السؤال
صفة العلم عند الله تعالى صفة كاشفة فقط، فإذا قدر الله تعالى لفلان أن يقتل فلا يتأخر عن موعده ولا يتقدم، السؤال ألم يحدد الله سبحانه وتعالى القاتل فيكون بذلك مجبراً وليس مخيراً على القتل؟
الإجابة
لا لا، هذا يعني هو خلط في ما يتصل بعلم الله تبارك وتعالى بما هو كائن وبما يكون وبما كان، وبين اختيار العباد، فحتى تكون الصورة واضحة، مكّن الله تبارك وتعالى للعباد أن يختاروا، فلهم إرادة حرة يختارون بها ما يأتون وما يذرون، فما يأتونه وما يتركونه إنما هو بإرادتهم الحرة، باختيارهم المحض، والله عز وجل لأنه هو العليم تنكشف له المعلومات، فإنه علم من عباده ما يختارونه ويفعلونه فكتب ذلك عليهم، لا على جهة إلزامهم به، وإنما من جهة اطلاعه هو باختياراتهم وما يكتسبونه، فهناك جهتان منفصلتان، فالله تبارك وتعالى مطلع على ما يفعله العباد وقد سجل ذلك عليهم لأنه يعلمه قبل أن يصدر عنهم، هو الخالق البصير الحكيم الذي تنكشف له المعلومات، فمن أجل ذلك يعلمه قبل أن يصدر منهم، لكن الذي يعلمه إنما هو ما يختارونه هم، ما يريدونه فيفعلونه، فيكتبه سبحانه وتعالى أو يأمر الملائكة بكتابته، فليس هناك إلزام من جهة وإنما هو اختيار منهم علمه الله تبارك وتعالى، للتقريب، تجد المدرس ذا الخبرة والدراية بأحوال طلابه يعلم أن الطالب الفلاني سيحرز الدرجة الفلانية، والطالب الفلاني سيرسب، والطالب الآخر ستكون نتيجته كذا، وتأتي النتيجة بحسب ما توقع ذلك المدرس، لماذا؟ لأنه صاحب خبرة، يعرف أحوال طلبته من طول معاشرته وتدريسه لهم واحتكاكه بهم، أصبح قادراً على توقع، هذا نوع من العلم الآن، على توقع درجاتهم، هل هو الذي دفعهم؟ هل هو الذي أجبرهم على تلك الدرجات؟ ليس هو، وإنما كانت درجاتهم تلك بحسب اجتهادهم ومذاكرتهم وفهومهم وما بذلوه في تلك الاختبارات، فهل يقال بأن المدرس هو الذي ساقهم إلى حيازة تلك الدرجات؟ لا، فإذن علمه منفصل عن اختيارهم، وإنما هذا العلم عند هذا المدرس إنما هو ناشئ عن الخبرة والاكتساب والدراية، أما علم الله تبارك وتعالى فهو علم ذاتي تنكشف له المعلومات لأنه الخالق القدير سبحانه وتعالى، فبهذا يزول الإشكال، عندنا جهتان مرة أخرى، علم الله تبارك وتعالى بكل ما في هذا الكون، بما كان وما يكون وما سوف يكون، لأنه الخالق العليم الذي لا تخفى عنه خافية في الأرض ولا في السماء، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور سبحانه وتعالى، لكنه مكّن العباد، هذا الخالق بحكمته وعدله مكّن العباد من أن يختاروا ما يأتون وما يذرون، ما يفعلونه، ما يريدونه، ما يقولونه، ما يأتونه، وقد علم اختياراتهم قبل أن يختاروها لأنه علم منهم ذلك، هو الخالق سبحانه وتعالى، أما هم فإنهم يختارون ما شاؤوا، يفعلون ما يأتون، ولذلك فإن الله تبارك وتعالى يحاسبهم على اكتسابهم، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، وعلمه سبحانه وتعالى ليس هو الذي ألجأهم إلى ذلك وإنما لأن علمه علم ذاتي حقيقي انكشفت له المعلومات فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فهذا هو يعني التوفيق بين ما يبحث عنه عسى أن يزول الإشكال عن كثير من الناس، وهذا كثير، يعني قل الطبيب على سبيل المثال يمكن أن يحكم على مريض يراه بسبب علمه وخبرته ودرايته فيقول هذا الطبيب يموت، وقد يضع مدة زمنية، فيموت في تلك المدة الزمنية، هو الذي قتله؟ لأنه علم أنه سيموت؟ لا، فكيف إذا كنا نثق في رأي هذا الطبيب أنه ناشئ عن علم مع أن علمه كسبي اكتسبه، ولا نخلط بين ما علمه الطبيب وتحدث عنه وبين ما حصل في الواقع، فكيف إذن إذا كان علم الله تبارك وتعالى علماً ذاتياً تنكشف له المعلومات، هذا معنى لأنها صفة ذات، هذا معنى أن الله تبارك وتعالى عليم أو عالم، فلا شك أن هذا علم قطعي، لكن لا يعني أنه هو الذي ألجأ العباد، العباد اختاروا وفعلوا والله سبحانه وتعالى ركب فيهم ذلك وقد علم ما الذي سيختارونه.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- التوفيق بين علم الله الأزلي وحرية الإنسان مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- علم الله السابق بمصير العباد ومعنى الاختبار في الدنيا فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- كتابة القدر قبل الولادة وتخيير الإنسان مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التوفيق بين اليقين في الدعاء والإيمان بالقدر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحكمة من عدم منع الله القاتل من القتل سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي