ضبط النفس بين المصلحة والمفسدة في وسائل التواصل

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

يقول في ظل هذه الطفرة التقنية تشهد وسائل التواصل صراعاً قوياً بين الفضائل والرذائل، كيف يضبط الفرد نفسه بين جلب المصلحة ودفع المفسدة؟

الإجابة

طيب، هو في الحقيقة هذا أمر واقع مشهود، نعم، من حيث كمّه، من حيث قدره، لا من حيث الذات، نعم، فالصراع بين الفضائل والرذائل، وبين الصلاح والفساد، والحق والباطل، والخير والشر، نعم، أمر قائم سنة من سنن الله تبارك وتعالى في خلقه، نعم، وفي كل زمن تقوى فيه وسيلة فإن كل أحد يسعى إلى أن ينتصر لوجهته بهذه الوسائل، فلا ينبغي أن يضطرب أهل الفضائل والأخلاق القويمة وأهل الحق والصلاح والخير وأهل الدين والاستقامة من مثل هذا الشأن، لأنها سنة ماضية، هذا تدافع بين الناس، تدافع بين الحق والباطل، لكن الذي ينبغي لهم أن يشتغلوا به هو أن يستفيدوا من هذه الوسائل، ألا يدّخروا وسعاً في توجيه هذه الوسائل والأدوات لنصرة الحق والفضائل، ولكشف عوار هذه الرذائل والشبهات ودفع الأباطيل، ولمزيد من الرسوخ في العلم، وللانتصار للحق وأهل الحق ودفع الظلم عن المظلومين، ولتأييد القضايا العادلة، فلا يدّخر وسعاً بكلمة، بصورة، بتعليق، بإعجاب، بأي وسيلة ممكنة متاحة عبر هذه الوسائل والمنصات كما قال، أما أن يقعد هؤلاء يشتكي بعضهم لبعض، وغيرهم من أهل الباطل والرذائل ينشرون سمومهم ويبثون أباطيلهم، وينخرون في المجتمع وقيمه وأخلاقه، وهؤلاء يظلون هكذا مكتوفي الأيدي، نعم هذا مما يخشى منه، أما أن يبذلوا من أنفسهم ما يستطيعون، {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}، هذه الآية تصلح للاستشهاد حتى في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ونصرة الحق، فالله عز وجل لم يكلّف العباد أن يعدّوا أحسن العدة، وإنما قال ما استطعتم، {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}، نعم، فينبغي للمسلمين أن يفهموا أن السجال بينه وبين عدوهم الذي يناصر الرذائل وينشرها، وبين أهل الباطل والغي والفساد، وبين أهل الزيغ، لا يمكن أن يتوقّف، ولن يتوقّف، حتى الذين يظنون أن عندهم في واقعهم اليوم قضية كبرى، ولنقل كالقضية الفلسطينية، نعم، فيظنون أنهم بانتصارهم على عدوهم بفضل الله تبارك وتعالى وباندحار عدوهم ستستقيم أحوال المسلمين وستخلو ساحاتهم من الشبهات ومن نشر الرذائل، هم مخطئون، نعم، بل عليهم أن يتهيؤوا لما بعد هذه القضية الكبرى، سيواجهون مرة أخرى من الأباطيل والشبهات والتزوير وما لا يخطر لهم على بال، نعم، هكذا هي سنة الحياة، حتمية الصراع بين الحق والباطل، هي سنة ماضية في خلقه تبارك وتعالى، لو كانت هذه الحياة الدنيا خيراً كلها لما كانت دنيا، كانت جنة، صحيح، ولو كانت عذاباً ونكداً وهموماً وأحزاناً لما كانت أيضاً دنيا، ولكانت جهنم والعياذ بالله، لكن الحياة الدنيا هي هكذا، فعلى المسلمين أن يوطئوا أنفسهم لمثل ذلك، والله تبارك وتعالى يقول: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}، كلمة استمسك تعني شدة الإمساك، نعم، والمقصود بالإمساك هنا أن يأخذ به وأن يتقيّد به وأن يلتزم به، والله تبارك وتعالى يقول: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}، وقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، فلا ينبغي للمسلمين أيضاً أن يتقاعسوا عن أداء واجبهم وعن مناصرة قضاياهم وعن نشر الفضائل والأخلاق والقيم، بل عليهم أن يبذلوا الغالي والرخيص في سبيل ذلك، والله تعالى الموفّق.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

ضبط النفس بين المصلحة والمفسدة في وسائل التواصل
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي