأصول وعلماء الفقه حتى من غير أصحابنا أنه إذا تعارض حديثان أحدهما موافق للإباحة الأصلية وآخر ناقل لها يقدم الناقل حتى لا يتكرر النسخ، لأننا لو قدمنا الناقل للإباحة الأصلية لأدى ذلك إلى الوقوع في النسخ مرتين، لأنه قبل شروع الحكم كانت الجنابة لا تنقض الصوم، ثم أحاديث النقض دلت على النقض، ثم أحاديث عدم النقض دلت على الإباحة فحصل نسخ مرتين، بخلاف ما لو حملنا أحاديث عدم النقض على الحالة الأولى الموافقة للإباحة الأصلية وحملنا أحاديث النقض على الحالة الأخرى فإنه لا يتكرر النسخ وهذا أولى، على أنه لو قسنا الجنابة على الحيض والنفاس لرأينا أن كل ذلك حدث أكبر والحدث الأكبر ينقض الصيام، والله تعالى أعلم. وأما لماذا يؤمر بالإمساك بينما الحائض والنفساء لا تؤمران بالإمساك، الحائض والنفساء لم تتعمدا في الإصباح على حيض ونفاس وإنما ذلك عذر طرأ لهما، أما هذا فقد تعمد أن يصبح على جنابة، ولو رخص له أن يأكل بقية يومه لتساهل كثير من الناس في الأكل والشرب، على أن العلماء قالوا أن الحائض والنفساء لو رأتا الطهر في الليل فتعمدتا الإصباح قبل أن تغتسلا فحكمهما في ذلك حكم الجنب عليهما الإمساك والقضاء، وإنما يباح لهما أن تأكلا إذا أصبحتا على حيض أو نفاس ورأتا الطهر في النهار. وأما هل هنالك استثناءات؟ نعم هنالك استثناءات إذا كان الإنسان لم يشعر بالجنابة كما لو احتلم الإنسان في الليل ولم يشعر إلا عند الفجر فهذا معذور لأنه لم يتعمد الإصباح على جنابة، وكذلك بعض أهل العلم قال إذا شرع في الغسل وغسل رأسه وفرجه على قول أو غسل أغلب جسمه على قول فإنه يصح صومه ولو طلع عليه الفجر، وبعض العلماء قال لا يصح صومه لأن الجنابة لم ترتفع عنه ويصدق عليه أنه جنب ما زال، وأما من أصابته الجنابة من جماع في الليل فإن كثيراً من أهل العلم لا يعذرونه من القضاء لأنه عالم بالجنابة شاعر بها وتأخيره للغسل ولو كان اتخذ الأسباب لا يعفيه عن القضاء لأن النوم سلطان ولا يعلم الإنسان ما يحدث له في نومه فلا تخلو المسألة من نوع تقصير منه فلا بد أن يقضي، وبعض أهل العلم قال إن كان هذا الشخص من عادته أن يستيقظ واتخذ الأسباب كضبط المنبه ولكن غلبه النوم فلم يستيقظ إلا مع الفجر رخص ألا يقال بانتقاض صومه لأخذه بالأسباب وقال يسارع في الغسل وصومه صحيح، والله تعالى أعلم.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

علة فساد صوم من أصبح جنباً بالجماع
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي