السؤال
أنا والدتي كبيرة في السن ولم تدرس، أمية، وأنا أكبر إخوتي في الأولاد ووالدتي تكرهني وتحب إخوتي، لماذا تكرهني لا أدري، إذا نصحت إخوتي قامت بالدفاع عنهم وتقول لي ليس لك دخل في إخوتك، ووالدي توفي وأنا في الصف الخامس الابتدائي، وهذا ما تعاملني به والدتي اليوم وتعتبرني ابناً عاقاً وأنا لست كذلك، فماذا أفعل؟
الإجابة
أولاً نقول له عليه إحسان الظن بأمه، فلا ينبغي له أن يحملها على مثل هذا المحمل قدر المستطاع إن كان يجد لها عذراً فليوسع لها في العذر، لأنها أمه ولها عليه حقوق عظيمة، فليحملها على حسن الظن وليبحث لها عن المحامل الحسنة من تفسير تصرفاتها وأفعالها ومعاملتها معه، ثانياً يعني قد لا يكون الحال كما وصفه من كونها لا تحبه أو أنها تكرهه، وإنما تجد أن بعض الآباء والأمهات لا يحسنون التعبير عن عاطفتهم، لا يحسنون التعبير عن مشاعرهم نحو أولادهم، فهم محبون لأولادهم إلا أنهم يعبرون عن ذلك بشيء من القسوة أحياناً مع بعض ولدهم وبمزيد من الحنان والعطف مع آخرين، فهذا لا ينفي أنهم محبون لأولادهم وأنهم مشفقون عليهم، فليبحث عن مثل هذه المواضع التي يستشف هو منها أن تلك المعاملة، لأنه قطعاً معاملة الأكبر تختلف عن معاملة الأصغر، معاملة الأكبر فيها شيء من لا أقول الندية لكن فيها شيء من الجدية، أما معاملة الأصغر سناً ففيها في الغالب فيها شيء كثير من الحدب والحنان والعطف، فلا يسوء أيضاً للكبير للأكبر سناً أن يطالب أن تكون معاملته معاملة إخوانه الصغار، يعني عليه أن يلاحظ، نحن نريد لحبل الود بين الأولاد وأمهم والأولاد وأبيهم أن يظل ممدوداً وأن تكون الصلة قائمة وأن تنشأ بينهم من علاقة المحبة والتعاطف ما لا مزيد عليه، وهم أسرة واحدة لا سيما بين الأولاد ووالديهم، لا سيما بين الأولاد وأمهم في المقام الأول، فإن يعني لما أتى الرجل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم أبوك في الرابعة، ثم أدناك أدناك. فلها حق عظيم ولا نريد أن يفرط الولد في حق أمه لمجرد مشاعر قد تكون مبالغاً فيها أو قد تكون خاطئة أو قد يكون لها ما يبررها أيضاً، ليبحث هو في أعماله وتصرفاته في نظرته لأمه ومعاملته لها ومعاملته لإخوانه أيضاً، لعل التقصير ناشئ منه، فعليه أيضاً أن يصحح أحواله وأن يجتهد في التوبة والإنابة وأن يكون يعني قرة عين لأمه، أن يكون على ما يرضي الله تبارك وتعالى من حسن الصلة وجميل المعاملة ورفيع الأدب، عندها إن شاء الله تعالى ستستقيم العلاقة بينهما، وليلجأ أيضاً إلى ربه بالضراعة والدعاء أن يصلح ما بينه وبين أمه، وهذه، هذا الذي تقدم أيضاً فيه نصح للأم، فيه نصح للأم كما أن فيه نصحاً للأب في طريقة معاملتهم لأولادهم، في كيفية تعبيرهم عن مشاعرهم، في أهمية العدل في المعاملة بينهم، لأن ذلك يمكن أن يورث التقصير في ذلك يمكن أن يورث ضغائن بين الأولاد ويمكن أن يؤدي إلى الهجران وإلى القطيعة وإلى نفور الأولاد، فعليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في هذه الأمانات التي بين أيديهم وأن يؤدوا حقوق الله عز وجل عليهم فيهم وأن يؤدوا حقوقهم فيهم، والله تعالى أعلم.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ابن يقاطع أمه ولا يرد عليها السلام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تجنب الجلوس مع الأم لسوء معاملتها مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تفريق الوالدين في المعاملة بين الأبناء مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- نصيحة لمن هجر أباه سنين طويلة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التوفيق بين حقوق الوالدين وعظم مكانة الأم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي