السؤال
أشرنا إلى سؤال ضروري لأن الأمة الإسلامية اليوم تعيشه ولا يبدو في الأفق القريب حل لمثل هذه الأزمات التي تتفاقم يومياً، ولكن دفعت بأعداد هائلة من المواطنين في بلدان النزاع إلى أن يهاجروا إلى أوروبا إلى آسيا إلى مناطق مختلفة، مثل هذا الوضع ما الذي ينبغي أن يكون معه وكيف يتحرك المسلمون لإنقاذ هؤلاء؟
الإجابة
الحقيقة لا ريب أن القضية شائكة، لكنه وضع يؤسف له، وتسبب المسلمون أنفسهم في نصيب وافر من العوامل التي أفضت إلى هذه العواقب، تسببوا فيها بأنفسهم، فإن هذا التفرق والتحزب الحاصل بينهم والتمسك بالكراسي وممارسة الظلم والطغيان على الناس والاستعانة بأعداء هذه الأمة على النكاية بالشعوب في سبيل الحفاظ على الكراسي مع تبديد ثروات هذه الأمة فيما تقدمت الإشارة إليه من وسائل الترفيه والتسلية وفي طرق لا ترضي إلا الشيطان لأنها من التبذير والإسراف، كل هذه العوامل أفضت إلى ما نراه من مآس وصعوبات يواجهها عدد كبير من أبناء هذه الأمة، رجالاً ونساءً أطفالاً وشيوخاً، ولا يصح أن نتباكى وأن نتشاكى، بل الواجب أن يؤدي كل واحد منا دوره قدر المستطاع، ولو بالإنكار اللفظي الذي ينبغي أن تسمعه القوى المتحكمة في مصائر الشعوب والجهات والهيئات والمؤسسات الدولية، ثم بعد ذلك بالكتابة، ثم بالإسعاف والعون قدر المستطاع بما تجود به الأيادي ومساندة الدول التي تؤوي هؤلاء بحيث تكون هذه المساعدات واصلة إليهم أيضاً، وبنفي أسباب الفساد بكل أنواعه وبرفع الظلم وبالتعاون على بيان أنه أن هذه الأمة هي التي تخسر، في مجموعها سوف تخسر، وأما هذه الأوضاع فإنما هي مرحلة وستنقضي، هي تمحيص لأبناء هذه الأمة، ونجد إذا ما تأملنا في كتاب الله عز وجل مع صعوبة هذه المآسي التي تمر بها أمتنا اليوم فإننا نجد أن الله تبارك وتعالى يبين أن العاقبة إنما هي لهذا الدين وأهله، يقول ربنا جل وعلا: «والله متم نوره ولو كره الكافرون»، ويقول: «ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون»، ويقول: «إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون». وحينما نرى في إقبال الناس على دين الله تبارك وتعالى إجمالاً في هذه الأمة نجد أن هذه الصعوبات التي يواجهها المسلمون اليوم فإنها بحمد الله تعالى أفضت بالسواد الأعظم منهم، هذا لا ينفي وجود طوائف تنحرف أو تتطرف، لكن السواد الأعظم من أبناء هذه الأمة يزدادون تمسكاً بدينهم ويزدادون تمسكاً بأخلاقهم وقيم ومبادئ دينهم الحنيف ويثبتونه للعالم حتى في هذه الأوقات التي هي شديدة الصعوبة وفي هذه الساعات التي تزداد حلكتها عليهم فإنهم لا يزالون يرجون من الله تبارك وتعالى الخير ويأملون أن يغير الله تبارك وتعالى أوضاعهم بإصلاح أنفسهم وبالتوبة والإنابة إلى الله تبارك وتعالى، وإنما هي حجة يقيمها الله عز وجل على عباده، حتى لا تكون لأحد منهم حجة على الله تبارك وتعالى يوم القيامة فإنه يمتحنهم ويبتليهم بهذه الأحوال والظروف والمداولة، فصاحب المال وصاحب السلطة وصاحب العلم والمسلم العادي كل أحد يبتليه الله عز وجل في أمثال هذه المحن لينظر كيف يفعل، والواجب على كل أحد، واليوم الطرق بحمد الله، الواجب على كل أحد أن يؤدي أمانته ومسؤوليته مبتغياً مرضاة الله عز وجل متحرياً للحق والصواب وأن لا يكون معواناً على نشر الفساد والأضغان والأحقاد بين المسلمين، وإنما عليه أن يؤدي ما يستطيع لنفي الظلم ورفع الاستبداد ومناصرة هؤلاء المظلومين، والسبل اليوم متاحة، إذا كان في وقت من الأوقات لا يمكن أن تصل الأصوات ولا النداءات والمطالبات عبر القنوات المتاحة فإن اليوم قد اختلف الحال وأصبح بالإمكان إيصال هذه النداءات والمطالبات بل وممارسة ضغوط شعبية عامة وإرشاد لذوي القرار وتوجيه لهم وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر بما هو متاح من وسائل بحمد الله تبارك وتعالى.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- واجب المسلمين في إطفاء الصراعات المذهبية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- رسالة للصم والبكم في رمضان وأهمية الوصول إليهم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- سبب ضعف الأمة وسبيل التغلّب عليه الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
- تبرير بعض المنتسبين للعلم للاعتداء على المسلمين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- واجب الأمة تجاه العدوان على غزة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي