السؤال
هذه الضوابط التي وضعتموها في حصر [أعداد الأذكار]، إذاً معنى ذلك أنه لا يُسمح لأي شخص أن يدعو الجماهير أن يرددوا اسم الله تعالى أو صفةً من صفاته عدداً معيناً إلا بهذا أن يكون من الفقهاء وأن يكون مرّ بذلك؟
الإجابة
أن يكون مستنده في ذلك، لأن المسألة طالما ثبت جواز إتيان أذكارٍ مخصوصة بأعدادٍ مخصوصة فإن هؤلاء يرون أنه يسوغ في غيرها أيضاً من الأذكار أن يؤتى بها بحسب أعدادٍ مخصوصة. ما هو مستند هذه الأعداد؟ نحن نعلم أن المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثير، فمنهم من يتوسع فيما يتعلق بفضائل الأعمال لا سيما في الأوراد والأذكار، ومنهم من يجري على تلك الروايات الصنعة الحديثية فلا يقبل إلا ما صح سنداً ومتناً، فقد يكون مستند هؤلاء بعض الروايات التي هي عند غيرهم قد لا تكون صحيحةً أو حسنة، قد تكون من الضعيف أو قد تكون مما هو دون الضعيف أيضاً، لكنهم يتوسعون. ومن العلماء من له اجتهادات أيضاً لا نستطيع أن نقول بأنها خارجة عن حدود الشرع وما تحتمله اللغة وما تقتضيه أيضاً بعض قواعد الحساب، فتوسع وما رأى غضاضةً في أن يأتي بأذكار بشيءٍ من أسماء الله تبارك وتعالى الحسنى أو صفةٍ من صفاته بأعدادٍ مخصوصة، مستند هؤلاء ألا يكون هؤلاء ما أتوا به ابتداعاً وإنما استندوا كما تقدم إلى شيءٍ من الأسس السالف ذكرها. حينئذٍ أن يعرّف المرء غيره مع التنبيه إلى شروط الذكر وفي صدارتها الإخلاص لله تبارك وتعالى والتعلق به وحده جل وعلا وطلب المعونة والاستعانة منه جل وعلا وحده، واشتراط ما يتعلق أو التزام آداب الدعاء والإتيان بالألفاظ كما وردت صحيحة، هذا لا إشكال فيه. لِمَ كانت كل هذه الاحترازات؟ لأن هناك أيضاً من الأذكار والأوراد ما يكون لفظها نفسه مخالفاً لعموم الأدلة الشرعية، لا تحتمله الأدلة الشرعية، تكون فيه مبالغات أو يكون فيه إطراء لمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل المثال بصفاتٍ لا تليق إلا بالألوهية، أو نجد أن فيها قدراً من الألفاظ والجمل التي لا تصح شرعاً، فهنا يكون تشديد من شدد من أهل العلم لا من حيث أن هؤلاء يدّعون أنه يؤتى بهذه الأذكار بأعدادٍ مخصوصة وإنما لذات ذلك الذكر أو ذلك الورد لمخالفته للأدلة الشرعية. هل يعني هذا حصر الأوراد والأذكار فيما ثبت نصاً في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا، لم يقل بهذا قائل، وإنما أن تكون مستندةً إلى عموم هذه الأدلة، مستلهمةً من المعاني الشرعية المعتبرة المقبولة شرعاً، متجنبةً بعيدةً عن كل ما يمكن أن يكون فيه مجاوزة للحدود أو إسفاف أو تعدٍ أو غير ذلك مما يخالف شرع الله عز وجل.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- هل أعداد الأذكار الواردة توقيفية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم تقييد الأذكار بعدد معين كـ 450 أو 1000 مرة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- مجموعات التواصل النسائية لترديد الأذكار بآلاف المرات سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الإكثار من الأذكار على حساب طلب العلم مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- تكرار الأذكار بأعداد كبيرة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي