الحكمة من عدم منع الله القاتل من القتل

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#العقيدة 2026-11-04

السؤال

الله تعالى يعلم أن هذا القاتل سيقتل، لماذا لم يمنعه عن القتل والقتل صفة بشعة؟

الإجابة

ربنا تبارك وتعالى جعل للعباد إرادة مطلقة، وركب في هذا الكون نواميس يسير على حسبها أو سننها، لو تصورنا أن الله عز وجل يتدخل لتعطيل نواميس هذا الكون لمنع المسببات من الحصول حين حصول الأسباب، فأين محل الإرادة؟ وأين محل التكاليف التي أمر الله تبارك وتعالى بها العباد؟ وحينئذ أين محل الثواب والعقاب؟ لأن كل أحد سيحتج لم لم يتدخل الرب جل وعلا لإنقاذ ذلك أو لإسعاف هذا أو لعون ذاك، لا، هذه الحياة أرساها الله تبارك وتعالى على ميزان وكلف فيها العباد، فمن أخطأ فإنه يتحمل نتيجة خطئه في الدنيا وفي الآخرة، ومن اقترف إثماً فإنه يحمل وزر ذلك في الدنيا والآخرة، وتسير الحياة بحسب هذه النواميس والأسباب التي أرساها الله تبارك وتعالى، نعم يمكن أن يلطف الله عز وجل في موضع من المواضع في حالة من الحالات بتعطيل بعض الأسباب ليعتبر العباد ليتعظ العباد، وهذا شأن الملك الديان جل وعلا الخالق الحكيم، لكن حتى تفهم الصورة أن الله تبارك وتعالى كلف العباد، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، وهنا يعني جواب آخر قد يكون فيه قدر من الغموض لكنه مهم أيضاً، هذه الحياة إنما وهبها الله تبارك وتعالى للعباد، وهو الذي سخر لهم ما في هذا الكون، فهو الذي خلق هذا الكون وهو الذي خلق البشر وهو الذي ركب فيهم الملكات، هو الذي وهبهم البصر هو الذي وهبهم السمع هو الذي وهبهم العقل هو الذي وهبهم القوة هو الذي وهبهم الجوارح والملكات، فالحقيقة أنهم لا يملكون شيئاً، المالك الحقيقي إنما هو الله تبارك وتعالى، وحوادث الوفاة، الموت، ليس هو نهاية، إنما هو عودة هذه الودائع إلى مالكها الحقيقي الذي هو الله تبارك وتعالى، ولهذا جاء الإيمان لتذكير العباد بهذه الحقيقة، ولذلك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، في الحقيقة هذه لو فحصنا هذه الجملة القرآنية بمعاييرنا المادية الدنيوية لوجدنا أنه ليس فيها شيء من السلوان، من التسلية، لأن غاية ما فيها الاعتراف أننا ملك لله تبارك وتعالى وأننا صائرون منقلبون إليه، لكن هذا هو هذا في حقيقة الأمر هذا هو أبلغ معاني التسلية، أنك أنت أيها المخلوق الضعيف إنما أنت ملك لله تبارك وتعالى وأن منقلبك إليه فأنت راجع إليه، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، فلا بد للعباد أيضاً أن يدركوا هذه الحقيقة، أنهم لم يدفعوا أثماناً لجوارحهم وملكاتهم، لم يدفعوا أثماناً لحياتهم، وإنما الله تبارك وتعالى لحكمته خلقهم وأوجدهم في هذه الحياة ثم بعد ذلك ينقلبون إليه لأنهم يعودون إليه فهو مالكهم جل وعلا.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

الحكمة من عدم منع الله القاتل من القتل
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي