معنى حديث «من أصبح جنباً أصبح مفطراً»

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-11-06

السؤال

نريد شرحاً لهذا الحديث: «من أصبح جنباً أصبح مفطراً» مع أهم المسائل التي يمكن أن تستخلص منه؟

الإجابة

هذا الحديث صحيح ثابت رواه الإمام الربيع رحمه الله تعالى ورضي عنه كما رواه غيره من أهل الصحاح والسنن، «من أصبح جنباً أصبح مفطراً»، الرأي على كل فيه خلاف كثير لا داعي لأن أذكر الخلاف وإنما أذكر الرأي الذي عليه الفتوى الآن، في هذا الحديث «من أصبح جنباً أصبح مفطراً» معناه من أصبح أي من دخل عليه الصباح، كما نقول أعمن فلان أي دخل عمان، أنجد فلان أي دخل نجداً، أحرم فلان أي دخل الحرم، فأفعل هذه تدل على دخول في الشيء، من أصبح جنباً أي من دخل عليه الصباح وهو متلبس بوصف الجنابة أصبح مفطراً أي أصبح غير صائم، فهذا الحديث ظاهر دلالته ظاهرة أن من دخل عليه الصباح أفطر وانتقض صيامه بهذا الدخول.

إلا أنه لا بد من أن ننتبه إلى قضايا، الشرع قد بين لنا في مناسبات أخرى أن نواقض الصيام يشترط فيها أن يكون الشخص عارفاً قادراً ذاكراً حين انتهاكها، أما من أكل أو شرب ناسياً فبنص الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنما أطعمه الله وسقاه، أي أن الأكل أو الشرب لا ينقضان الصيام إن كان الأكل أو الشرب على سبيل النسيان وليس على سبيل التعمد، وإذا جئنا إلى الجنابة هي أقل في واقع الحال هي أقل من الأكل أو الشرب، الحكمة الأساسية من الصيام إنما هي الامتناع عن الأكل أو الشرب، ما دام الشرع في الشيء الأساسي وهو الأكل أو الشرب قد عفا عن النسيان فمن غير شك أنه سيعفو عن النسيان في حال الجنابة، سيعفو عمن نام وطال به نومه عن أنه قد أعد العدة، أعد المنبه، أعد غير ذلك لأجل أن ينبهه ليقوم ليغتسل، إلا أن النوم سلطان كما تعلمون لا يستطيع الإنسان دفعه إلا باستيقاظه، فما دام دخل عليه الصباح وهو على جنابة وهذا الإنسان قد أعد العدة وما كان يريد على الإطلاق أن يصبح جنباً أو أن يطلع عليه الفجر وهو جنب فمثل هذا يقاس على من أكل أو شرب ناسياً، فلذلك لا قضاء عليه وليسأل الله تعالى قبول صيامه.

أما من كان متلبساً بوصف الجنابة وطلع عليه الفجر وهو يعلم أنه جنب ومع ذلك تساهل في الأمر ولم يذهب ليغتسل لم يسارع، رأى وصف الجنابة فيه وبقي مكانه يأكل أو يشرب أو زاد في نومه ولم يقم مباشرة إلى الغسل فهذا الذي يقال فيه بهذا الحديث وعليه أن يقضي صيام ذلك اليوم وعليه أن يمسك في ذلك اليوم ولا يجوز له أن يفطر، أما من كان دخول النهار عليه وهو متلبس بوصف الجنابة من غير قصد منه أو من غير تقصير فهذا لا شيء عليه أخذاً من الأدلة الشرعية الأخرى والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

معنى حديث «من أصبح جنباً أصبح مفطراً»
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي